أمي إنصاف: أحبُّوا قاتلَ خضر

الدكتورة إنصاف حمد

 

لودي العلي . بلدنا

 

أحبّوا بعضكم.. أحبّوا مَن يكرهكم.. أحبّوا حتى قاتل "خضر".. سامحوه.. أنا مِن قلبي لاأكرهه.. فكلهم أبنائي".. هكذا استطاعت إنصاف حمد، الأم، أن تنتزع من وجع قلبها وألم روحها كلمات رقيقة رقَّةَ حزنها.. هكذا استطاعت في أصعب لحظات عمرها أن تعطي من قلبها المكسور، حناناً وتسامحاً، ضاعفا من عطائها وبذلها، فـ"لا شيء يغلا على الولد إلا البلد".. هذا ما جسَّدته هذه المرأة في جمال صبرها ومسؤوليتها، حيث ضغطت على جراحها، وتسامت على آلامها، لتتمنَّى ألا يتكرَّر الجرح مجدداً مع أمهات أخريات،
 وألا تشاركها في مصابها المزيدُ من الثكالى..

 


إنصاف، أمٌّ سورية، مثلها كثيرات، سامحن وعفون، بعد أن فقدن أغلى ما لديهن، إلا أنها ربما كانت الأقدر على ترجمة هذا التسامح بكلمات مليئة بالأمومة والحنان والفقدان، قالتها بعد تشييع ابنها الوحيد "خضر" (22 عاماً) بساعات..

  


إنصاف، لم تنسَ في أقسى اللحظات أنَّ هناك ما هو أسمى من جراحها.. هناك بلد بدأ أبناؤه تناسي محبّتهم، وتعايشهم، وبات فيه اختلافهم سبباً في خلاف كبير قد لاتُحمد عقباه..


لاتتوقَّف الحياة، إنما يتغيَّر طعمها، وعلى الرغم من أنَّ طعم الحياة لأمٍّ فقدت شهيداً بات أمرَّ من العلقم، إلا أنَّ كثيرات سيُكملن حياتهن بحزن وعمل، لتبقى ذكرى أبنائهن خالدة ومشرفة، وليذكر الجميع يوماً هذه الأم التي تعالت على جراحها وألمها..

 


إنصاف حمد، ستعود العام القادم إلى التدريس في الجامعة، ليكون أمامها مئات من الأبناء الذين سينهلون من علمها وأمومتها، كما كانوا يفعلون في السابق.. أما ابنها "خضر حازم"، الذي استُشهد على مقاعد جامعته، فستبقى ذكراه وذكرى تسامح أمه حاضرة في ذاكرة الكثيرين.


شكراً إنصاف حمد.. شكراً لكلِّ ثكالى سورية ممن سامحن وعفون، ليحيا الوطن وليحيا أبناؤه بمحبة وودّ.