ترددات الإذاعة
المنطقة الوسطى95.3 MHZ
المنطقة الساحلية101.8 MHZ
الجنوبية و الشمالية92.3 MHZ
ترددات التلفزيون
Nilesat
H 11334 Vertical

إذاعة شام إف إم

خبر عاجل

المواصلات تحتاج 120% من الراتب الشهري.. والتعرفة «منطقية ومدروسة»
المواصلات تحتاج 120% من الراتب الشهري.. والتعرفة «منطقية ومدروسة»

شام إف إم - رنيم خلوف وشام درويش

تتنهد نايا طالبة كلية الآداب بداية  كل شهر وهي تعدّ مصروفها من الأهل، تقسمه ثلاثة أرباع لأجرة الطريق وربع آخر للمحاضرات وبعض الحاجيات التي يفرضها عمرها، عشرون ألف ليرة سورية هي حصة «السرافيس»، و«التكاسي» إن سنحت الفرصة للأخيرة، من مصروف نايا التي تخرج يومياً من جرمانا إلى كلية الآداب غرب العاصمة في المزة.

حالها حال الشاب محمد خريج كلية الإعلام والذي يعمل من الثامنة والنصف صباحاً حتى الثامنة مساءً، فموظف الحكومة الذي يعمل في وسيلتين إعلاميتين ولا يملك سيارة خاصة، يدفع 50% من رواتبه على المواصلات بين مكان سكنه في ضاحية قدسيا والبرامكة والمزة.

قضية المواصلات كما الآجارات من المشاكل العالقة، وركوب سيارة الأجرة الخاصة الخاصة ليصل المواطن بكرامة إلى مكان عمله يحتاج قروضاً شهريةً، لأن الـ 500 ليرة سورية هي أصغر تعرفة يطلبها السائق لمسافة من البرامكة إلى أتوستراد المزة مثلاً، فهذا المبلغ بات «كليشيه» على لسانهم وغير قابل حتى للنقاش، أما سيرفيس فغالباَ «ما معه فراطة»، على حد تعبير المواطنين المعتادين على ركوب السيرفيس يومياً ولمسافات طويلة.

«كل يغني على همه»

 هكذا عبر أبو محمد سائق السيرفيس على خط «مزة جبل كراجات»، فهو يخرج من بيته 6 صباحاً ويعود 3 ظهراً، ويستغرب أن 50 ليرة سورية يعتبرها المواطن السوري كثيرة عليه، لكنه يبرر لمن يديه عمل يومي ويركب أكثر من سرفيس بنفس الوقت ولا يملك سوى راتب واحد.

أبو محمد نفسه لم يركب تكسي من 8 سنوات، واليوم أجورها حسب سائق السيرفيس للإسعاف إلى المشفى فقط.

ويناقض مصطفى سائق تكسي آخر حديث أبو محمد ويشير إلى أن أجور التكاسي عادية جداً لأن أجور البينزين غالية جداً على حد تعبيره، وعجقة البلد كبيرة وخصوصاً وسط النهار: "كمان نحنا بدنا نعيش"، وعن أجرة الـ 500 ليرة سورية للمسافات القريبة رد مصطفى: "500 ليرة سورية ماذا تساوي اليوم؟؟؟ لكل من السائقين والمواطنين تبريراتهم، والكل يريد دخلاً أكبر ليعيش بكرامة".

أجور منطقية ومدروسة!!!

تحدثت «شام إف إم» مع السيد هيثم ميداني عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل بمحافظة دمشق عن أجور السرافيس والتكاسي الذي أشار إلى أن أجور المواصلات والتعرفة داخل المدينة يحددها مجلس المدينة في المحافظة.

 وتابع أن التعرفة تصدر بناء على اقتراح من  لجنة المحروقات ومجالس المحافظات وجهات أخرى، موضحاً أن التعرفة موجودة بشكل مناسب وهي عادلة لصاحب لصالح المالك ولصالح المواطن على حد تعبيره.

 وفيما يخص التكاسي أشار ميداني إلى أن التعرفة محددة على العدادات وغالبية التكاسي حدثت عداداتها أيضاً على حد تعبيره، لكن هل من مجيب على المواطن؟  

وصرح ميداني أن المحافظة تنتظر 200 باص نقل داخلي خلال 85 يوماً ربما تحل مشكلة الازدحام وفقدان الكثير من الآليات نتيجة الأحداث.

120% من الراتب أجور مواصلات

تواصلات «شام إف إم» مع الخبيرة الاقتصادية الدكتورة نسرين زريق للحديث عن الواقع الاقتصادي للمواطن السوري وخصوصاً في قطاع المواصلات، والتي أشارت إلى أن تكاليف المعيشة تختلف باختلاف المناطق، ودمشق هي الأغلى تليها حلب، وأن العائلة السورية المتوسطة والمؤلفة من 4 أشخاص تحتاج   بين 310 - و350 ألف ليرة سورية لتعيش بمستوى متوسط .

أما فيما يخص وسائل النقل العامة  فهي فعلاً  «مدعومة السعر» على الرغم من ارتفاعها مقارنة بأي دولة أخرى، وهنا الحديث على النقل الداخلي والسيرفيس، لكن يوجد إساءة في الاستخدام من قبل السائقين وخصوصاً في وقت الذروة  الأمر الذي يجعل  هذه الموصلات مكروهة ، وبالتالي يلجأ المواطن للتكاسي وهنا تكون الكارثة على حد تعبير الدكتورة نسرين زريق.

في حال أراد المواطن الاعتماد على  التكاسي فهو يحتاج 120% من الراتب أي زيادة فوق راتبه، وعن الحلول وزعتها الدكتورة زريق بين المواطن و وزارة النقل، موضحة أنه على المواطن الخروج من بيته باكراً ليصل في الموعد المحدد ولا يستطع أي شخص اليوم أن يقول لمواطن اشتري سيارة، أما عن الحلول الأخرى التي نراها بالشارع الدرجات الهوائية والنارية فهي خطرة وغير منظمة لأنه ليس لها طرقات خاصة وصاحبها يتعرض للخطر المباشر.

أما بالنسبة لوزارة النقل والجهات المعنية من الصعوبة جداً ضبط التكاسي وأجورها، فالحلول تكون بالسماح لعدد أكبر من شركات القطاع الخاص بالدخول وبالتالي زيادة عدد الباصات التي تحل أزمة النقل، لأن السيارة كما المنزل أصبحت حلماً للمواطن السوري، والسماح للشركات الخاصة بالدخول يسمح للمنافسة من حيث نوعية الخدمة والأجور والنظافة واحترام المواطن.

إذاً سيارة الأجرة تحتاج لخطة لشهرية مدروسة ومحكمة يدفع المواطن ضريبتها كل يوم من تعبه، والسيرفيس للفقراء حتى لو كان الجلوس فيه على مقعد جانبي من صنع السائق، والسيارة الخاصة قد تأتي يوماً في الحلم لتخفف حقيقة النهار، أما المترو فربما يراه الأحفاد في زمن ما، هذا لسان حال المواطن السوري اليوم وكل يوم، وهو الذي لا يكف عن دفع الأثمان الباهظة كيفما اتجه.