لافروف: روسيا لا تتفق مع تقييم بان كي مون وستدفع باتجاه تبني اتفاق جنيف حول سورية في مجلس الأمن

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا ستدفع باتجاه تبنى اتفاق جنيف حول سورية في اجتماع مجلس الأمن الدولي المقرر عقده في وقت لاحق من الشهر الجاري مجددا موقف بلاده المبدئي الداعي إلى الحوار لحل الأزمات والرافض لمنهج فرض العقوبات.

ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن لافروف قوله في تصريحات للصحفيين عقب لقائه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في مدنية فلاديفوستوك الروسية على هامش أعمال قمة منتدى التعاون الاقتصادى لآسيا والمحيط الهادي (ابيك): لقد أكدنا لكلينتون أننا سندعو مجلس الأمن الدولى إلى تبنى اتفاق جنيف.

وأضاف لافروف أن العقوبات أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة بحق سورية وإيران أصبحت تتعدى حدودها الإقليمية من حيث طبيعتها وهي تؤثر بشكل مباشر على المصالح الروسية ولاسيما البنوك لافتا إلى أن روسيا ليست لديها مصالح عمل في سورية وأنها ترفض العقوبات فقط كونها لن تأتي بأي نتيجة.

وقال "عندما يحاول البعض تقييم موقفنا من خلال المبدأ التجاري فهذا خطأ و المبدأ التجاري يعد الأبسط نوعا و نحن ليس لدينا أي مصالح تجارية خاصة في سورية مضيفا إن حجم التبادل التجاري الاقتصادي والتعاون التقني العسكري مع دمشق قليل مقارنة بالمصالح الاقتصادية والتجارية لدى الغرب ليس فقط في سورية بل أيضا في ليبيا" لافتا في هذا الصدد إلى وجود تقييمات كثيرة مبنية على دراسات حول ما حدث في ليبيا و نوع المصالح ذات الطابع التجاري و الاقتصادي التي عمل الغرب عليها في الموضوع الليبي.

وقال الوزير الروسي إن العقوبات الأوروبية ضد سورية تم تشديدها عدة مرات و كذلك العقوبات الأمريكية أحادية الجانب فرضت على سورية دون تشاور مع موسكو ودون حتى إبلاغ الجانب الروسي أي أن الغرب لم يستخدم لذلك الآليات الجماعية بما فيها مجلس الأمن الدولي والآن وبعد مرور وقت من عمل العقوبات يبدأ الغرب يتهم روسيا والصين بإعاقة توحيد المجتمع الدولي.

وفي حين اعتبر أن موسكو وواشنطن ترغبان في أن تصبح سورية دولة حرة و ديمقراطية ومزدهرة بقيادة حكومة منتخبة شدد الوزير الروسي على ضرورة قيام القوى الخارجية المؤثرة بالضغط على أطراف النزاع في سورية من أجل الجلوس إلى طاولة الحوار للوصول إلى حل للأزمة فيها.

وقال "إن الدعوات إلى مواصلة القتال حتى النصر غير مثمرة " مضيفا إن روسيا تدعم المؤتمر الذي ستجريه مجموعات معارضة سورية في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وحول الملف النووي الإيراني أكد أن روسيا والولايات المتحدة تعارضان بشدة خرق معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية قائلا "سنفعل كل ما بوسعنا للحيلولة دون حدوث ذلك" لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن واشنطن كثيرا ما تلجأ إلى الضغط والتهديد وفرض المزيد من العقوبات على إيران وسورية على حد سواء مشددا على معارضة موسكو لمثل هذا المنهج من حيث المبدأ لأن "حل المشكلة يتطلب إشراك الدول التي تثير تساؤلات وليس عزلتها".

من جهة أخرى جدد لافروف الموقف الروسي الداعي إلى عقد مؤتمر دولي خاص بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط قبل نهاية العام الحالي.

لافروف: موسكو لا تتفق مع تقييم الأمين العام للأمم المتحدة للوضع في سورية

وأعلن لافروف أن موسكو لا تتفق مع تقييم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للوضع في سورية داعيا شركاء روسيا في مجلس الأمن الدولي للعودة إلى المواقف التي تم إقرارها في بيان جنيف حول سورية في 30 حزيران الماضي.

و نقل موقع (روسيا اليوم) عن لافروف قوله في بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية تعليقا على تصريحات ادلى بها بان حول سورية "ان الأزمة في سورية تبقى في مركز اهتمام مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة يعلم ذلك جيدا".

وأكد البيان أن الإجراءات التي اتخذها المجتمع الدولي (قرارا مجلس الأمن الدولي 2042 و2043 وخطة عنان وبيان جنيف) تفتح الطريق لوقف العنف في سورية و إطلاق حوار سياسي شامل إلا أن موسكو ترى أن هذه الخطوات لم تنفذ على أرض الواقع و يعمل الجانب الروسي على تنفيذها.

واشار الى انه يمكن الخروج من الأزمة فقط من خلال توحيد الجهود الرامية إلى وقف العنف "من قبل كل أطراف النزاع" بأسرع ما يمكن وتوفير الظروف الملائمة لإطلاق العملية السياسية التي سيديرها السوريون بأنفسهم.

بوشكوف خلال لقائه المفتي حسون والمطران الخوري: هناك توافق روسي داخلي حول الموقف المبدئي إزاء سورية

إلى ذلك أكد الكسي بوشكوف رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي ثبات موقف روسيا الاتحادية المبدئي تجاه الاحداث في سورية لافتا الى تجديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التأكيد على هذا الموقف في مقابلته التلفزيونية الاخيرة.

20120908-215921.jpg

وقال بوشكوف خلال لقائه أمس في مجلس الدوما سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون وسيادة المطران لوقا الخوري المعاون البطريركي لبطريركية الروم الارثوذكس "ان روسيا تتبنى مواقف موضوعية ثابتة ازاء سورية وهناك توافق كامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وغالبية الاحزاب والحركات السياسية والاجتماعية والغالبية الساحقة للرأي العام الروسي في هذا المجال".

20120908-215957.jpg

بدوره نوه المفتي حسون بمواقف روسيا المؤيدة لمبادئ الحق و العدالة في سورية مؤكدا اصرار جميع أبنائها المخلصين لوطنهم من مسلمين ومسيحيين ومختلف شرائح المجتمع السوري على اعتماد الحوار و المفاوضات دون شروط مسبقة للخروج من هذه الازمة الناجمة عن تامر أعداء سورية الدوليين والاقليميين عليها لحرفها عن جادة الصواب التي تسير عليها مضيفا ان هؤلاء يعملون على تفتيت سورية وتجزئتها تمهيدا لإقامة دول دينية متعصبة في المنطقة "تبرر لإسرائيل اقامة دولة يهودية في أراضي فلسطين".

بدوره قال المطران لوقا "ان المسيحيين يشغلون احد المكونات الجذرية للشعب السوري منذ القدم وهم يعيشون في ظل الوئام والانسجام مع اخوتهم في الوطن من مختلف الاديان والاعراق ويرفضون جميع الدعوات الحاقدة التي تضر بهم وتأليبهم على أبناء وطنهم" مشيرا الى ما ترتكبه المجموعات الارهابية المسلحة من جرائم دموية نكراء ضد السكان المسالمين من مسيحيين و مسلمين و لجوئها الى تدمير المساجد والكنائس وقتل عائلات بأكملها.

حضر اللقاء سفير سورية في موسكو الدكتور رياض حداد.

وفي حديث لمراسل سانا في موسكو تطرق بوشكوف إلى مضمون المقابلة التي أجرتها قناة (روسيا اليوم) مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشيرا إلى أنها قدمت اجوبة حول ما اذا كانت روسيا تعتزم تغيير موقفها ازاء سورية بشكل عام.

وقال بوشكوف ان الكثير من الاشاعات والتكهنات وخاصة في وسائل الاعلام الغربية ظهرت خلال الاشهر الماضية حول ان روسيا يمكن ان "تتراجع عن ذلك الموقف الذي شغلته حتى الان و ستبدأ بدعم المخططات الغربية ضد سورية" الا ان اجوبة بوتين اظهرت انه لم تطرأ اي "تغييرات جوهرية" في الموقف الروسي حيال سورية وان تلك الاقوال والتكهنات التي تنبأت بها اجهزة الاعلام الغربية لم تكن سوى اقوال وتكهنات فحسب وحتى الان بوتين دحض هذه الاقوال والتكهنات.

واضاف رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي ان بوتين "أكد أنه لا يزال يرى امكانية حل المسألة السورية عبر الحوار بين الطرفين المتنازعين وليس عن طريق استمرار المجابهة العسكرية بينهما" موضحا انه بهذا المعنى فان الرئيس بوتين جدد تأكيده موقف روسيا الاتحادية الذي شغلته منذ زمن بعيد والقاضي بوجوب البحث عن اتفاقات في سورية وليس السير على طريق دعم العنف وتأييد احد الاطراف المتنازعة لان هذا الطريق لا يقود سوى الى المآزق لذلك لا بد للخروج منها "التوصل الى حلول وسط تمهد السبيل أمام مرحلة جديدة في تطور سورية يسودها الحوار السياسي وليس العمليات القتالية".

وأشار بوشكوف الى أن أحدا لم يتقدم حتى الان بأي شيء أكثر اقناعا مما تقدم به الرئيس بوتين بمن في ذلك من يسمون انفسهم "اصدقاء سورية" او الاسرة الدولية وممثلي الامم المتحدة وحتى امينها العام.

و حول تنفيذ مجلس جامعة الدول العربية تهديده بقطع بث القنوات التلفزيونية الفضائية السورية عبر قمري نايل سات وعربسات قال بوشكوف ان ما نشاهده على شاشات التلفزة يدل على ان حربا اعلامية شرسة تشن ضد سورية علما ان أحدا لا يتستر على ذلك ولا ينكره ويجري تقديم المعلومات بصورة سلبية حصرا وكثيرا ما يجري تشويهها وتزويرها وغالبا ما نصطدم بتضليل اعلامي متعمد بدلا من المعلومات الموضوعية ويعرضون علينا مشاهد دمار وضرب وقتل مصورة في اماكن اخرى لا علاقة لها بالمكان المعين الذي يتحدثون عنه واذا جرت مجازر جماعية فانهم يعمدون فورا وبصورة تلقائية الى اتهام السلطات الرسمية بها بالرغم من عدم وجود أي أدلة تثبت ذلك.

واوضح بوشكوف ان وسائل الاعلام تلعب هنا دور الادوات الطيعة في ايدي اصحابها واسيادها السياسيين و اعرب عن قناعته التامة بانها تنفذ بذلك طلبيات معينة من جهات معينة مشيرا الى ان سورية بعد العراق هي احد الامثلة التي تدل على عدم وجود حرية لوسائل الاعلام في الغرب وربما كان ذلك موجودا في السابق ولكن تلك الشركات الكبرى مثل سي ان ان وغيرها من وسائل الاعلام العالمية تحولت خلال السنوات العشر او الخمس عشرة الاخيرة الى مؤسسات خدمية تعمل لصالح السياسة الخارجية لدولها.

وقال بوشكوف ان واقع قيام جامعة الدول العربية بوقف بث القنوت الفضائية السورية الذي كان يجري بموجب اتفاقيات حكومية مع سورية امر غير معقول ابدا ولا يمكن تصوره ففي الوقت الذي يتكلمون فيه عن ضرورة التبادل الحر للمعلومات في العالم وتقديم معلومات ووجهات نظر متنوعة فانهم يعمدون فورا الى اغلاق القنوات التلفزيونية السورية وهذا لا يقتصر على كونه من باب ازدواجية المعايير فقط بل هو عدوان اعلامي سافر يدل مرة اخرى على ان الحرب تشن ضد سورية بكل الوسائل الممكنة ولا يمكن التحدث أبدا عن أي عدالة او ديمقراطية بل ان الكلام يدل على الرغبة في تحقيق الاهداف الانية المغرضة بتلك الوسائل بما في ذلك حجب القنوات الفضائية وخرق مبدأ حرية تبادل المعلومات وحرمان الناس من امكانية الوصول الى مصادر مختلفة للمعلومات.

وأكد بوشكوف ان هذه هي عقيدة الغرب وهي "بقرة مقدسة" من وجهة نظر الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا معربا عن شكوكه الكبيرة في ان تقوم المؤسسات البرلمانية الاوروبية بادانة هذه الخطوة من جانب جامعة الدول العربية وقال "انا على قناعة بأن ذلك لن يحدث" معربا عن الاسف كون الحرب الاعلامية ضد سورية تتواصل وتتخذ اشكالا اكثر احتداما على الدوام.