ترددات الإذاعة
المنطقة الوسطى95.3 MHZ
المنطقة الساحلية101.8 MHZ
الجنوبية و الشمالية92.3 MHZ
ترددات التلفزيون
Nilesat
H 11334 Vertical

إذاعة شام إف إم

خبر عاجل

"مصاب بالكورونا" وليس "مكورن".. المرض ليس "وصمة عار"!
"مصاب بالكورونا" وليس "مكورن".. المرض ليس "وصمة عار"!

شام إف إم - عبير ديبة

هذه البناية "مكورنة".. سمعت انو عمتو طلعت "مكورنة"، قرايبتو صابيها هداك المرض "الكورونا".. هكذا تهمس أصوات التسجيلات الصوتية التي يتناقلها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي..  ويضيف آخر ممازحاً: "مية كلمة متحسس ولا كلمة مكورن يا خديجة"!ّ

صحيح أن وباء "كورونا" يتطلّب منا جميعاً ودون تمييز الحجر الكامل والابتعاد مادياً عن بعضنا البعض، وأن نضع مسافة الأمان بيننا فوق كل اعتبار وأن نتحاشى السلام باليد أو العناق، أو أي شكل من أشكال التعبير عن المحبّة... لكنه لم يعني أبداً انعدامها ووصم المصاب وعائلته بالعار ورفضه أو نبذه والتنمر عليه، كما يفعل البعض تجاه المصابين بكورونا أو المشتبه بإصابتهم به.

تعرّف الوصمة إذاً - بحسب ويكيبيديا- بأنها الرفض الاجتماعي الشديد لشخص أو مجموعة من الناس وذلك لأسباب اجتماعية مميزة مقبولة عند الغالبية، بحيث أن فاعل الأمر المسبب للوصمة يكون موسوماً بها، ومميزاً عن باقي أفراد المجتمع.

قد يستخف البعض بأهمية هذا الأمر.. إلا أن إلصاق "وصمة العار" بالمصابين بالفيروس المستجد له آثار خطيرة جداً على أرض الواقع، فهو من ناحية قد يخلّف رد فعل يدفع البعض لإخفاء حقيقة إصابته عمن حوله، أو يمنع البعض من إجراء الفحص أو الإعلان عن خضوعهم للفحص مهما كانت نتيجته، ومن ناحية أخرى قد يؤثر على نفسية المصابين أنفسهم رغم أن أوجاعهم تكفيهم وربما أكثر.. وسلامة الصحة النفسية وتقديم الدعم النفسي الاجتماعي للمصاب هنا هي - كما كل الأمراض – سبب من أسباب الشفاء.

تعيد تصرفات البعض هذه إلى الذاكرة "وصمة العار" التي ارتبطت لعقود بمرضى "الإيدز" فقط لأن واحدة من طرق انتشاره "هو العلاقة الجنسية" التي تعتبر أحد التابوهات في مجتمعاتنا... لكن وبعيداً هنا عن الجدلية التي رافقت مرض "الإيدز".. يضع فيروس كورونا المستجد الجميع دون أي استثناء أمام احتمالات مفتوحة للإصابة به.. وهذا يعني أن من يصف الآخر بالعار اليوم لإصابته بـ كورونا قد يصبح يوم غد هو نفسه مصاباً فقط لأنه ولسوء حظه قد لمس شيئاً ملوثاً دون قصد!

الضيف ثقيل وأيام الحجر أثقل..  لكن المسؤولية المجتمعية اليوم تفرض على كل شخص منا أن يسأل سؤالاً صغيراً قبل كل شيء .. إذا أصبتُ – لا سمح الله – بفيروس كورونا.. كيف أحب أن يعاملني الناس؟ والمحيط؟ والمجتمع؟