"أسبوع النظافة في المشتاية" 35 عام من العمل الأهلي...

رسومات أطفال علقت على جدران القرية... أشعار خطت باليد تدعو الأهالي للعمل... المكان يبدو كمعرض عن البيئة.... لكن هذه هي طريقة إعلان أهالي قرية "المشتاية" عن بدء فعاليات أسبوع النظافة!!...

لم يستطع أحد من الذين التقيناهم حتى أكبرهم سناً تحديد متى بدأ هذا النشاط.. فالنظافة موروث تناقلوه عن جداتهم وأجدادهم كما يخبرنا السيد رامز صليبي... فهو يتذكر كيف كانت جدته وأمه من بعدها تنظفان أمام المنزل وتجمعان الأوساخ لتحملانها إلى مكان مخصص بمكانس صنعت من مخلفات الطبيعة... وكيف بدأ هذا العمل اليومي يأخذ منحىً آخر بجعله أسبوعاً رسمياً للنظافة منذ بداية الستينيات... حيث قرر أهالي "المشتاية" التجمع في ساحة القرية والعمل على تنظيف قريتهم كلها من أصغرهم لأكبرهم... لينتهوا بتنظيف خزان القرية معلنين انتهاء أسبوع النظافة بحفلة تجمع كل الأهالي لتكون تتويجاً لجهودهم يكرمون خلالها أبطال الإنتاج...

 

"مهرجان النظافة" كما تفضل الآنسة ندى صليبي تسميته لم يعد يقتصر على التنظيف فقط فالنظافة شيء طبيعي يمارسه أهالي المشتاية يومياً لكن الموضوع يأخذ أبعاداً أكثر من ذلك.. فأسبوع النظافة تحول على مهرجان سنوي يجمع شباب وشابات القرية ورجالها نساءها وحتى أطفالها... يجعلهم يعملون معاً... يطور مهاراتهم... يعلمهم حب التعاون.. ينمي حس المشاركة والعمل الأهلي لديهم.. كما أن له جانب فني مهم من خلال المعرض الدائم الذي يقام في القرية والذي أصبح وسيلة الإعلان عن المهرجان والذي يلفت نظر الأهالي إلى مواهب فنية مهمة في القرية...

 

 

 

 

 

الدكتور رياض سلوم أحد رؤساء اللجان المنظمة للمهرجان، الذي يشهد دورته الرسمية الـ 35 هذا العام، يخبرنا أن "أسبوع النظافة" يجمع أهالي المشتاية حتى من بلاد الاغتراب الذين يتعمدون أن تكون إجازاتهم في وقت المهرجان وهو الأسبوع الثاني من شهر آب، ليعيدوا ذكريات طفولتهم وينقلوا طريقة الحياة في القرية على أبناءهم ليعرفوهم على وطنهم من خلال هذه الفعالية المفيدة.

 

 

ويضيف سلوم: "هذا العام قررنا استبدال تنظيف الخزان كما جرت العادة لتنظيف المقبرة في القرية، وزودنا موقع قريتنا بكافة الأخبار عن المهرجان حتى يستطيع أهالي المشتاية الذين لم يأتوا على سوريا هذا العام أن يكونوا معنا، كما قمنا بنقل الحفلة بشكل مباشر على الانترنت حتى يعود أهل المشتاية مع بعضهم البعض حتى لو فرقتهم المسافات".

من جهتها نور إحدى المتطوعات قالت إنها تنتظر أسبوع النظافة من العام إلى العام الآخر، وأكثر ما تحبه هو تعليق اللوحات في القرية، وتوزيع بطاقات الدعوة التي يوزعون معها كيس قمامة لاستخدامها في العمل..!!..

 

راما الجرمقاني – شام نيوز - المشتاية