ترددات الإذاعة
المنطقة الوسطى95.3 MHZ
المنطقة الساحلية101.8 MHZ
الجنوبية و الشمالية92.3 MHZ
ترددات التلفزيون
Nilesat
H 11334 Vertical

إذاعة شام إف إم

خبر عاجل

التجديد في القعقاع والاستظراف في أبو جانتي والتوثيق في أنا القدس ومعارك باب الحارة

الكاتب حسن م. يوسف
الكاتب حسن م. يوسف

 

 

دعا الكاتب حسن م. يوسف صناع الدراما السورية إلى إدارة الظهر لما اسماه نقيق الضفادع  ونعيب الغربان، في إشارة إلى منتقدي الدراما السورية، مؤكداً أن الطبيعة السورية والانسان في مقدمتها هما سر نجاح الدراما التي نفتخر بها.

من جانب آخر تحدث الكاتب راسم المدهون عن اللمحات التجديدية في مسلسل "القعقاع" للمخرج المثنى صبح معتبراً أنه حمل لغة بصرية مختلفة. فيما رأى الصحفي ماهر منصور في مقال له عن مسلسل أنا القدس للمخرج باسل الخطيب أن للمسلسل قيمة توثيقية كبيرة.

أما الناقد محمد منصور فقد تحدث في مقال له في جريدة القدس العربي عما أسماه شره الكثير من الممثلين السوريين في تفصيل الأعمال الفنية ليس على مقاسهم وحسب، بل وعلى مزاجهم وأهوائهم، ومن خلال الطريقة التي يرون هم فيها أنفسهم ويستظرفون خفة دمهم... ومن دون أي رأي آخر يمكن أن يقول لهم: عفواً... تخنتوّها.

وفي سياق آخر اعتبرت الصحفية مديحة عثمان أن مسلسل باب الحارة قد تحول إلى ساحة للمعارك وتصفية الحسابات بين الفنانين السوريين.

 

 

كنزنا وكنز درامانا

 

ثمة مبدعون مسكونون بالمستقبل يشقون دروب الحلم، وآخرون مغامرون يكرسون تلك الدروب الجديدة من خلال السير فيها، وعندما يصبح الدرب مأموناً وسهلاً يأتي أخيراً التجار الشاطرون ليستثمروا حماسة المبدع وشوق المغامر، من خلال غمس «إبداع» الأول في «مغامرة» الثاني بعملية محسوبة تحقق لهم الربح الطائل.
منذ بداية السينما تبدت بوضوح الطبيعة المثلَّثة للفنون الدرامية المرئية؛ فهي فن لاعتمادها على الكلمة وفنون الأداء، وهي صناعة لأنها تحتاج إلى آلات للتصوير ومعدات للتحضير والعرض، وهي تجارة أيضاً لأنه لابد من تسويق المنتج كي يسترد تكاليفه ويحقق الربح لمنتجه.
وكما يوجد صراع في سبيل الفنون الدرامية المرئية ثمة صراع فيها بين أطوارها المختلفة، وهو صراع صحي شريطة عدم حسمه لمصلحة طرف دون آخر. وأخطر ما يمكن أن يحدث هو انتصار التجارة على الفن والصناعة.

قبل سنوات كتبت مقالاً بعنوان «مديح عدم الرضى» وصفت فيه ذلك الشعور بأنه المحرك الذي يحفزنا على التجاوز واقتحام آفاق جديدة في الإبداع، ولأننا نريد لسورية أن تعزز بهاءها من خلال تجاوزه باستمرار، نقول إن ما حققناه في درامانا السورية لا يزال دون الطموح، لأسباب عديدة، يأتي على رأسها فقر الإنتاج. إلا أن عدم الرضا كما الملح، إن زاد عن حده أفسد الطبخة!.
إن ما رأيناه حتى الآن من محصلة موسمنا الدرامي لهذا العام، يعزز ثقتي بمبدعي الدراما السورية كما يعزز ثقتي بمستقبل هذا الفن في بلدنا، لذا أتوجه بتحية تقدير ومحبة لكل المبدعين الذين لم يستسلموا للرضى وخدر النجاح، ولكل من طوروا أنفسهم وهم أكثر من أن يعدوا، متمنياً عليهم ألا يعبؤوا بنقيق الضفادع ولا نعيب الغربان، بل أن يركزوا على العمل الدؤوب الخلاق، فبالعمل وحده يتحقق الأمل.
أعتقد أن الطبيعة السورية - والإنسان في مقدمتها - هي سر تألق درامانا التي نفتخر بها، فسورية استوديو طبيعي ساحر فيها الجبل والسهل، البحر والنهر، الصحراء والغابات كما أن طقسها المعتدل يتيح التصوير في معظم أوقات العام. إن البيئة السورية شريك أساسي في نجاح درامانا، وقد حز في نفسي سماع شكايات من أهالي بعض المناطق التي تركت فيها النفايات بعد استخدامها كمواقع للتصوير، ويؤسفني أن أقر بأنني رأيت مصداق ذلك بأم عيني! لذا أناشد كل الجهات أن تهتم بهذا الأمر حفاظاً على كنزنا وكنز درامانا: بيئتنا السورية.

حسن م. يوسف

المصدر: جريدة الوطن السورية

 

 

 

التجديد في "القعقاع"


تبدو تجربة المخرج الشاب المثنى صبح في الدراما السورية مجددة لشباب هذه الدراما في شكل او في آخر. إذ إن أول ما يلاحظ في أعماله التي شاهدناها خلال السنوات الخمس الفائتة، انها حملت لغة بصرية مختلفة. فصبح - وخصوصاً في «ليس سراباً» – قدّم مرافعة فنية بالغة الجمالية وذات حرفيات عالية لبعض أكثر موضوعاتنا الاجتماعية إشكالاً.

اليوم، أعود الى عمل المثنى صبح وأنا أشاهد تجربته التلفزيونية الأحدث «القعقاع». هنا نحن أمام دراما تاريخية، بل أكثر من ذلك امام دراما تنهض على ضخامة التنفيذ عبر إدارة مجموعات ضخمة من الممثلين والكومبارس، وتتنوع بيئاتها وتضاريسها، فنعثر عبر ذلك كلّه على براعة الحلول الإخراجية، وجماليات ما تلتقطه الحدقة الذكية من مشاهد تنجح في استدراج وعينا وبصرنا لمشاهدة مشوّقة وجذابة.

 


في «القعقاع» رهانٌ على جمالية الصورة بالمعنى الذي يفهم الدراما التلفزيونية باعتبارها فناً بصرياً أولاً وقبل أي شيء آخر... ثم أيضاً رهان على إدارة الرواية التلفزيونية بشقي حدثها، الوقائع التاريخية، وأيضاً المتخيلة أو الدرامية. وفي الحالين نجد معالجة بصرية تمزج العالمين وتضعهما في سياق رؤية واحدة.

هي تجربة تعود بنا لما حققته الدراما التاريخية السورية سابقاً من أعمال متميزة خصوصاً على يدي المخرج حاتم علي... وها هو صبح يأتي ليقدم اقتراحه الجمالي المختلف أيضاً، والذي يحمل بصمة مختلفة، ويضيف جديداً نظنُ أنه سيأخذ موقعه الذي يستحقه في خريطة الدراما السورية والعربية.

نقول ذلك من دون أن نعني انحيازاً الى تجربة صبح التاريخية على حساب المعاصرة الأسلوبية، فهناك وقفنا على جهد إخراجي عشنا معه بمتعة، وبالذات لجهة براعة المخرج في تقطيع المشاهد، وتحريك الكاميرا واختيار زوايا التصوير لتقديم الشام بمشهديات تتناوب مع الوقائع في رسم صورة الحياة فيها، ومتابعة بعض أهم ما تعيشه اليوم. ولعلّني في هذه العجالة أشير إلى حيوية دراما هذا المخرج المعاصرة واهتمامها بذائقة المشاهد وحقه في المتعة باعتبارها ركناً رئيساً من الدراما لا يجوز التفريط به تحت ذرائع الانحياز للمضامين الفكرية أو الاجتماعية.

في اختصار نقول ان المثنى صبح كمخرج شاب يقفز درجات السلّم عبر أعمال قد تكون جادة وموضوعية، لكنها قبل ذلك ذات جاذبية وألق.

راسم المدهون

المصدر: جريدة الحياة اللندنية

 

 

 

"أنا القدس" بانوراما المدينة في نصف قرن مأساوي


يرصد المخرج باسل الخطيب في مسلسله أنا القدس، الذي تعرضه قناتا المنار والسورية، فترة زمنية حاسمة في تاريخ القدس بدأت منذ عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر مع بداية احتلالها من قبل الجيش البريطاني في أواخر الحرب العالمية الأولى وبداية الانتداب البريطاني على فلسطين وانتهاء بعام ألف وتسعمائة وسبعة وستين.

وإضافة إلى قيمة العمل التوثيقية، يتطرق المسلسل الذي كتبه المخرج باسل الخطيب وأخوه تليد الخطيب إلى الجوانب النضالية والأدبية والسياسية التي مرّت بفلسطين آنذاك، والتي ترافقت مع ظهور مجموعة كبيرة من الشخصيات البارزة على كل المستويات. فتجمع دراما انا القدس بين شخصيات تاريخية معروفة في تاريخ القدس من المجاهدين مثل »موسى كاظم الحسيني، عبد القادر الحسيني ومحمد أمين الحسيني«، إضافة الى شخصيات درامية أساسية تروي من خلال العمل حكايات ومصائر عائلات فلسطينية تسكن القدس وكيفية مواجهتها لاحتلال كامل المدينة بعد خمسين عاما من الصراعات والثورات والحروب دون أن يغفل تفاصيل إنسانية تعيشها هذه الأسر، وعلى هذا النحو تمضي أحداث المسلسل ليتقاطع ما هو عام فيها، وما هو خاص، ويشكل في النهاية صورة حية، وحقيقة للقدس ومأساتها الكبرى.

 


كاتب العمل تليد الخطيب وفي معرض رده على سؤال »الحواس الخمس«، حول الشيء المختلف الذي يشتغل عليه مسلسل (أنا القدس) ولم تقدمه المسلسلات السابقة التي تناولت الموضوع ذاته، قال إن »الشيء المختلف الذي يشتغل عليه المسلسل هو محاولتنا لتقديم بانوراما تاريخية متعلقة بتاريخ المدينة في النصف الأول من القرن العشرين، عوضاً عن التركيز على فترة بعينها.

وحاولنا من خلال هذه البانوراما الواسعة لنضال الشعب الفلسطيني، أن نعيد التأكيد على الحقيقة البسيطة التالية: إن هذا الشعب العظيم قادرٌ بعد كل نكبة، وكل هزيمة، وكل إحباط أن يلملم رماده لينهض ثانية في وجه الظلم والطغيان، مرةً تلو الأخرى، وصولاً إلى خلاصه وحريته.

وعن تعامل الأخوين الخطيب مع الجانب التوثيقي، ومدى اعتمادهما على مرجعيات تاريخية والذاكرة الشفهية لمن عايش المرحلة الزمنية للمسلسل، قال الكاتب الخطيب: »في الحقيقة كان الجانب التوثيقي أحد أصعب التحديات التي واجهتنا أثناء كتابة النص الممتد من أوائل القرن العشرين، حتى أواسط ستينياته. فهو ليس نصاً تاريخياً موغلاً في القدم، حيث يفتح أمامك باب التخيل والاختراع، وليس في الوقت نص معاصر يسمح لك بالكتابة بحرية.


ويضيف: »حاولنا التغلب على هذه المشكلة من خلال اعتماد عشرات المراجع الموثوقة مثل كتاب »النكبة« لعارف العارف، و»الموسوعة الفلسطينية«، إضافة إلى الاعتماد على مذكرات لشخصيات غير سياسية (كمذكرات الموسيقار المقدسي واصف جوهرية)، ما أتاح لنا الاطلاع بشكل أفضل على الجوانب الحياتية بشكل أفضل، وعلى صعيد شخصي، أعتبر نفسي محظوظاً لجهة أن والدي يوسف الخطيب، عايش وبوعي تام عدداً من الأحداث التاريخية التي يتناولها العمل كالثورة الفلسطينية الكبرى ونكبة عام ثمانية وأربعين، وكان له فضل كبير في جعل هذا النص يرى النور.

وعن صورة الفلسطيني في »أنا القدس«، ومدى تركيز العمل على المواقف الإنسانية بعيداً عن الشعاراتية التي اعتدنا أن نراها في كثير من المسلسلات التي تناولت القضية الفلسطينية، ألمح الكاتب الخطيب إلى مشكلة كبيرة عانت منها الدراما العربية والفن العربي عموماً في مقاربته للهم الفلسطيني، ف»في معظم الأعمال، يبدو الفلسطيني إما لاجئاً مسكيناً، معذباً لدرجة تستدر الدموع.

أو أن يكون فدائياً خارقاً على طراز »رامبو« لا يهزه شيء، وهما صورتان أعتقد أنهما بعيدتان كل البعد عن الإنسان الفلسطيني في مسلسلنا »أنا القدس« نحاول أن نقدم صورة أخرى هي صورة الإنسان من لحمٍ ودم®. صورة الإنسان الذي يحب ويكره ويخاف، ويتفاعل مع الأحداث وفقاً لإنسانيته.

ماهر منصور
المصدر: جريدة البيان الاماراتية

 

 

 

"باب الحارة".. تبريرات درامية تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات

 

كان المشهد الذي بدأت به الحلقة السابعة من الجزء الخامس من مسلسل "باب الحارة" مفاجأة من العيار الثقيل، بوفاة "العقيد أبو شهاب" الذي جسد دوره الفنان سامر المصري، الذي انتظر المشاهدون عودته عقب اختفائه المفاجئ في الجزء الرابع من العمل، إنما كشفت تصريحات بسام الملا والفنان سامر المصري عن أحداث أخرى كانت تجري خلف كواليس العمل أدت إلى اختفاء البطل.

الأحداث التي وقعت خلف الكواليس، طفت على السطح بعد اللقاءات التي أجريت مع الفنان والمخرج في مختلف وسائل الإعلام، كشف خلالها المصري عن استبعاد المخرج له وعدم اعتذاره لتقديم الدور كما أشيع، وفي بيان أصدره المخرج جاء فيها مبرراً استبعاده لشخصية أبو شهاب بأنه شخصية غير مرغوب فيها وخان الأمانة، لذلك تم إبعاده من العمل جاء ذلك إثر ظهور الفنان المصري في إعلان شركة "زين" للاتصالات بشخصيته في المسلسل الأمر الذي اعتبره المخرج استغلالاً للشخصية والشهرة التي حققتها وأيضاً تمرداً على قرارات المخرج وحين تصبح كذلك يكون مصيرها الاستبعاد وهو ما تحدث عنه قائلا: "الشخصية في العمل هي شخصيتي وأنا صنعتها وهو مثّلها فهو أداة، هو أهمّ أداة ولكن الشخصية شخصيتي أنا والملكية الفكرية للشخصية لي. وعندما يصبح هناك تمرّد وخاصة إذا كان التمرّد إساءة أمانة واستخدام الشخصية في غير مواقعها، ففي الصناعة هناك عقاب وثواب فلا بدّ أن يكون هناك عقاب وإلا فلتت المسائل".

ولم يكتف المخرج بهذا التصريح إنما اتهم المصري بـ"السرقة" حين استخدم الشخصية التي صنعها المخرج في الإعلان، في حين أنه يفترض أن يرجع إلى المخرج ويستأذنه للظهور في العمل -بحسب الملا-، من جهته أوضح "المصري" أن سبب الخلاف بينه وبين المخرج "الملا" هو إصرار الأخير على وضع شرطين في العقد، الأول يمنع "المصري" من التمثيل في أعمال بيئة شامية غير "باب الحارة" والثاني يمنعه من تصوير إعلانات وهما عقدان لم يتم إضافتهما في العقد إلا مؤخراً.

 



وفي المشاهد التي تم تشييع جثمان "أبو شهاب" في الحارة كانت تعرض على قنوات أخرى، الجزء الثاني من مسلسل "بيت جدي" الذي تدور أحداثه في بيئة دمشقية مماثلة لـ"باب الحارة"، ويظهر فيه "العقيد أبو شهاب" بدور رئيسي، إنما يعترف أنه لا يؤمن بمبدأ رد الفعل بظهوره في عمل مماثل ولكن "بيت جدي" متنفس له لإظهار أدواته وإبداعه، فالشخصيات التي بالعمل تخطئ وتصيب، وليست "نظيفة" مثل شخصيات "باب الحارة" التي صنعها بسام الملا -بحسب تصريحات المصري-.

وفي حين يعتبر البعض أن ما قام المخرج به مبرراً درامياً إذ يعتقدون أنه محاولة لجذب الأضواء إليه، ونسب نجاح العمل إلى شخصه، باستبعاد النجوم واحداً تلو الآخر، كما حدث مع شخصية "أبو عصام" الذي قام بتأديته الفنان عباس النوري وأيضاً نزار أبو حجر، وليلى سمور، وتاج حيدر، وأخيرا سامر المصري وذلك على خلفيات متعلقة بالأدوار وبالأجر المادي، إنما أصر المخرج على بقاء الأخير بدليل استعانته بمدير الإنتاج سامر الطويل لأداء مشاهد العقيد أبو شهاب في الجزء الرابع من العمل وإصراره على إبقاء روح الشخصية حاضرة في أغلب حلقاتها إلى الجزء الحالي.

* ربط المشاهد..

وكان المُشاهد قد ربط بين مشهد تشييع سكان "باب الحارة" لشخصية "أبو شهاب" بأولى مشاهد الجزء الثالث من العمل، حين تم تشييع جثمان شخصية "أبو عصام" معلناً فيها المخرج عن توديعه للفنان عباس النوري الذي قام بأداء شخصية "أبو عصام" رسمياً من العمل.

وبعد تبادل سيل من الاتهامات بين الطرفين، وإصرارهما على التمسك بقراريهما، أبدى المخرج الملا ندمه من قرار استبعاد "أبو عصام" الذي انتخب كأفضل ممثل عربي، وتمت المصالحة بينهما عبر برنامج "كلام نواعم" الأمر الذي ربما يعيد إلى الساحة التساؤل السابق حول إمكانية عودة "أبو عصام" إلى باب الحارة في جزئه الخامس والأخير إنما أكد النوري في البرنامج أن عودته إن كانت ستظهر غير مبررة درامياً فهو لن يقبل العودة، وفي نفس السياق أكد سامر المصري أنه لن يعمل مرة أخرى مع الملا حيث يعدّه مخرجاً ديكتاتورياً وصعب التعامل.

وبذلك تحوّل مسلسل "باب الحارة" الذي حلّ ضمن قائمة البرامج العشرة الأكثر مشاهدة عالمياً للعام 2008، إلى ساحة معارك وتصفية حسابات بعد استبعاد النجوم، ففي سياق متصل كان الملا قد قرر أيضاً استبعاد الفنان "وائل شرف" الذي يؤدي دور "معتز" بالفنان قصي الخولي، الأخير الذي وافق على الدور، إنما عَدل المخرج عن قراره بعد أن هدد المصري بانسحابه من الجزء الرابع من العمل، وقال: "إن سياسة الاستبعاد التي ينتهجها المخرج بسام الملا تؤذي المسلسل وتؤثر على بنيته الدرامية، خاصة أن مسلسل باب الحارة قائم على أدوار نمطية وشخصيات متباينة من حيث الوظيفة الدرامية" وأكد أنه "مهما حاول المخرج استبعاد هذه الشخصيات فهو لن يستطيع أن يقتلعها من ذاكرة الناس". 

مديحة عثمان

المصدر: جريدة الشبيبة العمانية

 

 

 

 

"أبو جانتي" .. مأساة الاستبداد وملهاة الاستظراف


رغم أنه من السابق لأوانه تقديم رؤية متكاملة عن بعض مسلسلات رمضان، ومعظم ما يعرض من هذه المسلسلات لن تقل حلقاته عن الثلاثين حلقة إن لم تزد... فإن الكتابة عن مسلسل (أبو جانتي... ملك التاكسي) للممثل السوري سامر المصري لن تتأثر في قليل أو كثير بعد مشاهدة الحلقات الأولى السبع منه... فهذا العمل المتواضع بكل المقاييس، هو خير تجسيد لشره الكثير من الممثلين السوريين في تفصيل الأعمال الفنية ليس على مقاسهم وحسب، بل وعلى مزاجهم وأهوائهم، ومن خلال الطريقة التي يرون هم فيها أنفسهم ويستظرفون خفة دمهم... ومن دون أي رأي آخر يمكن أن يقول لهم: عفواً... تخنتوّها.

ومن أين سيأتي الرأي الآخر إذا كان سامر المصري يرد اسمه في شارة مسلسل (أبو جانتي) هذا خمس مرات... مرة كبطل أوحد للعمل، وثانية ككاتب له بالاشتراك مع (رازي وردة) وثالثة كمشرف عام على العمل، ورابعة ككاتب لكلمات الشارة وخامسة كمغن لها... بالصوت والصورة. والحق أن سامر المصري لم يشأ أن يفوت أي فرصة للظهور لا في الشارة ولا في غيرها... وهكذا فقد تفتق ذهن أبو جانتي والسيد المخرج المنفذ الذي يعمل بإمرته، أن يقسما الشاشة إلى قسمين، في القسم الأعلى يظهر ملك التاكسي وهو يغني صوتاً وصورة من أول الشارة إلى آخرها... وفي القسم الأسفل من الشاشة، وضعت أسماء وصور النجوم الذين شاركوه بطولة هذا المسلسل بحجم هامشي صغير... يشي بمدى احترام صيغة المشاركة الفنية في هذا العمل، الذي يتجاوز فيه سامر المصري بأشواط ما كان يفعله أيمن زيدان حين راح يستأثر فجأة ببطولة مسلسلات شركة الشام الدولية بعد تنفيذ الانقلاب الأبيض ضد مديرها الأول معتز النشار!
شخصية أبو جانتي سائق التاكسي الفضولي والثرثار والذي يدس أنفه في شؤون الركاب الذين يركبون معه، ليست من بنات أفكار سامر المصري... ففي الأصل هي لوحة من لوحات مسلسل (بقعة ضوء) كتبتها قبل سنوات كل من لبنى حداد ولبنى مشلح... وقام سامر المصري بأداء الدور المكتوب له مع بعض الاجتهادات التي تدخل في باب عمل وإبداع الممثل... لكن سامر المصري سمح لنفسه في أن يحول تلك اللوحة إلى مسلسل من تأليفه هو ومن يشاء، من دون أي احترام لحقوق الكاتبتين الشابتين... وطبعاً هذا يحدث في بلد أقرت فيه قوانين حقوق المؤلف... لكن الوسط الفني ما زال يضرب بتلك الحقوق عرض الحائط، وخصوصاً حين يكون من ينتهكها نجوم قادرون على أن يظهروا في برامج المقابلات ليتحدثوا عن الفن النظيف والإبداع الذي يطبخ على نار هادئة، والرسالة السامية التي يحملونها!

 

 


يظهر أبو جانتي طيلة حلقات العمل، وهو يقود سيارته الـ (ميتسوبيشي لانسر) على مزاجه... فقد أعفى نفسه من التقيد بأي قاعدة من قواعد قانون السير المطبق بشكل مشدد في سورية اليوم... يقود السيارة مرة بحزام أمان ومرات من دونه... ويتحدث على الموبايل أثناء قيادة السيارة من دون أن يخشى صافرة شرطي، أو دراجة نارية تلحق به لتعترض طريقه إن لم يسمع صوت الصافرة... وهو في هذه التفاصيل والشكليات، يبدو أمينا تماماً للعقلية التي صنع بها المسلسل، فالسيد أبو جانتي الذي نراه على الشاشة ليس صورة واقعية عن سائق التاكسي (المعتر) الذي يخاف أن يخرق أي قاعدة من قواعد المرور، فيما الشوارع مزروعة بشرطة سير همهم تصيّد من ينسى أو يخطئ أو يسهو، وليس هو ذاك السائق الذي يحسب حساباً للغرامات المالية المرتفعة التي يدفعها عن أي مخالفة، فتكون على حساب تحصيل رزقه ورزق عياله، بل هو نجم تمثيل يحق له ما لا يحق لغيره، وهو يتصرف مع الكثير من زبائنه بعقلية الممثل النجم لا سائق التاكسي... لدرجة أنه يتعامل مع مجموعة من الركاب الذين تعطل بهم الباص على طريق سفر... وكأنهم مجندون في ثكنة عسكرية، يصطفون على جانب الطريق في أرتال ينفذون أوامره في الاستراحة والاستعداد في لقطة كوميدية لا أحلى ولا أجمل! وركاب سيارة أبو جانتي، ليس مطلوب منهم أن يسمحوا له بالتدخل في شؤونهم الشخصية على الدوام، بل هم مطالبون بالسماح له أن يغني ويصدح بمواويله السوقية متى ضرب مزاج الغناء في رأسه... ولو حسبنا مقدار ما يغنيه أبو جانتي في المشاهد التي يظهر فيها، لوجدنا أن نصف ظهوره درر وجواهر، ونصفه الآخر غناء... وأن الكوميديا التي لا يدركها بالحوار، سوف يلحق بها بالغناء!
الجميع يستظرفون أبو جانتي هذا... وهم مهما كانوا منزعجين من ثرثرته وتدخله في شؤونهم، فإنهم لا يلبثون أن يعودوا إلى جادة الصواب فيستظرفون أفعاله، أو يطربون لمواويله، أو يأنسون لنصائحه في الحياة والأخلاق والشهامة والوطنية والتعامل مع النساء وترديد الشعارات... من دون أن يترجل أحدهم في لحظة ضجر ويلكمه لكمة على وجهه تعيده إلى رشده كسائق تاكسي حقيقي وليس كنجم يمثل من مسلسل من تأليفه وإشرافه!
ولا يبدو أن أبا جانتي سيتطور في مغامراته الاستظرافية في شوارع دمشق... ولا يبدو أن مغامراته هذه ستأخذ منحى آخر، غير هذا المسار الذي بنيت عليه في الكتابة، واستندت إليه في تفصيل هذا المضمون على ذاك الشكل، فكل ما في العمل يوحي بالدوران في حلقة مفرغة همها تأكيد قدرة بطلها الإعجازية على تسليتنا وإضحاكنا والتفلسف علينا إلى درجة التخمة... وبهذا فمسلسل (أبو جانتي... ملك التاكسي) ليس درساً نموذجياً في الكوميديا المصنوعة من هذر لا ضابط له، والقائمة على حوار مليء بالثرثرة والحشو والاستظراف، والتي لا تحترم الواقعي الاجتماعي الذي تنهل منه، فتصوره تصويراً كاريكاتورياً مفتعلاً على طريقة كاركتير (أبو ليلى) السمج الذي وقع في فخه الفنان أيمن رضا أيضاً... بل هو درس في الأنانية السافرة والاستبداد بمقدرات العمل الفني ومصيره، لكنه درس مأساوي، يعبر في النهاية عن الحال التي وصل إليها كثير من نجوم الدراما السورية، الذين يحفرون بأيديهم قبر هذا المنجز المهم، من خلال مصادرة العمل الفني ومسخه من أجل أن يجعلوا كل ما فيه في خدمة الصورة التي يحبون أن يظهروا بها، أو يعتقدون أنه يجب على الجمهور أن يقبلهم بها... بل ويرفعهم على الأكتاف والرؤوس أيضاً! 

رشا شربتجي: زووم ما له لزوم! 

لا أدري سر حركات الزوم المفاجئة التي تستخدمها المخرجة رشا شربتجي داخل اللقطة الواحدة، في مسلسل (تخت شرقي) التي تتكرر بشكل رتيب ومضجر، حتى لتبدو وكأنها محاولة متأخرة لتعديل حجم الكادر... أو فذلكة شكلانية لا معنى لها!
رشا مخرجة أثبتت قدرتها على قيادة العمل الفني، وباستثناء عملها الأول (القانون ولكن) فقد حققت في أعمالها اللاحقة الكثير من النجاحات اللافتة التي طرحتها كواحدة من أهم المخرجات الشابات... إن لم تكن أهمهن على الإطلاق... ولهذا أعتقد أنها لا تحتاج لمثل هذه الحركات المجانية من أجل لفت النظر... فمبدأ الإخراج هو التوصيل المعبر والمؤثر، لا التشويش على المشاهد، والتنغيص عليه من أجل أن نجرب (جديداً) لا يضيف أي معنى جديد!

حظوة 'النمس'... في باب الحارة! 

يظهر (النمس) في الجزء الخامس من (باب الحارة) وقد ارتدى ثياباً فاخرة بخلاف ما كان يرتديه في الجزء الرابع الذي حقق فيه النجومية... ويبدو وكأن مصمم الملابس قد اعتنى به بناء على توصية المخرج، فيما يفرد له الكاتب مساحة أوسع من الثرثرة الممجوجة بلا هدف، لشخصية طالما كانت بلا فعل حقيقي في النص! 
أغلب الظن لن يحظى مصطفى الخاني بالنجومية التي حظي بها (النمس) في الجزء الماضي... فهو يظهر هنا، وكأنه (طالب موصى به) يحق له أن يكومك مع الجميع بمن فيهم مدير المخفر وفي مواقف بالغة الجدية... فتطوير أي شخصية أحبها الجمهور، يكون بدراستها بجدية، وترسيخ فعلها الدرامي ضمن شبكة علاقات تحترم ضوابط المسلسل وطبيعته، وليس بإلباسها أفخر الثياب، ثم إطلاق العنان لها كي تسرح وتمرح وتفتعل وتنفعل على هواها!

 

محمد منصور

المصدر: جريدة القدس العربي اللندنية