U.S.A TODAY - جنود امريكا مرضى نفسيون

 

 ترجمة سهير الذهبي

 

بات بوسع قاعدة فورت هود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية قياس حجم الخسائر الناتجة عن الحرب الامريكية في العراق, من خلال تسجيل أكثر من عشرة آلاف مراجعة شهريا لمقر مستشفى القاعدة من قبل مقاتلين يعانون من أمراض عقلية، أو خضعوا لجلسات علاج نفسي في مستشفى القاعدة.


تشير احصاءات طبية الى أن نحو ربع الجنود المتواجدين في هذه القاعدة التي يقيم فيها ثمانية واربعون ألف جندي وعائلاتهم, راجعوا المستشفى خلال هذا العام, وان عدد المقاتلين ممن راجعوا المستشفى للحصول على المساعدة لمواجهة حالات الاجهاد النفسي بسبب الحرب، أو سوء استخدام المخدرات، أو الزيجات الفاشلة، أو بقية الأمراض النفسية في ازدياد مستمر.


نائب رئيس أركان القوات الأمريكية الجنرال بيتر شيريلي  الذي يتجنب عادة الاجابة على  هذه الظاهرة اكتفى بالقول ان عدد المصابين بالأمراض النفسية أكبر بكثير مما توقعه الجيش.

 

وفيما يصعب تحديد مواعيد مع الاستشاريين في المستشفى بسبب كثرة المراجعين، فإن وحدة العلاج النفسي التي تضم اثني عشر سريرا غالبا ما تكون ممتلئة بالمرضى  معظم الوقت, ويتم ارسال العدد الفائض من الجنود المرضى الى العيادات الخاصة التي تبقي مفتوحة لعشر ساعات يوميا، ولمدة ستة أيام في الأسبوع، تلبية للاقبال  المتزايد من قبل المرضى.

الكولونيل ستيف بريفرمان قائد مركز كارل دارنال الطبي للجيش في المستشفى يقول ان الوحدة ممتلئة بالمراجعين, وان عددهم لا يشمل أولئك الجنود الذين يشعرون بالخجل من مراجعة الأطباء والاعتراف بحاجتهم الى العلاج، فضلا عن مئات آخرين خارج النظام الصحي التابع للجيش.

 

اما الجنرال ويليام غريمزلي نائب آمر القاعدة فيقول:  "اذا كانت قاعدة فورت هود نموذجا يمثل الجيش، حيث عشرة في المئة من المرضى العسكريين تتم احالتهم الى مستشفى القاعدة, فما عليك الا ان تستنتج عبر عملية حسابية بسيطة حجم المشكلة, سيما أن أعداد المرضى في مستشفياتنا تعد مقياسا لعدد المرضي في بقية المستشفيات العسكرية في البلاد... وأخشى بأننا اذا لم ننظر الى هذه المسألة من منظار صحيح على المدى البعيد، فسيلقى على كاهلنا خلال عشرة اعوام عب جيل هو عالة على المجتمع, وهو امر لن يكون جيدا للجيش ولا للولايات المتحدة أيضا.

 

الاحصائيات التي وفرها مشفى فورت هود بشأن عدد المرضى لديه توضح بجلاء الارتفاع الفلكي في الأمراض النفسية بين الجنود:

-         اكثر من اربعة الاف مريض نفسي تتم معاينتهم من قبل استشاريي المشفى. 

-         تم تشخيص الفين واربعمئة وخمسة وخمسين جنديا العام الماضي بوصفهم مصابين بما يعرف بالاضطرابات النفسية اللاحقة للصدمة, ويشكل هذا الرقم ارتفاعا كبيرا مقارنة بالعام 2004 حيث تم تشخيص  ثلاثمئة وعشر حالات فقط.

-         يُرسل شهريا نحو خمسمئة وخمسة وثمانون جنديا مريضا الى العيادات الخاصة القريبة التي تم التعاقد معها من خلال برنامج رعاية صحية خاص بوزارة الدفاع الأمريكية بعد أن تعذر علي الاستشاريين استيعاب مزيد من المرضي.

-         المئات من الجنود الذي يراجعون الأطباء الاختصاصيين بصورة فردية لحرصهم علي بقاء مشاكلهم النفسية طي الكتمان.

 

 شهد العام الماضي استخدام نحو ستة آلاف جندي لمضادات الاكتئاب, فيما تلقي الف واربعمئة اخرون أدوية لمعالجة الأمراض العقلية.

 

عن هذه الظاهرة تقول كيتي بيزلي، المدير التنفيذي في مجال الرعاية الصحية في جمعية ضباط أمريكا:  "إنها أعداد مذهلة.. هل يوجد لدينا التجهيزات والعناصر البشرية بحيث تكون قادرة علي العناية بهم بعد خروجهم من الجيش؟"

ويستعرض المسؤولون في المستشفي أنواع المشاكل الاجتماعية والأزمات النفسية التي يمر بها الجنود الأمريكان في العراق وافغانستان حيث تتركهم ظروف الحرب بعيدين عن زوجاتهم وعن أسرهم مما يجعلهم يشعرون بأنهم تائهون في الحياة بين دورهم في الحرب ودورهم الاجتماعي المفترض داخل الأسرة.

 

 

حالات الانتحار في تزايد
ورغم الزيادة الحاصلة في الموارد الخاصة بعلاج الأمراض العقلية، الا ان اربع عشرة حالة انتحار مؤكدة أو مشتبه بها حصلت بين الجنود العاملين في فورت هود خلال هذا العام, ويفوق هذا العدد احصائيات عام 2009 ويتماشى  مع الارقام التي سجلت خلال الفترة 2008 -2006, حيث سجل الجيش اثنتين وثلاثين حالة انتحار, وهو أكبر عدد يسجل في تاريخ المستشفي منذ بدء تدوين احصاءات حالات الانتحار.

 


U.S.A TODAY

كريغ زورويا