ترددات الإذاعة
المنطقة الوسطى95.3 MHZ
المنطقة الساحلية101.8 MHZ
الجنوبية و الشمالية92.3 MHZ
ترددات التلفزيون
Nilesat
H 11334 Vertical

إذاعة شام إف إم

خبر عاجل

المخرج غسان جبري ينتقد معظم أعمال الموسم الرمضاني السوري وهجوم على باب الحارة وأبو جانتي رغم شعبيتهما

غسان جبري
غسان جبري

 

 

انتقد المخرج السوري المخضرم غسان جبري كثافة الأعمال التي تعرض في شهر رمضان وزيادة عدد الحلقات لتصل إلى الثلاثين مما يوقعها في (المطمطة)، وانتقد الكثير من الأعمال التي قدمتها الدراما السوري لهذا الموسم مشيراً إلى ظاهرة التكرار والنسخ.

وأكد جبري أن المنافسة احتدمت هذه السنة بين الدراما السورية والمصرية التي تحاول أن تنهض بقوة، مشدداً على الدراما السورية بان تحتفظ بمقولة أن الدراما رسالة.

من جانب آخر انتقد الماتب خليل صويلح في مقال له في جريدة الأخبار البيروتية مسلسل باب الحارة بعنف متهماً إياه بأنه يستغبي المشاهدين، في حين سلط أنس زرزر في صحيفة البعث سهام نقده إلى مسلسل أبو جانتي الذي رأى أنه وقع في مطب التكرار وفقد الكوميديا.. في حين رأت رضاب النهار أن مسلسل  تخت شرقي امتاز بواقعية مغرقة في الفوضى.

 

 

 

 

المخرج غسان جبري: منافسة الدراما السورية مع المصرية كانت قوية هذه السنة

 

ببساطة كلماته ووضوح أفكاره ودقة إصابتها للهدف، يتحدث المخرج المخضرم غسان جبري في الحلقة الثانية من سلسلة (حوارات دراما رمضان) التي تنشرها 'القدس العربي' كل يوم سبت، ليقيّم بجرأة الكثير من الأعمال والمسلسلات، وليعلن انحيازه الموضوعي والشخصي لرؤى وأفكار أصيلة طالما رأى فيها عنوان الدراما التلفزيونية وجوهر تأثيرها.. قبل أن ينقلب كل شيء رأساً على عقب، فتغرق الكثير من الموضوعات في الارتجال، ويغدو التشابه سمة عمل المخرجين الشباب الذين يوقعون معظم أعمال الموسم الرمضاني الحالي.
لكن قبل أن ندخل في التفاصيل، يتوقف غسان جبري عند مشكلة الموسم الرمضاني ذاته، ويقدم لنا مقاربة سريعة في تاريخ تحوله من محطة لعرض بعض الأعمال، إلى موسم لعرض كل الأعمال، مهما غابت القدرة على استيعابها... يقول: 
قبل أن أتحدث عن رأيي في بعض ما شهدت، أود أن أتحدث عن مشكلة العرض الرمضاني... فرغم كل الاستغاثات والنداءات التي نطلقها منذ سنوات، من أجل ألا يعرضونا لهذا الزخم الدرامي المرهق واللاإنساني في مشاهدة هذا الكم من الأعمال في وقت واحد، وقعنا في نفس الفخ... وأعتقد أن العامل الأساسي هو تجاري بحت، بسبب أن معظم المحطات تسدد ما عليها بمجرد عرض العمل، والعرض في رمضان له مردود إعلاني لا يفوت، ولا يعوض في باقي شهور السنة... 
وقد نتج عن التفكير بالعرض الرمضاني بهذه الكثافة، زيادة عدد حلقات المسلسلات واللجوء إلى ما يسمى (المطمطة) في سبيل الحصول على الثلاثين حلقة، وربما على ما يزيد من أجل الاستحواذ على اهتمام المشاهد خلال الشهر، ورضا المعلن في اجتذاب المشاهدين لمتابعة إعلاناته على هذه الشاشة أو تلك، أثناء عرض مسلسله أو مسلسلاته المفضلة. 
ظاهرة تفصيل المسلسل في ثلاثين حلقة بدأت على استحياء أواخر السبعينيات من القرن الماضي في الدراما المصرية، لكنها تأخرت في سورية حتى نهاية الثمانينيات... إذ لم تكن لدينا الخبرة الكافية لصناعة مسلسلات الثلاثينات، ولم تكن لدينا كوادر فنية كافية لتغطية هذا الكم الكبير للإنتاج الدرامي... إلا أن الأمر اختلف مع تحول رمضان إلى موسم أساسي للعرض، وهنا يمكن القول ان (ثورة العرض الرمضاني) بدأت في أوائل تسعينيات القرن العشرين وكان التفوق فيها للدراما المصرية... ثم أصبحت الدراما السورية منافساً قوياً وشرساً على الساحة العربية منذ موسم عام 2000.
* بعيداً عن مشكلة كثافة الأعمال في موسم رمضان، ما الذي يزعجك أيضاً في مسلسلات هذا العام؟!
* هناك أكثر من ظاهرة... أولها طغيان الإنتاج التجاري... الذي يضع هم التسويق في رأس أولوياته، ومن دون التفكير بما يريد أن يقوله العمل بالضرورة... وهذا يجعل صناع العمل يفكرون في التنازلات قبل أن يفكروا فيما يريدون قوله وكيف.... ويسعون بالتالي لإنتاج وإخراج أعمال على الموضة.
*كيف؟!
*يعني للعام الثالث على التوالي، ومنذ النجاح المدوي للجزء الثاني من مسلسل (باب الحارة) ونحن نرى أعمالاً تسعى لركوب موضة باب الحارة...كل هذا يؤدي إلى الملل وإلى فقدان العمل الناجح لبريقه، والمفارقة أن (باب الحارة) نفسه بسبب هاجس تقليد الأعمال الأخرى له، وقع ضحية هذه الموضة، وصار يكتب من أجل المنافسة وليس من أجل قول شيء جديد ومهم.
الظاهرة الأخرى المزعجة أيضاً هي استهلاك الفنان السوري لنفسه من خلال المشاركة في أكثر من عمل أو عملين في كل موسم. كنا نقول دائماً أن الفن الدرامي التلفزيوني القائم على حلقات تعرض يومياً يحرق الممثل... فكيف إذا كان الممثل يشترك في أربعة أو خمسة مسلسلات في وقت واحد.
*من أكثر الممثلين الذين تعتقد أنه استهلك نفسه هذا العام؟
* السيدة منى واصف نراها على سبيل المثال في (باب الحارة- وراء الشمس- الصندوق الأسود- أسعد الوراق) في وقت واحد... الفنان خالد تاجا أيضاً يظهر في كم كبير من الأدوار... وغيره أيضاً هذا يدفع إلى عدم القناعة الدرامية بالممثل... وهذه المشكلة لا أجد لها سبباً، وخصوصاً في الوقت الذي أصبحت فيه الأجور معقولة نوعاً ما، ولا يوجد سبب لهرولة الفنانين من موقع تصوير إلى آخر، من أجل حصد أكبر كم ممكن من الأعمال.

 


الشيء الآخر الذي أريد الإشارة إليه قبل إبداء رأيي بالتفصيل في بعض الأعمال هي مسألة عدم احترام الجهات الإنتاجية للحقوق المعنوية والأدبية للفنان. فالعملية الإخراجية الحقيقية تتمتع ببصمة وتحمل توقيعاً... وعندما يقوم علاء الدين كوكش بتحقيق بصمته في صناعة الجزء الأول من مسلسل (أهل الراية) بدءا من طريقته الخاصة في قراءة النص، واختيار الممثلين وتوزيع الأدوار، والموسيقى وأغنية الشارة ويحقق نجاحاً، فكل هذه العناصر الفنية هي ملك له ولا يجوز التعدي عليها في الجزء الثاني، ومنحها لمخرج آخر كي يتكئ عليها... والأمر الأفظع حدث في مسلسل (صبايا) مع تحفظي الأكيد على التوجه العام للمسلسل سابقاً ولاحقاً، فقد أقصيت كاتبته، واستبدل مخرجه، ولم يبق منه في الجزء الثاني سوى اسمه وممثلاته... هناك حقوق أدبية ومعنوية، لا تهتم الدراما السورية اليوم بوضع تقاليد لحمايتها واحترامها، وهذا أمر خطير ومقلق، ويمس التزام بعض المبدعين الجدد تجاه زملائهم!
*في التوجه العام... إلى أين تسير الدراما السورية على صعيد معالجة الموضوعات؟
*أنا أرى أن هناك هجوما سينمائيا شرسا على الشاشة الصغيرة... فالأعمال الضخمة الإنتاج بطريقة استعراضية، والدراما البطولية المشحونة بالمعارك والحشود الصاخبة... صدقني هذا كله لن يبقى في ذاكرة المتفرج حين تغيب الدراما الإنسانية التي تنصت لآلام وعذابات الناس بطريقة مرهفة.... وشخصياً ما زلت أرى أن الدراما التلفزيونية يجب أن تلتصق بقضايا الإنسان المعاصر... يجب أن تهمس له لا أن تصرخ في وجهه دائماً، ويجب أن يوظف الإنتاج الضخم والتاريخ والخيال من أجل إبراز واقع الحال. 
*ما هي المسلسلات التي وضعتها في قائمة مشاهداتك اليومية؟
*تابعت العديد من المسلسلات، أنا بطبيعتي مهتم بصورة دمشق في الدراما، لذلك شاهدت بعض حلقات (باب الحارة) وما زلت أقول ان هذا العمل ظهر في الجزءين الأول والثاني بأسلوبية مميزة، ولكنني وجدت أن (باب الحارة) يجب ألا يقلد، لأن كثرة تقليده أفقدتني حنيني للماضي، وصار أي منتج يريد ركوب الموجة يقول: أريد مثل باب الحارة! 
*وما رأيك بأداء مخرجه بسام الملا؟
*بسام فنان دؤوب، لكنه في هذا الجزء ظهر ملولاً... وبصراحة أكثر ما يعجبني فيه أن لديه جرأة على تكسير رؤوس بعض الممثلين عندما يحتدم الصراع حول من يقود العمل... وهو شيء لم نكن نجرؤ عليه، لأن بعض الممثلين وللأسف يعتقدون أنهم متى بدأوا التصوير سيمسكون المخرج من يده التي تؤلمه كما يقول المثل... وبصراحة أنا لا أقول إن الحق دائماً هو مع المخرج أو مع بسام تحديداً، لكن السؤال الذي أحب أن أطرحه بتجرد: متى ينتهي هامش الممثل في أداء ورسم الشخصية والتحكم في مسارها، ليبدأ دور المخرج وهامشه؟ سؤال كنت أظن نفسي أعرف إجابته بعد ما يقارب من أربعين عاماً من العمل الإخراجي... لكنني أكتشف أنني عاجز عن الإجابة عليه في ظل تقاليد الإنتاج الجديدة. 
*بعيداً عن المقارنة... كيف ترى الجزء الثاني من (أهل الراية) في سياق أعمال البيئة الشامية؟
*بأسف شديد لم تدرس الوثيقة التاريخية بشكل جيد. إن مشاهد سوق الناس إلى (الأخد عسكر) لم تكن بهذه (الديمقراطية) و(اللطافة) التي ظهرت عليها في البداية. كانت الأمة كلها تعتبر من عبيد السلطان، وقد ذكر لي والدي وجدي كيف كانت تساق الناس إلى حروب في أماكن بعيدة كحرب الروملي وشبه جزيرة القرم، ليموتوا في أرض لا ناقة لهم فيها ولا جمل... وعلى العموم يمكننا أن نرجع إلى مصادرنا التاريخية الموثوقة ككتاب (سقى الله حي الوردات) ورواية (بيت جدي) لألفة إدلبي، و(دمشق في مطلع القرن العشرين) لأحمد حلمي العلاف، لنجد أن بعض مشاهد المسلسل في هذا السياق غير مطابقة للحقيقة بأي شكل من الأشكال... ثم من المضحك عدم دراسة الإكسسوار والسلاح في ذلك العصر مما يجعل هناك بعداً حقيقياً بين المشاهد والكثير من تفاصيل العمل، وخصوصاً لمن عايشوا أو اطلعوا على وثائق تلك الفترة... ورغم بعض المشاهد العاطفية الجميلة فإن هذا الجزء يغلب عليه طابع الثرثرة واجترار بعض الحالات والمفاهيم السوقية.
*وكيف وجدت الرؤية الإخراجية بين مخرج الجزء الأول ومخرج الجزء الثاني؟ 
*الأستاذ علاء عنده بصمة وتوقيع ونفس لم أجده عند مخرج الجزء الثاني سيف الدين السبيعي... ربما بسبب ضغط العمل السريع، وبسبب استخدام الكاميرا الواحدة بأسلوبية متشابهة جداً بين معظم المخرجين الشباب الذين يعملون اليوم.
*من الأعمال الاجتماعية المعاصرة... أي الأعمال استوقفتك؟
*تابعت بعض حلقات مسلسل (وراء الشمس) فوجدت أن المسلسل وجبة ثقيلة الهضم.
*لماذا؟ 
*دعنا نتحدث بصراحة، تحتاج هذه الأعمال إلى متذوق حساس ومثقف وذكي... فلا يتقبل كل الناس أن ترى المعاقين طويلاً على الشاشة... مع تسجيل احترامي وتقديري الكبيرين للشاب (علاء) الذي أدى دوراً يعيشه في الحياة. ولكني أرى أن هذه الأعمال يجب أن لا تكون طويلة، بل يمكن أن تأتي مكثفة وقصيرة ومليئة بالمعنى النبيل، لأن زيادة الحلقات يمكن أن يعطي مفعولاً عكسياً... ناهيك عن أن العمل يعاني من التشتت في عرض نماذجه، ومن ضعف الحبكة في إيجاد روابط بينهم. 
*ما رأيك بأداء بسام كوسا في (ما وراء الشمس)؟
*أداؤه يذكرني في بعض اللحظات ببطل فيلم (اسمي خان) لكن يبقى بسام كوسا من الممثلين الذين يتعبون على أنفسهم ويحترمون مهنتهم... وهو ممثل درجة أولى في أداء هذه الشخصية الصعبة والمقعدة.
*وكيف رأيت النسخة الجديدة من مسلسل (أسعد الوراق)؟
*لم أستطع في أي مشهد شاهدته، أن أحذف من ذاكرتي (أسعد الوراق) القديم، كان الأستاذ علاء الدين كوكش ممسكاً بدراما العمل بحنكة أكبر، وقدم بطله ضمن مزيج فريد من البساطة والسذاجة والتألق والصوفية معاً، واستطاع أن يصطادني بذكاء منذ أول لقطة من الشارة حين تظهر بعض الوجوه لتقول لنا: (الله يرحمو أسعد الوراق... كانوا يقولوا عنه وليّ)... أيضاً لم أستطع أن أحذف هاني الروماني من مخيلتي أو أصم أذني عن خلجات روحه وهي تتجلى في تأتأته وأسلوب نطقه، أو أنسى الاختناق الأبكم لدى منى واصف وكيف يتراكم حتى يغدو صرخة مدوية في النهاية... وسأقول لك باختصار: هناك شيء ينفرني من العمل الجديد، لا أدري ما هو!
*هل لفتك مسلسل (ذاكرة الجسد) المأخوذ عن رواية أحلام مستغانمي؟
*إنه عمل غريب حقاً... فقد تحول مسلسل (ذاكرة الجسد) إلى عمل تسيطر فيه الكلمة الأدبية على الصورة... ورأيت الكثير من المشاهد التي تحولت فيها حوارات الشخصيات إلى ثرثرة على الهاتف وبحلول فنية كسولة. لقد تحول العمل إلى رواية مقروءة يستظهرها الفنانون على الشاشة، ولولا بعض مشاهد التصوير الخارجي لأمكن القول إن هذا العمل قد أعادنا إلى بدايات التلفزيون.
*دعنا ننتقل للحديث عن الأعمال الكوميدية... كيف رأيتها هذا الموسم؟
*السؤال يبقى: (هل تأتي السمكة إلى الطعم مرتين)؟ وأقصد بذلك المسلسل الكوميدي (ضيعة ضايعة) إنه عمل تلفزيوني مميز فيه خصائص الدراما التلفزيونية، فهو يقدم أولاً قصصاُ بسيطة قابلة للإسقاط، ثم بيئة محددة واضحة الملامح، ويجسد هذا كله عبر عدد قليل من الأشخاص مما يجعل حتى الحجر بطلاً. وعلى الرغم من أن دهشة اللقاء حسمت في الجزء الأول، إلا أنني أقبل على مشاهدته بمتعة. وتبقى روح دريد ونهاد مسيطرة على العمل، وخصوصاً علاقة الثنائي الكوميدي أسعد وجودة، مع ملاحظة فارق العلاقات الريفية المحدودة الاهتمامات هنا، والمبالغة في التمثيل والجنوح نحو التهريج... وان يكون تهريجاً مستساغاً، بحيث يبقى (ضيعة ضايعة) درجة أولى في كوميديا البيئة.
العمل الكوميدي الآخر (أبو جانتي) ولم يأت عمل الأستاذ سامر المصري بالمستوى المطلوب. الشخصية تحتمل الكثير من عوالم الفروسية المعاصرة التي رأيناها في بعض الحلقات (حلقة إسعاف المرأة التي توشك على الولادة إلى المستشفى) لكن هذه الفروسية كانت تغيب ليحل محلها نوع من التظارف... وعلى صعيد الإخراج، يحتاج إخراج (أبو جانتي) إلى تقنيات، ليست متوفرة في العمل، فهناك تقنيات متطورة مجهزة خصيصاً لتصوير هذا النوع من الأعمال التي تعتمد التصوير في الشارع بشكل أساسي، فلا تظهر صورة البطل بهذه الكثافة والامتلاء طيلة المشهد... أو الحلقة إن شئت!
*ما هي ملاحظاتك على العناصر الفنية في مسلسلات هذا العام من ديكور وموسيقى وتصوير؟
*يزعجني جداً استخدام الموسيقى التصويرية بسبب ومن دون سبب. في كثير من المشاهد يكون الصمت أبلغ من الكلام والموسيقى المستعملة، ومن المؤسف جداً أن يحشر هذا الكم الهائل من الموسيقى سواء أكانت مناسبة للحدث أم لم تناسب.
هناك أخطاء كبيرة في الإضاءة والتصوير في بعض الأعمال... فبعض المخرجين الشباب يعتبر أن وظيفة الإضاءة هي إنارة الفراغ المظلم بشكل واضح وجلي، في حين أن للإضاءة جماليات تعبيرية لم أرها في كل الأعمال... لكنني أوجه تحية من القلب إلى بعض مهندسي الديكور، وفي هذا المجال فالإبداع يظهر في (باب الحارة) وفي (ضيعة ضايعة) نشعر أن هناك بصمة فنية.
*كلمة أخيرة توجهها للدراما السورية على ضوء ما قدمته في موسم رمضان 2010؟
*في هذا العام كانت المنافسة قوية مع الدراما المصرية التي تحاول أن تنهض بقوة... وأعتقد أنه يجب على الدراما السورية ألا تنسى أن الدراما رسالة... فنحن لدينا خطوط واضحة في صناعة الدراما يجب أن نطورها بدل أن ننسفها... وهنا دعني أسألك أين الرسالة في مسلسل (صبايا) أو شابه!

 

محمد منصور

المصدر: جريدة القدس العربي اللندنية

 

 

 

 

«باب الحارة» يحيي الموتى ويستغبي المشاهدين

 

وفيق الزعيم في دور أبو حاتمهل يعود أبو عصام ليظهر في الجزء الخامس من المسلسل الشامي الشهير؟ سؤال يطرحه المشاهدون بعدما تبيّن أن الرجل لم يمت وعودته قد تمثّل مفاجأة الجزء الأخير. ليس هناك شيء مستحيل في حارة «الضبع»!


يستعير مسلسل «باب الحارة» (يومياً على mbc 22:00 وmtv 23:00) في جزئه الخامس والأخير، عناصر أفلام الرسوم المتحركة لجهة الحبكة الخيالية المفتوحة على كل الاحتمالات، كأن تطير الضفدعة، أو أن يعزف القط على الكمان معزوفة شهيرة لباخ. في هذه الحارة التي تحمل اسم «الضبع»، لا مكان للمستحيل، إذ ينتفي شرط الواقع لمصلحة أحداث خرقاء، لا تكتفي بإعادة إنتاج التخلف في مجمل أطروحات هذا المسلسل الذي يبيض ذهباً لصنّاعه، بل الضحك على الذقون أيضاً.
في حلقة العاشر من رمضان التي عرضت الأسبوع الماضي، وكنوع من الأقدار الإلهية، تصل رسالة من أبو عصام (عباس النوري) إلى ابنه، عبر سجين فار أكد بحزم أنّ من شاهدنا جنازته المهيبة في الجزء الثالث، لا يزال حيّاً يرزق، وهو موجود في أحد السجون السريّة! كان للخبر وقع الصدمة (كنا للتو قد غادرنا جنازة أحد أزواج زهرة في مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة»). حلّاق «باب الحارة» لم يمت إذاً، وهذه إحدى معجزات «الآغا» بسام الملّا ـــ الذي يشرف على العمل إلى جانب شقيقه مؤمن الذي يتولى عملية إخراج هذا الجزء ــــ إثر صلحه التاريخي مع عباس النوري بمبادرة من «النمس» (مصطفى الخاني)!

ورغم أننا شاهدنا أبو عصام قبل قليل يرتدي عمامة في أحد المسلسلات التاريخية، ويشرب المتة، أمام عتبة بيته في مسلسل آخر، إلا أن الحادثة أصابتنا في مقتل، أكثر مما أصابت عائلته التي تلقت الخبر ببرود. إذ إن أم عصام أدت المشهد كنوع من الواجب الثقيل، ريثما تمرّ العاصفة، وتعود إلى يومياتها الاعتيادية، وخصوصاً أنها قد صبغت شعرها بلون أحمر، وتجاوزت المحنة منذ أمد طويل. عودة أبو عصام إلى الجزء الخامس، قد تحدث فعلاً، وهذا ليس أمراً مستحيلاً، فالحارة التي تمكّنت من استعادة أم جوزيف (جان دارك الحارة) من حكم الإعدام، بعملية سريّة أشرف عليها وخطط لها بحكمة، قهوجي الحارة أبو حاتم، لن يستعصي عليها استعادة بطل يقبع في سجون الأعداء. صحيح أن هذه العملية ستؤجل خطط أبو حاتم في كشف مؤامرات مأمون بك، ولكن التضحية من أجل بطل من هذا النوع، تتجاوز ما عداها من تضحيات.

 


ربما ستكون المفاجأة التي وعدنا بها فريق العمل خلال فترة التصوير، هي عودة عباس النوري إلى الحارة، وهو ما سبق أن توقّعه كثيرون. وإذا حصلت المفاجأة فعلاً، فإن ذلك سيكون تعبيراً صريحاً عن أعلى درجات الاستهزاء بالمشاهد، والاستخفاف بعقله في فبركة درامية إضافية، عمّا جرى في الأجزاء السابقة. وهي الأجزاء التي قدمت شهادة مزوّرة عن البيئة الدمشقية، وجرى تعميمها عربياً، بوصفها صورة عن التفكير السوري. بالطبع، لن نلتفت إلى ثبات الزمن في هذا العمل، فالشخصيات لم يطرأ عليها أي تغيّر فيزيولوجي، بفضل الـ«بوتوكس» والماكياج والأزياء، وغياب الرؤية الإخراجية عن نص مشتت، يجتر أوهاماً درامية، تستدعيها ساعات البث الضرورية والطويلة في رمضان، وسطوة المعلن، وقبل ذلك شهوات «الضباع».

 

خليل صويلح

المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية

 

 

 

أبو جانتي ملك اللانسر كثير من التكرار ... قليل من الكوميديا

 

 

قبل سبعة مواسم درامية رمضانية، وفي الجزء الثالث من المسلسل الكوميدي الساخر «بقعة ضوء» قدم الممثل سامر المصري لوحة حملت عنوان «أبو جانتي .. ملك اللانسر» لاقت هذه اللوحة نجاحاً كبيراً

واستثنائياً واعتبرت في ذلك الوقت واحدة من أنجح لوحات «بقعة ضوء» وأكثرها شعبية وإضحاكاً، هذا ما شجع الفنان سامر المصري بالتعاون مع الكاتب رازي وردة على تحويل وتطوير اللوحة وكتابة مسلسل كوميدي يحمل الاسم نفسه يمتد إلى ثلاثين حلقة كاملة من النوع المنفصل المتصل، ما تطلب بالضرورة خلق  مجموعة من الشخصيات الأخرى الموازية والمتفاعلة مع شخصية أبو جانتي -التي لعبها المصري أيضاً- مثل سامية الجزائري وتاج حيدر –والدة وشقيقة أبو جانتي- وجماعة من الأصدقاء، لعب الأدوار كل من أيمن رضا وأندريه سكاف، فادي صبيح ونزار أبو حجر وخالد تاجا وشكران مرتجى،  استطاع كل منهم خلق وابتكار قالب وتفاصيل كوميدية لشخصياتهم، أما الحبكة والأحداث فقد اعتمدت بشكل أساسي على عدد كبير من ضيوف المسلسل الذين يقود القدر كل واحد منهم إلى الركوب في سيارة أبو جانتي اللانسر التي يكن لها محبة واحتراما كبيرين، لتنشأ علاقات مختلفة بين أبو جانتي وركابه الذين لا يتوانى أبداً في اقتحام حياتهم والتدخل في تفاصيلها الخاصة على نحو طريف وإن كان على حساب عمله وكسب رزقه، كما يحاول مساعدة الجميع ويسعى إلى  حل مشاكلهم مما يخلق مفارقات وأحداث طريفة ومضحكة.

 


لكن مع تقدم حلقات المسلسل بدأت الكوميديا تنحسر وتتراجع تدريجياً لأسباب كثيرة أهمها تقديم شخصيات نمطية بالمطلق –باستثناء ضيوف الحلقات- التي باتت تكرر نفسها وكلامها وحركاتها مما أفقدها بريقها الذي بدأت به، أيضاً اعتماد مخرج العمل زهير قنوع على كوميديا قائمة على التلاعب بالألفاظ بشكل أساسي، والابتعاد عن كوميديا الموقف أو المفارقات في الأحداث، فالأغنيات التي يقدمها أبو جانتي ويعتمد فيها على الخلط بين المفردات العربية مع الانكليزية باتت مكررة، هذا ما ينطبق أيضاً على أيمن رضا في طريقة كلامه «ومعاكسته» للنساء والفتيات في السوق وأندريه سكاف في علاقته مع محمد قنوع صاحب الشقة التي يتورط معه في طلائها بالدهان، وفادي صبيح في طموحه باللعب كحارس مرمى في الدوري، يبقى ضيوف الحلقات -التي خصص المخرج حلقتين متتاليتين لكل واحد منهم- هم الحامل الرئيس للعمل.

إلى الآن بعد أن وصل  «أبو جانتي» إلى نصف حلقاته الثلاثين نجح المصري في لعب الشخصية التي يمكن اعتبارها جديدة على ساحة الكوميديا المحلية، بطيبتها وحبها لبلدها واندفاعها نحو فعل الخير ومساعدة الجميع بمن فيهم زبائن سيارة الأجرة التي يعمل عليها، لكن المبالغة والتكرار في ذلك كله أبعدت الشخصية وبالتالي المسلسل عن المنطقية والواقعية، ففي إحدى الحلقات يطرد أبو جانتي بدافع الوطنية المفرطة شاباً يحاول الوصول بسرعة إلى إحدى سفارات الدول الأجنبية ليلحق دوره في تقديم طلب الهجرة، معتبراً أن كل من يغادر وطنه ليس جديراً بالانتماء له! وفي حلقة أخرى يترك عمله ويسافر إلى طرطوس لا لشيء سوى تبرئة زوجة أمام زوجها لأنها اتصلت به على هاتفه المحمول بطريق الخطأ، ليقضي يومين دون عمل، وفي طريق عودته يلتقي بفتاة في منطقة غير مأهولة ويقلها معه إلى دمشق، نكتشف لاحقاً أنها لم تكن سوى شبح فتاة توفيت منذ 3 سنوات في مشاهد غير مبررة خلت تماماً من الضحك أو المنطقية في الوقت نفسه، ترى هل هي محاولة لإطالة الحلقات؟ أو إدخال المشاهد في دوامة من التساؤلات؟ وبدل أن يغضب أبو جانتي من لص حاول سرقة منزله وكشف عورة أهل داره يتعامل معه بطيبة مفرطة غير منطقية لدرجة تدخله السجن معه وهو يبحث له عن عمل شريف، إذاً يقضي أبو جانتي ساعات طويلة من يومه في منادمة أصدقائه ومحادثة ومحاورة زبائنه، أما الرزق فهو على الله، لانعرف ما يخبئ لنا سامر المصري في عمله « أبو جانتي» مع أصدقائه وزبائنه، لكن إلى الآن يبدو أن كل ما أراد قوله  قدمه ليس في حلقات  المسلسل الأولى، إنما في اللوحة القديمة المكثفة والاستثنائية على جميع المقاييس.

أنس زرزر

المصدر: البعث ميديا

 

 

 

تخت شرقي: الواقعية المُغرقة بالفوضى

 

مسلسل سوري يرصد التناقضات الحياتية للشباب وعلاقتهم غير المتوازنة ضمن الأوساط العائلية والعملية والشخصية.

يتميز مسلسل "تخت شرقي" للمخرجة رشا شربتجي بأنه من أكثر الأعمال الدرامية متابعةً من قبل المشاهدين العرب والسوريين بشكل خاص، لأنه يمسهم بشكل مباشر.

ويتبع المسلسل للأعمال الدرامية الاجتماعية المعاصرة التي تتحدث عن الفرد السوري بعلاقته مع من حوله ضمن الأوساط العائلية والعملية والشخصية، وهي غالباً علاقة غير صحية وغير متوازنة وتفتقد للموضوعية وللمنطقية كما هي حقيقةً في المجتمع الشرقي.

وتؤكد مخرجة العمل لإحدى الصحف أن المسلسل عمل فوضوي "يتحمل الفوضى ابتداءً من النص إلى التقطيع إلى الممثلين إلى التناقضات بين الشخصيات، حيث لا يوجد فيها خير مطلق وشر مطلق، وهي واقعية تشاهدها في الشارع".

وتقول شربتجي إن المشاهدين سيلحظون ما هو جديد في "تخت شرقي" من ناحية النص والممثلين، وطبيعة العمل المختلفة عن الأعمال السابقة كلها.

 


ومع أن المشاكل والمواضيع المطروحة في العمل، لم تكن جميعها جديدة على المشاهد، إلا أنها أخذت منحىً آخر كون العمل يحاول الفصل بين جيل الآباء وجيل الأبناء ولو بطريقة غير مباشرة، حيث يتحدث عن مشاكل الشباب المعيشية وفشلهم في الحب والعمل، ثم ينتقل بشكل غير مباشر إلى مشاكل الآباء أو الجيل السابق الذي سبب هذا النوع من المشاكل وأفرز هذا النمط من العيش.

ويلاحظ المشاهد غياب الحبكة الأساسية في العمل بمعناها التقليدي، أي خط حدث واضح لشخصيات محدودة نوعاً ما. فهنا الحبكة مبعثرة وبعثرتها تأتي من كونها شبيهة بالحياة التي تحكي عنها، مشتتة مثلها وضائعة بشخصياتها الكثيرة والتي لا تعرف أن تجد لها مكاناً على أرض الواقع.

وتمتاز شخصيات "تخت شرقي" بكثرتها وتنوعها، حيث لا وجود للبطل أو الشخصية الرئيسية فيما بينها، تماماً كما هو الواقع (لا أبطال وإنما مجرد شخصيات مزدحمة ولكلٍ همومه وأحلامه)، وهذا واضح تماماً من شارة البداية التي تكثر فيها الألوان والممثلون والممثلات وهي تصنف شخصيات المسلسل في نمطين "شباب التخت الشرقي" و"بنات التخت الشرقي".

ويتناول العمل مشكلة تُطرح للمرة الأولى في الدرامية السورية، وهي مشكلة نظرة المجتمع إلى "النازح" هذا اللقب القاسي الذي التصق بأهالي الجولان المحتل الذين نزحوا من أرضهم عام 1967م.

ويعرض العمل لأشخاص كثير ينظرون إلى "النازح" على أنه شخصية دونية أوأقل شأناً منهم، وكأن "النزوح" هو مشكلته وحده ولا يتحمل أعباءها إلا هو وأمثاله، لكن المسلسل لا يكتفي بعرض المشكلة، وإنما يسعى إلى معالجتها عبر شخصية يعرب (قصي خولي) الذي يتولى مسألة الدفاع عن فكرة النازحين ووجودهم وحقوقهم الاجتماعية كأحد أفراد المجتمع.

 

رضاب فيصل نهار

المصدر: ميدل ايست اونلاين