ترددات الإذاعة
المنطقة الوسطى95.3 MHZ
المنطقة الساحلية101.8 MHZ
الجنوبية و الشمالية92.3 MHZ
ترددات التلفزيون
Nilesat
H 11334 Vertical

إذاعة شام إف إم

خبر عاجل

إعادة اكتشاف نصوص شعرية سورية من العصر الهيلينستي

لوحة تمثل الشاعر السوري ميليغر الغداري
لوحة تمثل الشاعر السوري ميليغر الغداري

تتيح المكتشفات أو الترجمات الحديثة التي وصلتنا من الأدب السوري القديم، قراءة جديدة حول الصلة الوثيقة بين البحث التاريخي من جهة، والأدب السوري في ينابيعه الأولى التي تعود إلى ما قبل الميلاد بكثير.. فالكتاب المهم الذي ترجمه وأعده الدكتور إحسان هندي وأصدرته الهيئة العامة السورية للكتاب 2010 وهو بعنوان: (شعراء سورية في العصر الهيلينستي)، يكفي لإثارة تلك المواضيع النائمة أو المتوقفة على دقة القراءات والمكتشفات التاريخية، وما يصلنا من نصوص شعرية كتبها سوريون مجهولون بالنسبة إلينا بعامل صعوبة الترجمة من اللغات القديمة أحياناً، ومرات أخرى لأن المؤرخين الأجانب أعادوا تصدير تراث أولئك السوريين لنا عبر اللغتين الفرنسية والانكليزية، مع أن الكثير منهم كتب باللغة السورية الأم وهي الآرامية.

القصة لا ترتبط فقط بأسماء شعراء أو نصوص سورية مجهولة من العصر الهيلينستي، إنما تفتح الباب أيضاً على النصوص الشعرية الأوغاريتية التي تثبت أن السوريين كتبوا الشعر الملحمي قبل الإغريق، وقبل ما يعرف بإلياذة هوميروس كما تشير المكتشفات، فمن غير المستغرب أن يكون من اخترع الأبجدية ثم نقلها إلى الإغريق وبقية أنحاء العالم كما تشير أسطورة (قدموس) الشهيرة، هو أيضاً من كتب النصوص الملحمية الأولى التي تنسب حسب المؤرخين الأجانب إلى اليونان! ألا يفتح هذا الأمر الحديث حول منابع الذائقة والثقافة السورية وأسباب تأثرها حتى زمن طويل بوادي (عبقر) في صحراء الجزيرة العربية؟. ألا تؤثر تلك النصوص أو الينابيع الأولى في أسلوب الكتابة اليوم خصوصاً أن هذه النصوص من الناحية النقدية لم تأخذ حقها كما يجب حتى الآن؟... أسئلة تاريخية وشعرية وأخرى تتعلق بتدوين الأدب العالمي يثيرها مصطلح المدرسة السورية في الشعر، ذلك المصطلح الذي استخدمه المؤلفون الأجانب قبل أن نكتشفه نحن متأخرين؟. ‏

المدرسة السورية في الشعر ‏


لننتبه جيداً، فالعنوان هنا (المدرسة السورية في الشعر)، لا يقصد به مجلة (شعر) أو قصيدة النثر التي كتبها الماغوط أو ما كتبه أدونيس، إنما يعود العنوان إلى أكثر من ألفي عام خلت، إلى فترة ما يعرف بالحضارة الهيلينيستية التي تمتد ثلاثة قرون من عام 332 ق.م وحتى عام 30 ق. م، فوجود هذا المصطلح في كتابات المؤلفين الإغريق والمترجمين عنهم في اللغات الأخرى كالانكليزية والفرنسية لاحقاً، يؤكد الغبن الذي تعرضت له الثقافة السورية جراء البطء الشديد في وصول المعلومة الموثقة التي لاشك ستفيد كثيراً في تفسير دور الأدب السوري وربما ريادته على كل ما أشيع تاريخياً عن أسبقية الإغريق وسبقهم في جميع أنواع الفنون، هذا عدا عن اكتشاف أنواع مختلفة ومتطورة جداً من الشعر الذي كتبه السوريون منذ ما قبل الميلاد، لنصبح جميعاً أمام تساؤل خطير يتعلق بأحقية ثقافتنا هذه بالاحتفال والحفاوة مثلما يحدث لكتابة شعر الهايكو عند اليابانيين أو سواهم!. ‏

يورد الدكتور هندي في كتابه عشرة شعراء سوريين مع نماذج من شعرهم وهم بضعة ممن عرف بالمدرسة السورية في الشعر خلال المرحلة الهيلينستية، وأهمهم ميلياغروس الغدري، ليستدعي هذا المصطلح المستخدم من قبل الأجانب، ضرورات نقدية وربما إعادة ترجمات من اللغات الأم بدل ضياع الكثير من هوية النص عبر انتقاله بين عدة لغات، هذه المسألة التي بقدر ما تبدو ضرورة أدبية تفيد حركة الشعر السوري والعربي بشكل عام، فإنها تعد مهمة وطنية كبرى تصلح لأن تشهر كمشروع رائد ومهم على أكثر من صعيد!. ‏

الينابيع الأولى ‏


ربما من المفيد أن نعود إلى الحوارات الأولى التي تناولت هذا الموضوع وكذلك الكتابات التي تناولته، رغم أن مسألة العودة إلى المنابع أو الاطلاع عليها كحد أدنى، لا يمكن اعتبارها بمثابة دعوة لإحياء الكلاسيكيات أو تقدسيها على طريقة الأصوليين أو تأليه الأسلاف في أي حال من الأحوال، إلا أن موضوع البحث التاريخي والأدبي والنقدي يبدو ملحاً جداً بالنسبة للتجربة الشعرية السورية التي رغم امتلاكها ينابيع موغلة تعد من عيون الأدب العالمي، إلا أنها تعرضت لانزياحات خارج ذائقتها الطبيعة التي تعود بواكيرها الأولى إلى ما قبل الميلاد، كنتيجة لجغرافيات متحوّلة. ‏

في حوار شهير جرى بين الشاعر سعيد عقل وأنطون سعادة في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، عندما نظم عقل ملحمته الشهير (بنت يفتاح) واستند فيها إلى موضوع من التوراة، الأمر الذي استدعى رداً من سعادة استغرب فيه تجاهل عقل أو عدم تركيزه على موضوع سوري في الصميم يتعلق بالأسطورة السورية مثلاً بدل تناول موضوع غريب عن الذائقة المحلية وأيضاً نقيض لها، هذا الحوار الذي دفع بسعيد عقل لنظم ملحمته المعروفة (قدموس) وحاكى فيها الأسطورة التي تتحدث عن قدموس السوري الذي علم اليونان الأحرف الهجائية والكتابة وهو في طريقه للبحث عن أخته المختطفة الأميرة أوروبا.. ‏

في كتابه (الصراع الفكري في الأدب السوري) يوجه سعادة نقداً لاذعاً أيضاً للشاعر شفيق معلوف إثر إصداره كتابه الشعري (عبقر) والعنوان عائد هنا إلى وادي عبقر الشهير في الصحراء العربية الذي يقال إنه مسكون بالجن وله دور في إلهام الشعراء ، يستغرب سعادة أن تغيب عن ذهن معلوف الملاحم السورية لمصلحة (وادي عبقر) رغم قحط المخيلة مقارنة بتلك الملاحم!. فالواضح من نصوص ما قبل الميلاد ومنها نصوص المرحلة الهيلينستية، أن الشعراء السوريين لم يتمكنوا من إيجاد ما عرف بالمدرسة السورية في الشعر فحسب وذلك بإقرار الأجانب أنفسهم، بل إن ما لم يصلنا حتى الآن من تلك الآثار ربما يكون أكبر من ذلك، خاصة ما تمخضت عنه مكتشفات أوغاريت أو رأس شمرا الشعرية التي تكفي لإعادة قراءة تاريخ الأدب العالمي على نحو مختلف تماماً وجديد!. ‏

طافن السوري أم هوميروس اليوناني؟ ‏


في معرض رده على سعيد عقل وشفيق معلوف، يعود أنطون سعادة إلى مكتشفات رأس شمرا التي أثبتت أن السوريين كتبوا شعر الملاحم قبل اليونان، والكل يعرف أن (إلياذة هوميروس) كتبت في القرن الثامن قبل الميلاد، تلك الحقيقة تؤكد أن الشعر الكلاسيكي ابتدأ من سورية ثم نقل الإغريق ذلك عنهم وتعاونوا لاحقاً مع الرومان من أجل غبن الأدباء السوريين حقهم في تلك الريادة، مثلما فعل المؤرخون الأجانب عندما دونوا الأحداث الكبيرة في تاريخ سورية القديم ومثال ذلك المؤرخ فوليبيو الذي وصف حملات هانيبعل العسكرية واجتيازه جبال الألب ومحاصرة روما لاحقاً، بالحملة البربرية مع أن هذا القائد العسكري السوري كان مرجعاً في التخطيط الحربي وكان آخر من استفاد من خططه العسكرية نابليون بونابرت!. ‏

يستشهد سعادة بكلام العالم كلود شيفر الذي ترأس التنقيبات في رأس شمرا، فما نشرته مجلة (ناشونال جيوغرافيك مجازين) في عددها الصادر في تموز عام 1933 إثر الاكتشافات التي قام بها شيفر، يؤكد موضوع إعادة النظر بالقراءات النقدية والأدبية التي مثلت في كثير من الأحيان اعتداءً على نصوص السوريين الأولى: (قبل إلياذة هوميروس الخالدة بزمان طويل أنشأ المؤلفون السوريون الفينيقيون الكنعانيون في أوغاريت الملاحم في مغامرات غريبة لبطل أسطوري يدعى طافن أو طافون...). هذا الاكتشاف الذي يدحض ريادة الإغريق وأسبقيتهم في كتابة الشعر الملحمي، يبدو ضرورياً أيضاً للتجربة الشعرية السورية وتاريخها الإبداعي والنقدي، والذي يعود الفضل الآن في إعادة إثارته الآن إلى الدكتور إحسان هندي الذي تناول نصوصاً وأسماء مجهولة لشعراء سوريين شكلوا مدرسة في المرحلة الهيلينيستية لم يكن يقدر حجمها أحد!. ‏

 

هوميروس كان متأثراً بالملاحم الأوغاريتية الكنعانية

 


في ألواح رأس شمرا التي اكتشفها شيفر تبرز نصوص أدبية نادرة مثل النص الموجود على أحد الألواح الذي يصور القتال بين (معط وعلين) معط الذي يرمز إلى الطبيعة المثمرة وعلين إله الغيث والريح، تلك القصة التي تفسر جفاف الأرض بمقتل علين على يد معط وانتقام أخته أناة التي تنتقم لأخيها بقتل معط ونثر أجزائه في الحقول حتى يتحول إلى الحصاد الذي يعطي الخبز للبشر.. عدا عن قصة بعل والأفعى ذات الرؤوس السبع واسمها (لتن) في نصوص رأس شمرا، تلك القصة التي تسرقها التوراة من التراث السوري مثلما فعلت بملحمة جلجامش البابلية وقصة الطوفان المكتشفة في مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال حيث نقلها اليهود كاملة إلى التوراة مع تعديل بسيط!. ‏

هنا يبدو التداخل بين التاريخي والأدبي كبيراً جداً، فالنصوص السورية لم تنج من الاستيلاء الإغريقي عليها ومثالها قصة انتقام أناة لأخيها المقتول حيث نقلها اليونانيون إلى تراثهم بحذافيرها تقريباً!. ‏

غياب النص..غياب الذائقة المحلية ‏


قضية اكتشاف نصوص شعرية أو أدبية سورية تعود إلى ما قبل الميلاد، إلى أي حد يمكن أن يؤثر على الذائقة الآن؟ هذه الذائقة المشغولة والمتأثرة بمدارس عالمية اختُرعت بعد تلك النصوص بكثير؟. أليست مصيبة أن تغيب نصوص سورية سبقت الإلياذة، حتى عن دوائر التوثيق العالمية التي أحالت كل شيء إلى العقل اليوناني (الخلاق)؟ ثم إلى أي حد أثر ذلك في طغيان اللون الصحراوي على اللون السوري في كتابة الشعر حتى جاءت الحداثة الأولى، أم يؤدي ذلك إلى شيء من التهجين في هوية الأدب وجعله يغرد خارج سرب الخصوصية التي بنيت تاريخياً عبر آلاف السنين؟. ‏

 

 

الشعراء السوريون في العصر الهيلينستي ‏


في هذا الكتاب تبرز مشكلة النقل عن اللغة الأم، فالشعر الواصل إلينا منقول عن اليونانية إلى الانكليزية والفرنسية ثم إلى العربية، فعدا عن مشكلات الترجمة كما أسلفنا وهي معضلة يشير إليها مترجم الكتاب بطبيعة الحال، فإن التساؤل عن غياب اللغة الأم عند الشعراء السوريين الذين يتناولهم الكتاب يبدو منطقياً أيضاً، خصوصاً أن أبرزهم ميلياغروس الغدري كتب على شاهدة قبره باللغة الآرامية وخاطب العابر قرب قبره بالسوري: ‏

(أيها العابر من هنا ‏

لا تخف من مرورك بين أجداث الموتى المقدسين ‏

... فإذا كنت سورياً، أيها العابر ‏

فقل عند قبري: سلام ‏

وإن كنت فينيقياً قل: أودوني ‏

وإن كنت يونانياً قل: خايريه ‏

وتقبل مني التحية ‏

التي يردّها طيفي إليك). ‏

لماذا يكتب ميلياغروس أشعاره باليونانية؟ أليس غياب اللغة الآرامية يثير التوجس من أن يكون النص الأصلي قد ضاع بعد أن حضرت الترجمة اليونانية لاعتبارات إغريقية اشتهرت بها تلك البلاد خصوصاً في تعاملها مع التاريخ السوري بمآثره المختلفة في الأدب والأساطير؟. ترى كم هناك من الجماليات الضائعة جراء هذا النقل من لغة إلى أخرى، وفي ظل غياب اللغة الأم؟. ألا يذكر ذلك بما تعرضت له ملحمة جلجامش عندما استوردناها من اللغات الأجنبية قبل أن نمتلك اختصاصيين ينقلونها من المسمارية إلى العربية مباشرة؟. أليس المترجم المحلي قادر على الفهم والتواصل مع هذه النصوص أكثر من المترجم الأجنبي الذي يخضع في كثير من الأحيان للاعتبارات والمصالح المختلفة وربما الضغوطات؟. ‏

ربما يكفي للاستدلال على كل ذلك قراءة ملحمة جلجامش التي ترجمها طه باقر عن اللغة المسمارية مباشرة لنكتشف حجم ما ضاع من جمال النصوص التي استوردناها من الانكليزية والفرنسية رغم أنها كتبت بالمسمارية أو الآرامية؟. لنقارن ترجمة ملحمة جلجامش لطه باقر أو نائل حنون عن اللغة المسمارية الأم، بترجمات أخرى وصلتنا عن الانكليزية أو الفرنسية حتى نكتشف حجم المصيبة التي تعرضت لها النصوص القديمة!. ‏

إن نظرة نقدية سريعة إلى النصوص الشعرية في كتاب (شعراء سورية في العصر الهيلينيستي) سوف تفضي إلى دهشة كبيرة على صعيد شكل الكتابة المستخدمة في القصائد القصيرة المسماة epigrammes فما كتبه الشاعر ميلياغروس من هذا النوع من الشعر يستحق الوقوف بالفعل سواء من حيث التناول أو الأسلوب أو حجم المقطع الشعري: ‏

(هناك ثلاث ربات للجمال ‏

وثلاث ربات للزمن ‏

وهؤلاء جميعاً عذارى فاتنات ‏

أما أنا فهناك لي ثلاث شهوات ‏

غير معقولة نحو النساء ‏

تستنزفني تماماً بتوجيه سهامها إلي ‏

لا ريب أن رب الحب كوبيدون ‏

قد أوتر ثلاثة سهام نحوي ‏

ليجرح مني لا قلباً واحداً ‏

بل ثلاثة قلوب!). ‏

هذا النص المكتوب منذ نحو مئة عام قبل الميلاد، ألا يشير إلى ذائقة وحساسية مختلفة تماماً وأشد تطوراً مما طرأ على الشعر لاحقاً، ألا يعد هذا النص المنجز متقدماً على الكثير من النصوص التي تكتب الآن من باب التجريب ومحاولة البحث عن ضفاف.. لنقرأ هذه القصيدة القصيرة جداً وهي للشاعر نفسه: ‏

(إن الزهور قد ذبلت ‏

على جبين حبيبتي الحسناء ‏

أما هي فمازالت مشرقة ‏

لأنها زهرة الزهرات)!. ‏

نصوص ميلياغروس مليئة بالاختلاف والتخطي وهي ربما تطرح الكثير من الأسئلة النقدية حول الذائقة من جهة وشكل القصيدة من ناحية ثانية: ‏

(أيها الليل، ‏

وأنت أيتها الرغبة التي تبقيني ساهراً، ‏

وأنت يا جسدي المرتعش، ‏

وأنت يا ذاك الجزء من جسدها ‏

الذي يدفعني للبكاء ‏

قولوا لي جميعاً: ‏

هل بقي لدى الحبيبة شيء من الحنان نحوي؟). ‏

 


قصيدة النثر والينابيع الأولى ‏


لا يجهد القارئ كثيراً في إيجاد الصلة الواضحة بين قصيدة النثر التي ابتكرها الماغوط وسار عليها لاحقاً الكثير من الشعراء وصولاً إلى هذه اللحظة، وهذه القصائد المكتوبة منذ ما قبل الميلاد، وأعتقد هنا أن الذائقة التي غابت لأمد طويل نتيجة لعوامل تاريخية وثقافية وأحداث جسام تعرضت لها المنطقة وسورية على وجه الخصوص، عادت لتطل برأسها من جديد عبر قصيدة النثر في العصر الحالي، وإلا ما هو تبرير الصلة بين الأسلوب القديم عند ميلياغروس وما يكتب الآن من نثر على يد شعراء الجيل الجديد؟. ألا يكون ذلك بمثابة عودة للجذور الأولى للذائقة التي تكونت بفعل البيئة والتراكم الكبير من التفاعل بين البشر والأرض والثقافات الأخرى فيما يمكن تسميته الشخصية الاجتماعية والثقافية التي من الصعب محوها مهما تقادمت السنون أو تفاقمت الظروف؟. ‏

لنلاحظ هذا النص للشاعرة السورية إيرينا من العصر الهيلينستي: ‏

(من هنا وحتى أراضي العالم الآخر ‏

يجتاز الصوت عرض النهر ‏

بلا طائل ‏

لأن الصمت يخيم في عالم الموتى ‏

وقد غطت الظلمات ‏

وانسكبت في العينين!). ‏

نصوص الشعراء السوريين في الفترة الهيلينستية تحمل الكثير من الدلالات خصوصاً من جهة التقاطعات التي تبدو متشابكة بين النص القديم والحديث، وربما يدفع ذلك للتساؤل عن سبب كون السوريين هم أول من غرد خارج السرب الخليلي بابتكار قصيدة النثر؟. أليس لأنهم كانوا يعبرون عن أنفسهم وشخصيتهم بكل بساطة؟. ‏

في نصوص الفترة الهيلينستية تكمن أسئلة نقدية مهمة على مستوى الثقافة والتجربة الشعرية، تلك النصوص التي لا تفتح هموم الترجمة وضرورات تلقف النصوص عن اللغة الأم فقط، بل إنها تؤدي أيضاً إلى ضرورة إعادة القراءات على نحو نقدي مختلف وجديد هذه المرة، سواء تعلق الأمر بالجانب التاريخي للأدب العالمي وأصحاب الريادة فيه، أم تناول شكل القصيدة وبنيتها منذ النصوص الأولى التي وصلتنا إلى هذه اللحظة مروراً بمجمل الانعطافات التي تعرضت لها، فربما يتمخض ذلك عن الكثير مما لم يكن بالإمكان الاستفاضة به هنا.. في جميع الأحوال، هي مجرد أسئلة أو ربما محاولة لتقديم إجابات!. ‏

زيد قطريب – ملحق أبواب (تشرين)