30 مليون صيني يعيشون في الكهوف

 ولد ران شوهوا، مثل بقية الفلاحين في ضواحي مدينة يانان الصينية، في كهف صغير، إلى أن حصل على وظيفة مكنته من استئجار منزل في المدينة، ورغم ان حياته تحسنت بشكل كبير، إلا أن شوهوا، (46 عاما) ينوي العودة إلى كهف الطفولة، بعد تقاعده من العمل. ويقول «ان الكهف بارد في الصيف، ودافئ في الشتاء، وهو هادئ وآمن». ويضيف شوهوا الذي ذهب إلى مدينة (زيان) للعمل قبل أكثر من 20 عاما، «عندما أكبر أريد العودة إلى جذوري».

يعيش أكثر من 30 مليون صيني في الكهوف، ويتركزون في مقاطعة شانكسي التي يسهل فيها الحفر، ما يجعل السكن في الكهوف خيارا معقولا. ويتكون كهف نموذجي من غرفة ممتدة داخل الجبل، مع مدخل شبه دائري مغطى بأوراق الأرز وألحفة ملونة، ويتم تدعيم البناء بالطوب، كما توجد بين ممرات بين الكهوف الموجودة على خط واحد، وتعود إلى عائلة واحدة. ويمكن تزويد الكهوف بالكهرباء ومياه الشفاه. وفي ذلك يقول شوهوا «أغلب الكهوف ليست جذابة، لكني رأيت بعض الكهوف الجميلة: سقف عال ومساحات واسعة وفناء في الخارج، إذ يمكن تناول الطعام أو ممارسة الرياضة».

وحسب «الامارات اليوم» تحتل الكهوف مكانة مهمة في تاريخ الصين الحديث، فقد انتهت المسيرة الكبرى للحزب الشيوعي في الثلاثينيات بالقرب من يانان، واضطر الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، إلى اللجوء إلى أحد كهوف المنطقة. كما أن نائب الرئيس الصيني، زي جينبينغ، الذي سيخلف هو جينتاو، العام المقبل، على رأس هرم السلطة في بكين، فقد عاش سبع سنوات في كهف عندما نفي إلى مقاطعة شانكسي، خلال ما يعرف بـ «الثورة الثقافية».

يقول أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة واشنطن الحكومية في سبوكاين، ديفيد وانغ، ان «هناك كهوفا في فرنسا واسبانيا، ولا يزال الناس يعيشون في الكهوف في الهند، إلا أن ما يميز الكهوف في الصين هو التاريخ المتواصل الذي تميزت به على مرور 2000 عام».