ترددات الإذاعة
المنطقة الوسطى95.3 MHZ
المنطقة الساحلية101.8 MHZ
الجنوبية و الشمالية92.3 MHZ
ترددات التلفزيون
Nilesat
H 11334 Vertical

إذاعة شام إف إم

خبر عاجل

"مول غزة" العصري له قيمة رمزية عالية بالنسبة الى "حماس" ومجموعة الاستثمارات التابعة لها

القدس - مول غزة
القدس - مول غزة

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"الاميركية تقريرا حول مركز جديد للتسوق في مدينة غزة اطلق عليه اسم "مول غزة" تملكه مجموعة من المستثمرين المنتمين الى حركة المقاومة الاسلامية "حماس". وجاء في التقرير: "تصطف علب العطر من ماركات "هيوغو" و"دانهيل" و"غيفنشي" على رفوف أحد متاجر مواد التجميل. وتبدو عارضة بلاستيكية في نافذة عرض احد محلين لبيع الملابس النسائية قد ارتدت قميصا ورديا وبنطال جينز بسرج منخفض. ويحفظ السوبرماركت بوظة "نستله" في ثلاجته، وعلى الرفوف اكياس البطاطس بنكهة الملح والجبن التي يستهلكها افراد الطبقة الافضل حاليا.

هذه غزة، التي عرفت بمآسيها، وقد اقيم فيها مركز للتسوق، افتُتح قبل شهر وأثار ضجة كبيرة، وقد لاحقت كاميرات التلفزيون الفلسطيني المسؤولين في "حماس" وهم يتجولون باعتزاز بين المتاجر الجديدة الباهرة المليئة بالبضائع المستوردة.

وبالنسبة الى "حماس"، والمجموعة الاستثمارية المرتبطة بالحركة والتي تقف وراء المشروع، فإن لمركز التسوق ذي الطابقين والتكييف المركزي وموقف السيارات تحت الطابق الأرضي، قيمة رمزية كبيرة. فهم يقولون إنه دليل على انه رغم الجهود الإسرائيلية والمصرية لعزل القطاع الفلسطيني الساحلي، فإنه قادر على التطور والازدهار. دعوا الرسالة تنطلق: لن ننهزم.

لكن الرموز سيف ذي حدين، فقد استغل أنصار إسرائيل المركز لخدمة أهدافهم الخاصة أيضا. اذ انهم يحملون صورا براقة للمتاجر الجديدة، ويتساءلون: هل هذه أرض الحرمان التي سمعتم عنها؟ كيف أمكنهم بناء مركز تسوق لو لم يُسمح لمواد البناء بدخول غزة؟ هل يمكن أن تكون الاوضاع في مكان افتتح فيه مركز تسوق فاخر سيئة جدا؟ وبفولون ايضا ان قوافل المساعدات تبحر إلى المكان الخطأ.

مالكو المبنى ذي المتاجر العشرة اختاروا اسم "غزة مول" على أمل محاكاة مجمعات الاستهلاك الكبيرة في الدول المتطورة. تلك الأماكن التي تمتد بلا نهاية بأسماء الماركات التجارية وشاشات العرض المتعددة، وأرضياتها المتصلة بسلالم كهربائية تحيط بها نوافير المياه، وتتنوع فيها المأكولات في المطاعم التي لا يشابهها سوى المزيج المغري من المتاجر الكبيرة ومحلات الملابس.

قد يسعى "غزة مول" لمحاكاة أماكن كهذه، لكنه ليس واحدا منها. فبمساحته البالغة 1000 متر مربع أو ربع هكتار، لا يزيد حجمه عن أي مبنى سكني في الولايات المتحدة ويمكن أن يدخل بكامله في زاوية أحد المتاجر الكبرى مثل "جيه سي بيني" مثلا. اما السلالم فلا حراك بها. ولا توجد أجهزة منزلية أو الكترونية للبيع، ولا شاشات لعرض الافلام، اللهم الا من مطعم واحد يبيع الأطعمة المقلية. الطابق الأول بكامله تقريبا يحتله سوبرماركت وهو من الامور النادرة في قطاع غزة.

وقال مدير المركز صلاح الدين أبوعبدو: "نحن تقريبا بمساحة متجر متوسط الحجم في الولايات المتحدة". قال ذلك بتواضع حقيقي.

اما بالنسبة الى من من لم يزر هذا المكان من قبل قط، فانه لا بد من توضيح بعض النقاط. وإلى أولاء الذين يعتقدون أن المركز دليل على توفر مواد البناء في غزة أقول: إن المبنى انشئ قبل عشرين عاما. وإلى أولئك الذين وصفوه بأنه "متسع" و"عصري" اقول: إنه صغير وقديم الطراز بعض الشيء. وإلى نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون الذي وصف المركز بأنه "لن يبدو غريبا في أي عاصمة أوروبية" اقول: بل انه يبدو كذلك.

والصحيح هو ان الصورة الكبيرة التي يروج لها الذين يقولون إنه أسيء فهم الفقر في غزة عمدا أو عن غير عمد، صادقة. البؤس هنا ليس مثل الصومال أو هايتي. إنه بؤس الاحتلال والعجز عن التنقل وفقدان الأمل، وليس الحاجة الماسة. حركة القوافل لا تتعلق بالمساعدة المادية، بل تتعلق الحرية الفلسطينية وتحدي القوة الإسرائيلية.

وقالت نداء وشاح، وهي طالبة أنظمة معلومات كانت في مركز التسوق: "غزة ليست فقيرة بالطريقة التي تدور في مخيلة بعض الناس في الخارج".

وعلى الرغم من تواضع المركز التجاري فانه مكان جميل ومثير للبهجة، خصوصا بالنسبة الى غزة.

اذ يمشي فيه عشرات الآلاف من الأشخاص للاستمتاع ببرودة الهواء المكيف وتفحص واجهات المحلات ووصول العديد من الماركات الاسرائيلية بعد ان كانت اسرائيل قد حجبت منتجاتها عن غزة لمدة 3 سنوات كوسيلة للضغط على "حماس"، التي ترفض وجود اسرائيل وتحكم هذه المنطقة.

لكن قبل أشهر قليلة، حين تحدى موكب من 6 قوارب الحصار، تصدت له عناصر من القوات الخاصة الاسرائيلية. وحين واجهت تلك القوات مقاومة، قتلت 9 أشخاص على متن أحد القوارب، الأمر الذي تسبب بغضب دولي وتغيير في السياسة.

 

خلال الأسابيع الماضية، باتت بضائع اسرائيلية عدة متوفرة، إلا أن الاقتصاد لا يزال ممزقا، وتبقى شريحة بسيطة من المجتمع هي القادرة على شراء المنتجات الفاخرة.

 

يقول السيد أبو عبدو "هذه الامور هي للنخبة"، مضيفا "الأموال التي تراها هنا تعود لقلة من الناس فقط".

 

إلا أنه لا شك في كونه أمرا مثيرا أن يحتوي مكز التسوق الجديد على عبوات ضخمة من الحمص الإسرائيلي ومرطبانات من العسل الإسرائيلي، فالحمص موجود في كل زاوية من غزة المشهورة كذلك بانتاجها للعسل.

 

ويشرح مدير مركز التسوق قائلا: "المنتجات الاسرائيلية تحتوي المواد الحافظة وباستطاعتها البقاء صالحة خلال فترات انقطاع الكهرباء المتتالية. وكان الرجل يتحدث في حين يتدلى اعلان لرقائق البطاطا "برينغيلز" من السطح فوق رأسه.

يقول عثمان تركمان، 26 عاما، الذي يعمل في مجال حل النزاعات انه يشعر "بالتحضر" هنا، ويضيف: "بالتأكيد ان هذا المكان ليس للجميع. الكثيرون في غزة فقراء ولا يستطيعون الاستمتاع بهذا المركز التجاري، لكن المحلات أبقت على الأسعار نفسها التي تجدها في المتاجر الأخرى، وهو أمر جيد".

 

أما إيناس الحايك التي تعمل خلف الصندوق في محل لبيع الملابس النسائية، وكانت تقرأ القرآن كما هي عادة المسلمين في شهر رمضان المبارك، فقالت أنها تجد المركز التجاري "مصدرا للفخر بالنسبة الى لغزة".

 

وتقول الحايك التي ترتدي زيا اسلاميا فيما هي تعمل في محل تطغى عليه الملابس المثيرة: "عبر افتتاحنا المركز التجاري كسرنا الحصار، وسوف نبقى نتحدى اسرائيل عبر طرق أخرى، فنحن أناس أقوياء".

القدس - 24 - 8 - 2010