نائب رئيس مجلس الدوما الروسي لـ حسون والخوري: موقفنا ثابت حيال الأزمة في سورية وينطلق من رفض التدخل الخارجي

أكد نائب رئيس مجلس الدوما الروسي نيكولاي ليغيشيف أن موقف روسيا المبدئي إزاء سورية كان ولا يزال ينطلق من ضرورة توفير الفرصة لحل سياسي سلمي للأزمة فيها.
وقال ليغيشيف خلال لقائه في موسكو أمس سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون ونيافة المطران لوقا الخوري المعاون البطريركي لبطريكية الروم الارثوذكس أن روسيا ترفض قطعيا أي تدخل خارجي في سورية وستعمل من خلال البرلمان والأحزاب السياسية الممثلة فيه على بذل جميع الجهود لإيجاد حل سلمي للأزمة في سورية.
وأعرب ليغيشيف عن ثقته بأن الشخصيات الدينية تلعب دورا كبيرا في العمل لإحلال السلام ولذلك يجب عقد مؤتمرات واجتماعات على مختلف المستويات لمعالجة هذه المسالة بمشاركة رجال الدين مستنكرا الاعتداءات بالتدمير والتدنيس التي تطال المقدسات الدينية الاسلامية والمسيحية في سورية من قبل المجموعات المسلحة.
وفي تصريح لمراسل سانا في موسكو قال ليغيشيف إن روسيا كانت تقف على الدوام ضد سياسة العقوبات مهما كانت اسبابها ونحن نعتقد أن الأسرة الدولية تملك الحق في الحصول على تصور واقعي لما يجري على الأرض في سورية حاليا ولذلك فمن الهام جدا ضمان امكانية الحصول على المعلومات من جميع مصادرها.
واعتبر ليغيشيف أن قطع بث القنوات التلفزيونية الفضائية السورية عبر اقمار عربية يخلق ظروفا غير متكافئة للحصول على صورة موضوعية لما يجري في سورية موضحا أن روسيا ستقترح على سورية مساعدة تقنية عبر وسائل الاتصالات الفضائية الروسية كي تصبح اللوحة عن الأحداث الماساوية الجارية في سورية أكثر موضوعية وصدقا انطلاقا من ايمانها بعدم جواز شن حرب اعلامية لممارسة تأثير سلبي على جهود المجتمع السوري في البحث عن مخرج سلمي من الأزمة وبناء مستقبل بلاده بنفسه.
وأشار ليغيشيف إلى أن روسيا تعتقد أن القرارات الدولية لم تستنفد فرصها بعد وعليه فانها ستواصل رفضها لأي تدخل أجنبي من أي جهة كانت في الأحداث التي تشهدها سورية.
من جهته نوه المفتي حسون بمواقف روسيا الثابتة والمبدئية الداعمة لسورية مؤكدا أن سورية التي تحترم العلمانية تقف في مواجهة الغرب الذي يسعى لإيجاد حرب دينية في المنطقة تدوم لمئات السنين وتسفر عن تدمير وتقسيم وتفتيب دول المنطقة لافتا إلى أن الغرب أيد قيام دول في المنطقة على أساس ديني وأولها كان عام 1948 عندما دعم قيام اسرائيل بصبغتها اليهودية.
من جانبه أكد المطران الخوري أن المسيحيين في سورية كما كل السوريين يعيشون جنبا الى جنب بمحبة واخاء من اجل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وأنهم مؤمنون بأن "سورية الله حاميها ".
ولفت المطران الخوري إلى جو الحرية الدينية السائد في سورية حيث يمارس الجميع طقوسهم ومعتقداتهم بحرية وأمان كما أن سورية هي الدولة الوحيدة التي لا تفرض ضرائب على الكنائس لقاء ما تقدمه لها الحكومة من خدمات كالكهرباء والماء وغيرها.
من ناحيته أعرب السفير السوري في موسكو الدكتور رياض حداد الذي شارك في اللقاء عن الشكر لروسيا قيادة وشعبا ولمجلس الدوما الاتحاد الروسي على دعمهم الصادق لمبادىء الحق والعدالة في سورية داعيا إلى تنظيم زيارات دورية بين أعضاء مجلس الدوما الروسي ومجلس الشعب السوري نظرا لأن سورية تترأس حاليا الجمعية البرلمانية لبلدان آسيا وستنتقل رئاسة هذه الجمعية إلى روسيا العام المقبل .
المفتي حسون والمطران لوقا خلال محاضرة في موسكو: كما انتصرت روسيا على الإرهاب وداعميه في الماضي القريب كذلك ستنتصر سورية
من جهة أخرى, شبه سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون ما يجري في سورية اليوم من أعمال إرهابية تستهدف الدولة ووحدتها وموقعها بما شهدته روسيا في مراحل سابقة وخاصة فترة التسعينيات حيث حاول اعداء الشعبين السوري والروسي تمزيق البلدين عبر ارسال الإرهابيين والمرتزقة وافتعال الحروب.
وقال المفتي حسون في محاضرة مشتركة مع المطران لوقا الخوري المعاون البطريركي لبطريركية الروم الارثوذكس أمام أساتذة وطلبة جامعة الاقتصاد والتجارة الحكومية الروسية إن المستهدف اليوم ليس سورية فقط وإنما المستهدف أيضا روسيا معربا عن تقديره العالي لما قام به الرئيس فلاديمير بوتين الذي استطاع اعادة توحيد روسيا واستعادة سمعتها ونفوذها على الحلبة الدولية معتبرا أن نفس الاطراف التي ترسل الارهابيين والمرتزقة إلى سورية هي نفسها التي حاولت سابقا استهداف روسيا لاضعافها عن طريق افتعال حروب في الشيشان وداغستان وارمينيا واذربيجان وغيرها من مناطق روسيا و رابطة الدول المستقلة.
وقال سماحة المفتي "عندنا في سورية دين واحد واله واحد وهذا لا يتفق مع نوايا الغرب الذي يريد تقسيم بلادنا كما فعلوا في يوغسلافيا وكما دمروا العراق وليبيا".
بدوره أكد المطران الخوري أن المسيحيين مواطنون متجذرون في سورية منذ القدم وهم يرفضون جميع محاولات إثارة الفتن الطائفية مستغربا كيف تقترح دولة أوروبية مثل المانيا إرسال خمسين ألف تاشيرة دخول اليها للمسيحيين في سورية من أجل الهجرة ومغادرة وطنهم دون أن تدرك أن المسيحيين هم سوريون بالمقام الأول ولن يتخلوا عن وطنهم أبدا .
وفي مداخلة له أكد سفير سورية في موسكو رياض حداد أن المجموعات الإرهابية المسلحة هي مجموعات تكفيرية وسلفية تعمل على تدمير سورية وتكمن مرجعياتها في قطر والسعودية وتركيا وهي تطبق الأوامر التي تأتيها من الخارج.
وعلى هامش المحاضرة قال سيرغي بابورين رئيس الجامعة ورئيس اللجنة الروسية للتضامن مع سورية في مقابلة مع مراسل سانا في موسكو أن وقف بث قنوات التلفزة السورية عبر أقمار عربية هو انتهاك لقواعد القانون الدولي وانتهاك ايضا لحقوق الانسان أي حق الشعب السوري وشعوب البلدان الأخرى في معرفة جميع وجهات النظر وعدم الاقتصار على وجهات نظر المعتدين والإرهابيين الذين يمارسون العدوان ضد سورية.
واضاف بابورين أننا نتذكر أن وسائل الإعلام التحريضية الغربية والعربية تكلمت في حينه ان المفتي العام للجمهورية العربية السورية غادر سورية ولكن عندما استمع اساتذة وطلبة الجامعة إلى محاضرته واجاباته على اسئلتهم اقتنعوا مرة أخرى بالكذب والتضليل الذي تمارسه وسائل الاعلام تلك وعرفوا حقيقة ما يجري في سورية معربا عن امله في ان تتمكن هذه المعلومات الصادقة من تحقيق الانتصار للحقيقة والعدالة في سورية.
وأكد رئيس اللجنة الروسية للتضامن مع سورية أنه على ثقة تامة بأن روسيا التي ترى نتائج الأعمال الإرهابية في سورية واخرها تلك الاعمال الارهابية في مدينة حلب التي يرتكبها مجرمون وارهابيون مرتزقة ضد الشعب السوري ستواصل التمسك بموقفها المبدئي الصلب بما في ذلك في مجلس الامن ولن تسمح بتمرير أي قرارات جائرة ضد سورية وستزيد كذلك من المساعدات الانسانية التي ترسلها لها.
وأعرب بابورين عن اعتقاده بانه يجب توسيع المساعدة والدعم الروسي لسورية وخاصة في الجانب التقني والفني وعدم الاقتصار على المساعدة الانسانية فقط بعد أن اصبحت أعمال العدوان والإرهاب مؤكدة وغير قابلة للدحض ما يستوجب الرد على المعتدين بجميع الوسائل المتاحة وبجهود جماعية وليس فقط عن طريق ابداء مشاعر التعاطف مع ضحايا المجرمين.


