السي اي ايه تقيم معسكرات على الاراضي التركية لتدريب ما يسمى عناصر المعارضة السورية

تنشغل واشنطن هذه الأيام بإقامة معسكرات التدريب للإرهابيين والتكفيريين على الاراضي التركية تمهيدا لإرسالهم الى سورية للمشاركة في تنفيذ خطة انقاذ الشعب السوري عبر قتله واستباحة دمه وتدمير بنية مؤسسات الدولة السورية.
صحيفة هاارتس الاسرائيلية تحدثت عن معلومات حصلت عليها من مصادر أمريكية تفيد بأن وكالة الاستخبارات الامريكية السي اي ايه تقيم معسكرات على الاراضي التركية لتدريب ما يسمى عناصر المعارضة السورية على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات ومنظومات الاتصال المتطورة التي اعترفت واشنطن بانها تقدمها للمسلحين.
وتقدم هذه المعلومات تفسيرا واضحا لنوع المساعدة التي يتلقاها الارهابيون من واشنطن وتفند ادعاءاتها بانها لا تقدم اي معدات قاتلة لهم .. فمن أين يحصل هؤلاء الارهابيون على هذه الصواريخ التي يعلم الخبراء انه لا توجد مصانع لها في المنطقة وتقتصر على الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ولا يمكن بأي حال القول انهم سيحصلون على هذه الاسلحة من مشيخات النفط التي تعتمد بشكل كامل على استيراد السلاح من واشنطن وحلفائها في الغرب.
ويشير مسار الاحداث في المنطقة الى ان واشنطن انتقلت الى مرحلة جديدة في عدوانها على سورية تركت فيها الحظ الاوفر من الحرب لاتباعها لمواصلة الهجوم وخلط الاوراق السياسية في حين تفرغت هي لقيادة العمل على الارض بعد ان لمست تراجع مرتزقتها من الارهابيين التكفيريين وشاهدت تصدعهم وفرارهم تحت ضربات الجيش العربي السوري ما يدفعها الى محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه والاحتفاظ بالبقية الباقية لاستخدامها في البازار السياسي الذي تتوقع انها ذاهبة اليه بعد فشل مخططاتها لاسقاط الدولة السورية.
وشكل غياب وزيرة الخارجية الامريكية عن جلسة مجلس الامن امس التي انعقدت على مستوى وزراء الخارجية دليلا واضحا على ان واشنطن لم تعد تراهن على الضجة الاعلامية والتحريض ضد سورية وان كانت تريد له ان يتواصل في حين تركز جهودها في مكان اخر من حربها التي تشنها بأياد عربية واقليمية فشلت في تهيئة المناخ للتدخل الخارجي في شؤون سورية كما كان مطلوبا منها واربكت السياسة الامريكية التي كانت تريد حصول ذلك قبل موسم الانتخابات الامريكية.
بالمقابل فان حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا لم تكتف بفتح أراضيها للإرهابيين وتدريبهم وتسهيل عبورهم لارتكاب الجرائم في سورية بل انها اسرفت في تجاهل مصالح الشعب التركي عندما فتحت مطاراتها وقواعدها امام الاستخبارات الدولية وتركت لها الحبل على الغارب للعمل على الارض في حين واصل اركان هذه الحكومة حملاتهم التضليلية تجاه سورية ليصل الامر بوزير الخارجية احمد داوود اوغلو الى دعوة مجلس الامن لإقامة مخيمات داخل الاراضي السورية متجاهلا ان ذلك بحد ذاته يشكل خرقا للقانون الدولي الانساني وعارضه مسؤولو الامم المتحدة ومن بينهم نائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون الذي حذر من ان "الدعوات لإقامة ممرات انسانية تثير مسائل خطيرة" في حين رفض المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة انتونيو غوتيريز الفكرة مؤكدا انها "تتناقض مع القانون الانساني".
ورغم مبالغة داوود اوغلو في التباكي على الوضع الانساني في سورية وحديثه عن الحاجة لما اسماه مناطق امنة وان تركيا غير قادرة على استقبال اللاجئين فان وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا كانا اكثر واقعية منه عندما تحدثا عن عدم واقعية هذا الطرح والعراقيل الكبيرة التي تقف في طريقه وعدم امكانية توحيد مجلس الامن حول هذا الامر في اشارة لصلابة موقف روسيا والصين المبدئي من الازمة في سورية ما يؤكد ان الحديث في هذا الموضوع ليس الا مساومة سياسية وورقة ضغط يستخدمها اعداء سورية للتهويل ضدها دون اي اعتبار للحاجات الانسانية والا لماذا لا تبادر حكومات هذه الدول للمشاركة في برنامج الامم المتحدة الاغاثي وبذلك تصل المساعدات للمحتاجين لها عبر الامم المتحدة.
من جانب اخر ونظرا لانسداد الافق الميداني والسياسي امام اعداء سورية وانقسامهم على انفسهم فقد لجأ هذا المحور لحرف البوصلة والعودة الى ملفات اخرى لتقطيع الوقت في الحديث عنها ريثما تنضج الخطط البديلة بعد ان نجحت سورية واصدقاؤها في احباط خططهم السابقة الامر الذي ظهر جليا في عودة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لتوجيه سهامه نحو الملف النووي الايراني والدعوة الى تشديد العقوبات على ايران.
التوجه الفرنسي والغربي لمعاقبة ايران والضغط عليها يرى فيه مراقبون انتقاما غربيا من ايران نظرا لدعمها حق سورية في الدفاع عن سيادتها وتقرير مصيرها بقرار الشعب السوري وحده وتمسكها بمحور المقاومة الامر الذي دفع بإعداء هذا المحور لتهديد ايران ومحاولة الضغط عليها الا ان ذلك لن يكون ذا نفع ابدا وخاصة ان هذا المحور يتعرض لضربات مباشرة منذ العام 2003 ولكنه استطاع الصمود وتعزيز مواقعه في المنطقة وزيادة مصداقيته لدى ابنائها.
وفي المحصلة فان مسار السياسة الغربية تجاه سورية والمنطقة بدأ يأخذ طريقه نحو الانحدار في ظل التغيرات الاستراتيجية التي ظهرت على الساحة الدولية والاقليمية خلال السنوات الاخيرة وخاصة لجهة زيادة الدعوات الدولية لإنهاء زمن القطب الواحد واصلاح الية العمل في مجلس الامن واحترام مبادئ الامم المتحدة في وقت شهد تراجعا للمد الاستعماري تجسد في الانسحاب الامريكي من العراق والتخبط في افغانستان اضافة الى الانتصارات الكبرى التي حققها محور المقاومة في المنطقة عامي 2006 في جنوب لبنان و2009 في قطاع غزة بعد سنوات قليلة من انسحاب الاحتلال الاسرائيلي منهما.


