ترددات الإذاعة
المنطقة الوسطى95.3 MHZ
المنطقة الساحلية101.8 MHZ
الجنوبية و الشمالية92.3 MHZ
ترددات التلفزيون
Nilesat
H 11334 Vertical

إذاعة شام إف إم

خبر عاجل

عادلة بيهم الجزائري - عميدة النهضة النسورية السورية
عادلة بيهم الجزائري - عميدة النهضة النسورية السورية

 

 

عادلة بيهم الجزائري

(1900-1975)

عميدة النهضة النسوية السورية

 

 

 

سهير الذهبي – شام نيوز

 

عبارات كثيرة نرددها ونسمعها بشكل يومي, من قبيل:  تمكين المرأة – إشراك المرأة في صنع القرار – تحرير المرأة – المرأة والعمل السياسي – نضال المرأة ... المساواة بين الرجل والمرأة – عمل المرأة ... هذه العبارات وشعارات أخرى كثيرة عندما نذكرها, يكون من الواجب وقبل كل شيء أن نعيد الفضل إلى أصحابه كما يقال, وأن نرجع بالزمن إلى بدايات القرن الماضي, عندما كانت المرأة حبيسة جدران بيتها ورهينة قرارات رجلها... ففي ذلك الوقت وتحديدا مع إشراقة شمس القرن العشرين, ولدت بنت , كان مقدرا لها أن تكون واحدة ممن يطلق عليهم لقب الرواد..

إنها عادلة بيهم رائدة الحركة النسوية السورية والشعاع الذي أنار لبنات جنسها من بعدها الطريق لكي يخرجن من البيت ويقفن إلى جانب الرجل في رحلة الحياة.

ولدت عادلة بيهم في بيروت عام 1900 ودرست في معهد «الدياكونيز» الألماني, وتعلمت أصول اللغة العربية على يد العلامة الشيخ عبد الله البستاني.

ولأن عادلة نشأت في بيت مثقف ومتنور وصاحب هم قومي تحرري, فقد تأثرت بكل ما كان يجري حولها سياسيا واجتماعيا , وخاصة ما كانت تمر به البلاد خلال الاحتلال العثماني, فبدأ يتشكل وعيها منذ نعومة أظفارها بشأن عروبتها, لتنشط فيما بعد في مجال الدفاع عن الكيان العربي..

تزوجت عادلة ابنة السابعة عشرة من الأمير مختار عبد القادر الجزائري واستقرت في دمشق التي بادلتها الحب والعطاء.

وعي عادلة السياسي المبكر رافقه وعي اجتماعي وثقافي أيضا, لتكتسف أن الصحافة إحدى أهم وسائل التواصل مع المجتمع , فكتبت مقالات توعوية في صحيفتي «المفيد» و «الفتى العربي» وقعتها بامس «الفتاة العربية نزيلة الأستانة» تحث فيها الفتيات والنساء العربيات على العمل إلى جانب الرجال في سبيل العروبة وفي سبيل التحرر العام والخاص, تحرر البلد من الاحتلال, وتحرر المرأة من مفاهيم وعقد واضطهاد عمره قرون.

وعاما بعد عام بدأ يتبلور لديها مفهوم أن يكون للنساء رابطة تنظم أعمالهن وآمالهن , لتؤسس فيما بعد ما بات يعرف بالاتحاد النسائي.

ومثلما ساهمت خلال الثورة السورية في إغاثة الثوار وإسعافهم ومعونة أسرهم, فقد ساهمت في تنشيط الحافظ لدى النساء كي يبحثن عن دور لهن في المجتمع.

أبرز محاطت حياة عادلة بيهم:

-        عام 1915 ساهمت عادلة بيهم ورفيقاتها في تأسيس جمعية «يقظة الفتاة العربية» التي اهتمت بتعليم الفتيات الفقيرات، وكانت هذه الجمعية ذات طابع قومي عربي في مواجهة الإمبراطورية العثمانية آنذاك, وغايتها إيقاظ الوعي القومي العربي النسوي وتعليم الفتيات اللواتي حالت ظروفهن دون التعلم.

-        عام 1916 ترأست لجنة تشرف على دار للصناعة ضمت 1800 فتاة يعملن في الحرف من النسيج والسجاد الى الغزل والأعمال اليدوية. ‏

-        اعتبارا من عام 1920 كرست عادلة بيهم ذاتها للمطالبة بالاستقلال التام للبلاد العربية وأسهمت في المقاومة السرية والعلنية، وشاركت في المظاهرات وسعت إلى تأمين العلاج والغذاء والكساء للثوار المناضلين.

-        عام  1927 ساهمت في تأسيس جمعية "يقظة المرأة الشامية" التي كانت تهدف إلى تشجيع اليد العاملة النسائية في الريف وإحياء الصناعات اليدوية القديمة وتطويرها, والتشجيع على العلم ومشاركة المرأة للرجل في كل نواحي الحياة, وتفعيل دور المرأة عبر المشاركة السياسية وتحسين دورها في المجتمع على المستوى القانوني والاجتماعي والثقافي .

-        عام 1928 أسست جمعية «دوحة الأدب» بهدف إشراك المرأة في الحركة الوطنية, وذلك بإحداث مدرسة لتنشئة الفتاة العربية نشأة صالحة وتربيتها تربية قومية تقدمية.. ‏

-         عام 1933 وضعت عادلة بيهم نواة الاتحاد النسائي السوري من ثلاث جمعيات, وانتخبت رئيسة لها .

-         في عام 1937 عملت في مشروع إنعاش القرى ومكافحة الأمية, في مركز جديدة عرطوز وجوارها. ‏

-        عام 1944 ترأست وفدا لمؤتمر القاهرة برعاية السيدة هدى شعراوي – الناشطة المصرية الكبيرة في مجال الاستقلال الوطني والنشاط النسوي - ضم ثلاثين سيدة ممثلات لمختلف الجمعيات النسائية في سورية
ـ عام 1944 أيضا كونت تسع جمعيات «الاتحاد النسائي العربي السوري» .

-        عام 1956 اختيرت رئيسة لوفد اتحاد الجمعيات النسائية إلى مؤتمر موسكو الذي بحث في حقوق المرأة. ‏

-         

-        عام 1957 تولت عادلة بيهم الجزائري – التي كانت تتقن الفرنسية والألمانية - رئاسة الاتحاد العربي النسائي العام لغاية 1963 وكان يضم إحدى عشرة جمعية. ‏


وكان من نشاطات اتحاد الجمعيات النسائية في دمشق ان شارك بمظاهرات تأييداً للجزائر وطالب الأمم المتحدة وفرنسا بالإفراج عن بطلة الجزائر جميلة بوحيرد.. كما ساهم في مراحل النضال القومي، وشارك في إسعاف الجرحى ووزع الطعام على أفراد حامية دمشق في الدرك خلال العدوان الفرنسي..


ومن هذا الاتحاد نشأت جمعيات مثل:

-        جمعية النهضة النسائية في القنيطرة.

-        جمعية الندوة الثقافية النسائية.

-        جمعية نقطة الحليب.

-        جمعية المبرة .

-        الجمعية الوطنية للتمريض.

لم يقتصر نشاط عادلة بيهم في الاتحاد النسائي على توعية النساء اجتماعيا وثقافيا, بل كانت لديها مطالبات نسائية سياسية في منتهى الجرأة والقوة آنذاك, فقد نظمت ومعها زميلاتها ونصيراتها وطالباتها مظاهرات في الشوارع ورفعت مذكرات لرؤساء الجمهورية والمسؤولين للمطالبة بإجراء تعديلات في قانون الأحوال الشخصية بشكل يمنح المرأة الحق في الوصول إلى أعلى المناصب القضائية والتنفيذية والإدارية بشكل يساوي بينها وبين الرجل... وكان همها ينصب في الدرجة الأولى على إعطاء المرأة الحق في الانتخاب، وناضلت كثيرا في سبيل نيل حق التصويت وحق الترشيح للمرأة .

وما إن صدر مرسوم حق التصويت في انتخاب عام للجمعية التأسيسية - وهو حق يشترط نيل المرأة للشهادة الابتدائية وما فوق - حتى انطلقت على رأس الجمعيات النسائية التي شكلتها أو شاركت في تأسيسها تطوف في أحياء دمشق لحث النساء على ممارسة حقهن في الاقتراع.. كما رفعت مذكرة للرئيس جمال عبد الناصر طالبت فيها بإعداد المرأة عسكرياً .. أما الرئيس شكري القوتلي فكان يبدي اهتماما خاصا بالاتحاد النسائي, إذ رعى وحضر  افتتاح مؤتمر النساء العربي العام سنة 1957 .


من رفيقات درب عادلة بيهم الجزائري ابنتها أمل جزائري هواش التي رافقتها في نشاطاتها ومسيرتها وكانت مساعدتها  في كل المجالات, والمناضلة نازك العابد التي حاربت ضد الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي, إلى جانب عدد كبير من السيدات المناضلات المتنورات متفتحات الذهن اللواتي وضعن أولى لبنات تحرر المرأة السورية , من أمثال بديعة أورفلي، جيهان الموصلي، نهلة وصفي الجابي, ريمة كرد علي العظمة، فلك دياب، سعاد حلبي، نعمة دياب, .... قمر قزعون شورى، جيهان دياب، والأديبة ألفة عمر باشا الإدلبي..

السيدة عادلة بيهم الجزائري كانت سيدة مثقفة , سابقة لعصرها , محبة للناس , تبحث عن مكان لبنات جنسها في مجتمع كان يغلي بآراء التحرر والانفتاح, مجتمع يتطلع نحو الأفضل , ويسعى للحاق بالركب العالمي بعد سنوات طويلة من القهر والتخلف والفقر والاستعمار.

وفي عام 1975 وبمناسبة العام الدولي للمرأة منح السيد الرئيس حافظ الأسد السيدة عادلة بيهم الجزائري وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة تقديراً لجهودها وعطاءاتها.. إلا أن المنية لم تمهلها الفرصة لتسلم الوسام, فتسلمته نيابة عنها ابنتها وشريكتها في النضال الاجتماعي أمل الجزائري هواش خلال الحفل التأبيني الكبير، الذي أقامه الاتحاد النسائي لها على مدرج جامعة دمشق بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاتها..

وتخليداً لذكرى هذه السيدة الفاضلة – مؤسسة الاتحاد النسائي السوري - أمر الرئيس حافظ الأسد بإطلاق اسم (عادلة بيهم الجزائري) على ثانوية للبنات.. ‏ واليوم وكل يوم تدخل وتخرج مئات الصبايا من بوابة هذه المدرسة الكائنة في آخر الخط بالمهاجرين, وعيونهن شاخصة على اللافتة التي تحمل اسم مدرستهن, اسم السيدة التي وضعتهن ووضعت أمهاتهن في مكان غير مكان جداتهن... ومن يدري..  فلربما يوماً ما يلمع في عيون إحدى تلميذات مدرسة (عادلة بيهم الجزائري) بريق ما يدفعها نحو إنجاز نسوي أو اجتماعي أو سياسي او ثقافي جديد , يضع اسمها على لافتة مدرسة أخرى, تماما مثلما حصل مع صاحبة اسم مدرستها.