الثورة المصرية: حملة لـ"تمصير الدراما" وأنباء عن استبعاد النجوم السوريين

مبنى التلفزيون المصري في ماسبيرو

في مؤشر نظر له الكثير من المراقبين بوصفه إعلان حرب ضد المخرجين والفنانين العرب العاملين في الدراما المصرية قرر قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصرى استبعاد عدد من المخرجين العرب من بعض المسلسلات لإسنادها إلى مخرجين مصريين عقب تنظيم مظاهرات اتهموا فيها قطاع الإنتاج بمجاملة المخرجين العرب على حساب المصريين، في حين حامت الشكوك حول استمرار ترشيح النجمين السوريين تيم حسن لمسلسل أهل الهوى وسلاف فواخرجي لدور شجرة الدر، على الرغم من إعلان الأخيرة تبرعها بكامل أجرها تقديراً للموقف الذي تمر به مصر حالياً.

وفى الوقت الذى اعتبر بعض الفنانين المصريين القرار خطوة إيجابية للحد من البطالة فى صفوف المخرجين المصريين، لا سيما بعد تقليص أعداد المسلسلات المنتجة هذا العام، رأى آخرون انها غير موفقة وربما تؤثر سلبا على مستوى الأعمال الدرامية خاصة فى حال امتدت عملية «تمصير الدراما» الى الممثلين أيضا.

وكان قطاع الانتاج قد سحب مسلسل «شجرة الدر» من المخرج الأردنى محمد عزيزية وأسنده للمخرج مجدى أبوعميرة وتكرر الأمر مع مسلسل «أهل الهوى» ليسند إلى إسماعيل عبدالحافظ بدلا من الأردنى عباس أرناؤوط .. تلك القرارات أعادت الى الأذهان المعركة الشهيرة التى كان بطلها السورى جمال سليمان حينما خرجت أصوات تطالب بمنعه من العمل فى مسلسل «حدائق الشيطان» بزعم أن المصريين أحق منه فى لعب دور الصعيدى.

راوية بياض، رئيس قطاع الانتاج، اعترفت بأن القرار جاء استجابة لضغوط عدد من المخرجين الذين تظاهروا للمطالبة باقتصار العمل فى الفترة الحالية على المصريين خاصة بعد قرار اللواء طارق مهدى المشرف العام على اتحاد الإذاعة والتليفزيون بتقليص أعداد المسلسلات هذا العام من 6 إلى 4 وتأجيل البت فى مسلسلات المنتج المباشر والبالغ عددها 5 لدراسة الموقف المادى للاتحاد.

وبات فى حكم المؤكد تأجيل مسلسل «الصفعة» لموسم آخر أما فيما يتعلق بمسلسل «فرقة ناجى عطاالله» فلم يتم حسم موقفه بشكل نهائى رغم تأكيدات راوية بياض انه مشروع ناجح.

وقالت بياض: فى ظل الظروف الصعبة التى نمر بها وتبارى الجميع فى استخدام الصراخ باعتباره الوسيلة الأكثر تأثيرا وفاعلية لم يكن أمامنا سوى الاستجابة لهذه المطالب حتى لو لم تكن مقنعة، مشيرة الى أنها اتصلت بالمخرجين العرب للاعتذار عن القرار خاصة أنهم كفاءات لا يستهان بها، وما حققه مسلسل «سقوط الخلافة» الذى أخرجه المخرج محمد عزيزية خير دليل على ذلك.

كما أشادت رئيس قطاع الانتاج بالمخرجين المصريين الكبار وقالت: لا أحد يستطيع أن يقلل من قيمة إسماعيل عبدالحافظ أو مجدى أبوعميرة ويحسب لهما موافقتهما العمل فى هذه الظروف بل وقبولهما خفض أجورهما مراعاة للظروف المادية الصعبة التى تمر بها مصر ولكنى حزينة على الطريقة التى وصلنا اليها لعرض المطالب بالضغط والصراخ.

بدوره، رفض إسماعيل عبدالحافظ الربط بين هذا الموقف وتمسكه بالفنان جمال سليمان لبطولة «حدائق الشيطان» رغم اعتراضنا حينها، وقال: الوضع هنا مختلف تماما فنحن نمر بأزمة حقيقية ولا أتمنى أبدا أن تتحول الى موقف سياسى فهذا ليس صحيحا بالمرة فالموضوع باختصار أنه بعد تقليص عدد المسلسلات هذا الموسم أصبح هناك وفرة فى العمالة المصرية ولذلك بادر عدد من المخرجين بمطالبة الاستعانة بالعنصر المصرى فقط وعندما نكفى حاجتنا نفتح الباب لأصدقائنا العرب من باب أن المصريين أولى فى ظل الظروف المادية الصعبة التى نمر بها.

أوضح أنه بناء على ذلك تم إسناد مسلسل «أزواج فى ورطة» للمؤلف فيصل ندا للمخرجة أمل سعد ومسلسل «أسماء بنت ابى بكر» للمخرج هانى إسماعيل واسناد مسلسل بيرم التونسى «أهل الهوى» لى وتم إسناد مسلسل «شجرة الدر» للمخرج مجدى أبوعميرة.

وأضاف: ما يحدث هو ظرف استثنائى لا يمكن تعميمه مع الوضع فى الاعتبار أن الأجور تم تخفيضها ونحن نحاول الخروج من الأزمة الى بر الأمان وعندما عرض علىّ المسلسل لم أعترض خاصة أننى مؤمن أن هذا القرار لا يسعى لإقصاء المبدعين العرب.. فمصر دوما تفتح الباب للجميع بكل حب وترحاب ولكننا فى أزمة وأتمنى أن يعيد المسئولون فى مبنى التليفزيون حساباتهم من جديد ويتم الاتجاه لانتاج سهرات وسباعيات لتوسيع دائرة التشغيل وتفريخ جيل جديد من الموهوبين.

ولأن المسلسل كان مرشحا لبطولته الفنان السورى تيم الحسن وهل سيتم استبداله هو أيضا تجاوبا مع الظرف الراهن قال: الحديث عن بطل العمل حاليا سابق لأوانه لأننى مازلت فى مرحلة القراءة وبالطبع أنا غير ملزم بالترشيحات السابقة وسوف اختار ما يصلح للدور بعيدا عن الجنسيات كما أن كل شىء وارد.

ويعلق السيناريست يسرى الجندى مؤلف مسلسل «شجرة الدر» على القرار بالقول: علمت بملابسات ما حدث حينما ثار عدد من المخرجين المصريين على المخرجين العرب ومارسوا ضغوطا لغلق الباب أمام القادمين من خارج مصر لأن هذه الضغوط جاءت فى ظروف العمل فيه شبه متوقف أصبح لهذه الظروف اعتبارها واضطر المسئولون للاستجابة لها ومن هنا تم الاستعانة بالمخرج مجدى أبوعميرة بدلا من محمد عزيزية ونفس الأمر حدث مع مسلسل «أهل الهوي».

وأضاف: يجب أن نضع فى الاعتبار أن مسلسل «شجرة الدر» كان فى البداية مسنودا لمخرج مصرى وهو احمد صقر ولكن الاتفاق لم يتم فتم الاستعانة بعزيزية استثمارا للنجاح الذى حققناه سويا فى مسلسل «سقوط الخلافة» الذى يعد فى نظرى من كلاسيكيات الدراما.

وعما اذا كان هذا الامر قد يؤثر على علاقتنا بالعرب أوضح الجندى: هذا الأمر ليس له أى صلة بعلاقتنا مع العرب أو له علاقة بالثورة التى أؤكد أنها ستعيد العلاقة بين الدول العربية بعضها ببعض، كما كنا نتمنى ولكن القرار جاء استجابة للظروف التى نعانى منها نتيجة ندرة الأعمال وقد أخذ الأمر شكلا وطنيا بمد يد العون للمصريين فى هذه الظروف وهو ما اقتنعت به خاصة أننى كنت أول المحاربين لمحاولة البعض من قبل إغلاق الباب أمام العرب كما هو الحال فى واقعة جمال سليمان.

وفيما يتعلق بترشيح السورية سلاف فواخرجى للعب دور شجرة الدر أوضح الجندى: قبل كل شىء لابد أن أسجل موقفا سيحسب لسلاف تاريخيا وهى أنها بادرت بالتأكيد أنها مستعدة للتنازل عن أجرها كاملا تقديرا للموقف الراهن الذى تمر به مصر وتأكيدا على الوحدة العربية، ولكن القرار فى يد مجدى أبوعميرة فهو صاحب الحق فى اختيار أبطاله لأن هذا هو المنطق المهنى الذى يتيح للمخرج الحق فى اختيار فريق عمله.


شام نيوز