لافروف: روسيا ستعمل ما بوسعها لمنع سفك الدماء في أوكرانيا.. رئيس وزراء القرم: السلطة الحالية في أوكرانيا غير شرعية

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا أن روسيا ستعمل ما بوسعها لمنع سفك الدماء في أوكرانيا ومنع تعريض صحة وحياة سكانها للخطر مذكرا بقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "إننا سنعمل كل شيء لمنع أي سفك للدماء وأي تعريض لحياة وصحة من يقطن في أوكرانيا بمن فيهم المواطنون الروس للخطر".
وشدد لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل مارغايو في مدريد اليوم على انه لا يمكن الغاء اتفاق التسوية الموقع في 21 شباط بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة الأوكرانية.
وأشار لافروف إلى أن روسيا لا تصدر أوامر لقوات الدفاع الذاتي في القرم و أن جنود الأسطول الروسي في البحر الأسود موجودون في أماكن مرابطتهم الدائمة مشيرا الى اتخاذ إجراءات أمنية إضافية فيها.
وقال لافروف "يجب مناقشة إرسال مراقبين دوليين إلى القرم مع سلطات الجمهورية" موضحا أنه يجب مناقشة مسألة إرسال المفتشين إلى القرم مع سلطات الجمهورية ذاتية الحكم وليس فقط مع من يجلس اليوم في البرلمان الأوكراني.
وأضاف لافروف يجب ألا تسأل موسكو عن موقفها من إرسال المراقبين الدوليين الى القرم لأن الحديث لا يدور عن الأراضي الروسية لذلك يجب التوجه بالسؤال حول ذلك إلى من يتحمل الآن المسؤولية عن النظام وضمان أمن السكان.
وتابع لافروف "من الواضح أن من يجلس في البرلمان الأوكراني لا يشرف على الأراضي الأوكرانية كلها لأن سكان القرم وبعض المقاطعات الأخرى لا يريدون الاعتراف بشرعية من وصل إلى السلطة بطريقة غير شرعية".
وأشار الوزير الروسي إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع من يشرف على الوضع وخاصة مع المجلس الأعلى في القرم معلنا أنه إذا أراد سكان القرم دعوة المراقبين الدوليين إلى أراضيهم وفعل المسؤولون في كييف الشيء عينه فسيكون هذا قرارا أوكرانيا.
وكان لافروف حذر في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية التونسي منجى حامدى أمس من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يحاولان إلغاء اتفاقية تسوية الأزمة الأوكرانية الموقعة بين يانوكوفيتش والمعارضة مشيرا إلى أن الدول الغربية غير قادرة على التأثير على الأطراف التى وصلت إلى مجلس النواب الأوكرانى علما بأن هذه الاطراف تخضع في حقيقة الامر للمسلحين الذى يسيطرون على الشوارع.
مجلس الاتحاد الروسي: رد روسيا سيكون مكافئاً للعقوبات المحتملة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
من جانبه حذر مجلس الاتحاد الروسي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من اتخاذ عقوبات ضد روسيا بسبب الوضع في أوكرانيا مؤكدا أن روسيا سترد عليها بالمثل.
وقال أندريه كليشاس رئيس لجنة التشريعات الدستورية في مجلس الاتحاد: "إنه في حال قامت الدول الغربية والاتحاد الأوروبي باتخاذ عقوبات ضد روسيا بسبب الوضع في أوكرانيا ونتيجة تصرفنا في الدفاع عن المواطنين في هذا البلد فإننا سنتخذ تدابير مماثلة ويمكننا من الناحية القانونية مصادرة أملاك وأنشطة وحسابات الشركات الأمريكية وشركات تلك البلدان التي ستتخذ عقوبات ضدنا".
وأضاف "إنه يجري العمل الآن على تحضير مشروع قانون بهذا الصدد" لافتا إلى "أنه وفق هذا القانون سيمنح للرئيس وللحكومة الحق بتجميد حسابات الشركات الأجنبية وبالحجز على أملاكها وحتى بمصادرتها".
وأعرب كليشاس الروسي عن ثقته في أن مشروع القانون سيلقى التأييد من قبل كافة أعضاء المجلس مذكرا بالوضع في قبرص حيث "أصبحت المصادرة من الشروط المعروضة من قبل الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدة لهذا البلد" قائل: "إننا لن نسمح بأي عقوبات ضد روسيا وسيكون الرد مكافئا".
وفي سياق متصل دعا مجلس الاتحاد الروسي الهيئات الحكومية في روسيا الاتحادية إلى تقديم المساعدات المالية والإنسانية والمساعدات الأخرى لجمهورية القرم والعمل على توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والإنسانية في المناطق الحدودية الروسية الأوكرانية وكذلك دعم فعاليات المواطنين الروس والتجمعات الاجتماعية الراغبة بتقديم المساعدات للمواطنين في أوكرانيا.
وأعرب نواب المجلس في نداء وجه للهيئات الحكومية الروسية اليوم بشأن الوضع في أوكرانيا عن قلقهم حيال زعزعة استقرار الوضع الاجتماعي والسياسي في أوكرانيا وحول الوضع المأساوي لاقتصادها وقالوا في ندائهم..إن "أوكرانيا غير قادرة على تنفيذ التزاماتها بالاعتماد على الميزانية وإن فقدان الاقتصاد الأوكراني لإمكانياته قد ينعكس سلبا على العلاقات الاقتصادية والثقافية وغيرها من العلاقات بين روسيا وأوكرانيا".
وأكد النواب ضرورة اتخاذ التدابير الموجهة نحو دعم المناطق في أوكرانيا المحاذية لروسيا الاتحادية وفي القرم وكذلك تقديم المساعدات للشعب الأوكراني الشقيق.
واقترح النواب تشكيل مراكز تقديم المساعدات للمواطنين الأوكرانيين في المواقع الروسية المحاذية للمناطق الأوكرانية نظرا لتوافد الأعداد الهائلة من المواطنين الأوكرانيين الذين هجروا أماكن إقامتهم الدائمة.
من جهتها دعت فالنتينا ماتفيينكو رئيسة المجلس الاتحادي الروسي في افتتاح جلسة المجلس الأعلى للبرلمان الروسي اليوم في موسكو والتي ابتدأت بمناقشة الوضع في أوكرانيا إلى "تخفيض حدة النقاش وإلى العمل بهدوء للبحث عن حل سلمي وبناء وشرعي للأزمة في أوكرانيا".
وأوضحت ماتفيينكو أنه من الهام جدا للعاملين في الحقل السياسي على مختلف المستويات الابتعاد عن الخطابات والتصريحات العاطفية التي "قد تصب الزيت على النار ومن شأنها أن تخلق توترا مصطنعا".
وحثت ماتفيينكو زملاءها على التزام التهدئة بالرغم من اعترافها بأنه من الصعب ضبط العواطف في مثل هذا الوضع الصعب قائلة "إننا بشر ولكن المسؤولين يتحملون مسؤولية ما ينطقون به " مؤكدة ضرورة الاستمرار بهدوء واتزان وبدراية وبدون الوقوع في الحماس في البحث عن سبل التسوية السلمية للوضع في أوكرانيا.
ومن المتوقع أن يتبنى المجلس في نهاية عمله اليوم نداء يوجهه إلى النواب على مختلف المستويات والسلطات التشريعية في أوكرانيا.
وتشهد أوكرانيا عموما ومن ضمنها جمهورية القرم اضطرابات وأعمال عنف ترتكبها جماعات يمينية متطرفة قامت بقطع الطرق والاعتداء المسلح على قوات الشرطة تحت غطاء من المعارضة الموالية للغرب التي خرقت اتفاق تسوية وقعته مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في الحادي والعشرين من شباط الماضي وانتهكت في اليوم الثاني من الاتفاق ضمانات الوسطاء الذين تدخلوا لحل الأزمة التي تشهدها البلاد منذ تشرين الثاني الماضي.
رئيس وزراء القرم: السلطة الحالية في أوكرانيا غير شرعية
إلى ذلك أكد رئيس وزراء جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف أن قيادة الجمهورية تعتبر السلطة الحالية في كييف غير شرعية وهي غير مستعدة في الوقت الراهن للتفاوض معها.
وقال أكسيونوف في مؤتمر صحفي مساء أمس نقله موقع روسيا اليوم "إن اتصالاته مع ممثلي البرلمان الأوكراني كانت محدودة جداً" مضيفا إن سلطات القرم غير مستعدة في الوقت الراهن للاستجابة لاقتراح المجلس الخاص بإجراء المفاوضات "حيث أننا لا نعتبر هذه السلطات التي تدعونا إلى المفاوضات شرعية وهذه هي المشكلة الرئيسية".
20140305-132441.jpg
وبشأن ما يتردد حول احتمال خروج القرم من قوام أوكرانيا أكد أكسيونوف.. "إن سكان الجمهورية هم الجهة الوحيدة التي يمكن أن تقرر هذه المسألة".
وشدد أكسيونوف على وجوب أن تكون جميع الوحدات المنتشرة في شبه جزيرة القرم تحت سيطرة سلطات الجمهورية وتحديدا تحت سيطرة برلمان القرم مشيرا بذلك إلى الحديث عن تشكيل قوات مسلحة وأسطول خاص بالجمهورية.
وأكد أكسيونوف أن ولاء الجزء الأكبر من الوحدات العسكرية للقيادة الشرعية بالقرم وهم مستعدون لأداء القسم.
وكان أكسيونوف أعلن أمس أن 15 قطعة عسكرية من مختلف أصناف الأسلحة والأجهزة الأمنية في أوكرانيا انشقت خلال الأيام القليلة الماضية وأعلنت انضمامها الى جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي.
من جانب آخر أكد موقع روسيا اليوم في تقرير خاص أن التزييف والتلفيق الإعلاميين يشكلان سمة من سمات الأزمة في أوكرانيا لافتا إلى تناقل بعض وسائل الإعلام خبرا يتحدث عن قيام موسكو بتوجيه إنذارات للقوات الأوكرانية في شبه جزيرة القرم بالاستسلام الأمر الذي نفته السلطات الروسية مشيرة إلى أن قواتها تقوم بحماية المنشآت العسكرية الأوكرانية بما فيها تلك التي لم تنضم الى السلطة في القرم.
لافروف يبحث مع آشتون في مدريد الوضع المتأزم في أوكرانيا
في سياق متصل بحث لافروف مع مفوضة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون خلال لقائهما في مدريد مساء أمس الوضع في أوكرانيا مذكرا بالإيضاحات المستفيضة للموقف الروسي التي أوردها الرئيس فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحفي في موسكو.
وأكد لافروف وفقا لبيان وزارة الخارجية الروسية أصدرته اليوم أن تطبيع الوضع بصورة ثابتة في أوكرانيا يجب أن يعتمد على المبادئ الأساسية للاتفاق الموقع في 21 من شباط الماضي بما في ذلك إجراء إصلاح دستوري يأخذ بعين الاعتبار وبالحجم الكامل مصالح جميع مناطق أوكرانيا دون استثناء.
ودعا لافروف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ونزع سلاح التشكيلات غير الشرعية وسحبها من شوارع المدن الأوكرانية.
وكان لافروف حذر قبل أيام من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يحاولان إلغاء اتفاقية تسوية الأزمة الأوكرانية الموقعة بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة في 21 من الشهر الماضي مؤكدا أن الدول الغربية غير قادرة على التأثير على الاأراف التي وصلت إلى مجلس النواب الأوكراني لأن هذه الأطراف تخضع في حقيقة الأمر للمسلحين الذين يسيطرون على الشوارع.
وكما شدد بوتين في مؤتمره الصحفي أمس على أن ما حدث في أوكرانيا انقلاب واستيلاء على السلطة بقوة السلاح لافتا إلى أن ممارسات المعارضة الأوكرانية غير عقلانية وأدت لزعزعة الاستقرار في مناطق أوكرانيا ولا بد من استعمال أساليب دستورية لحل الأزمة.
في السياق ذاته أعلن مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن لافروف سيلتقي اليوم في باريس نظيره الأمريكي جون كيري لبحث الوضع في أوكرانيا.