اخبار الخليج "البحرينية"- سيرك التجاوزات الانتخابية

لا يريد المرء أن يسمّيها مزايدات انتخابية، لكنّها خلل في عقلية تسويق المرشّح نفسه للناخبين، وفشل في مصداقية المرشّح مع نفسه قبل فشله في امتحان المصداقية مع الناس!
بسبب ما يحدث من فهم مشروخ للعملية الديموقراطية، وتطبيقها العملي السيئ على أرض الواقع، أصبح الكثيرون يتحسّرون على أيام القلوب النظيفة والنفوس الصافية!!
مرشّح يعد بإيداع نصف مليون دينار باسم أهالي الدائرة لبناء مجمع سكني لهم! وآخرون يعلنون تخلّيهم عن جزء من رواتبهم لتوزيعه على المحتاجين من أهل الدائرة، هذا غير الحوادث اليومية التي نسمعها كتمزيق الإعلانات الانتخابية أو الاعتداء على سيارات أو خيم المترشّحين، وكل ذلك بهدف لفت النظر، وإثبات أنّ المرشّح مستهدف، ممّن؟ الله أعلم!!
البعض الآخر تفرّغ لإطلاق الاشاعات على منافسيه، بل أصبحت بعض الفرق الانتخابية تتقمّص أدوار فرق المنافسين لترشي النّاس، وذلك بهدف تشويه سمعة المترشّحين الآخرين!!
الإشاعات وصلت إلى مدى بعيد جدا من الدونيّة، والبعض دخل في تلك "الزفّة" ليبثّ سمومه وحقده، فسخّر كل إمكاناته للسبّ والشتم، لتكتمل الصورة البغيضة لانتخابات 2010، شراء ذمم ورشى، إشاعات وضرب من تحت الحزام وفوقه وتشهير بالمنافسين، وصولاً إلى بيع وعود فاضية و"مأكول خيرها" للناس!
هذا من جانب، أمّا من جانب آخر، فيبدو أنّ البعض لا يريد أن يرسّيها على بر، فالتهم جاهزة ومعلّبة ضدّ الدولة!!
لجنة الانتخابات قالت إنّنا سنستخدم الصناديق الشفّافة، وللمرشحين وللجمعيات المرخّص لها الحق في مراقبة جميع اللجان الانتخابية بما فيها المراكز العامة (مع تحفظي على التوسّع غير المبرّر في تلك المراكز).
ألا يكفي ذلك لأن يخطط الجميع بشكل دقيق ومنظّم لمراقبة الانتخابات بحسّ وطني مسئول، من دون التشكيك في أحد؟! ذلك أنّ تلك الجمعيات لو أحسنت من تكاتفها وتوزيع كوادرها وتنسيقها في تلك المراقبة، فسوف تكتشف أي تجاوزات قد تحدث؟!
وكأنّي بتلك الجمعيات تريد صنع الأعذار المُسبقة في حالة الفشل، من أن العملية الانتخابية في البحرين غير نزيهة، ولذلك لم نفُز؟! وأعذار الخاسر لن تنتهي عند ذلك فحسب؟!
لجنة الانتخابات كان لها موقف واضح يُحسب لها، حيث طالبت بمن لديه أية إثباتات حول الرشى أو حول أي تجاوزات أخرى أن يقدّمها، وهذا أداء احترافي وقانوني لافت.
ما يحدث اليوم على الساحة الانتخابية، يثبت وجود أزمة الثقة بين العديد من الأطراف، وهو ما يستدعي علاج المشكلة عبر التوعية والتثقيف، وإصلاح المفاهيم لدى الجميع حول قيمة وأهمية وحساسية العملية الديموقراطية.
تلك العملية التي حوّلها البعض وللأسف الشديد إلى "لعب عيال ما شافوا خير"!! البعض الآخر حوّلها إلى "سيرك" مليء بالمهرّجين، أمّا القلّة فهم من يمارسون العملية بروح وطنية وأمانة ومسئولية تستحق الاحترام والتقدير، وكان الله في عونك أيّها الناّخب.
اخبار الخليج ابراهيم الشيخ