الجعفري: الحكومة السورية حريصة على تحسين الواقع الإنساني منذ بداية الأزمة

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري في كلمة له في جلسة مجلس الامن بعد التصويت على القرار أن الحكومة السورية حريصة على تحسين الواقع الإنساني منذ بداية الأزمة وأنها ترحب بكل ما يمكنه مساعدة الشعب السوري مبينا أن القيام بعمليات إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لا يمكن أن يتم أبدا بشكل ينتهك السيادة الوطنية السورية التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة.

وقال الجعفري إن تحسين الواقع الإنساني منذ بداية الأزمة كان من أولويات الحكومة السورية ولذلك تابعت انطلاقا من واجباتها الدستورية والدولية العمل ليلا ونهارا من أجل تلبية جميع الاحتياجات الإنسانية لمواطنيها مشيرا إلى أن الحكومة السورية قامت بشكل مواز مع ذلك بالعمل على إعادة الأمن والاستقرار إلى عموم البلاد.

وبين الجعفري أن الحكومة السورية تلتزم بتعهداتها الدولية بما في ذلك التزاماتها مع الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في المجال الإنساني وفقا لقرار الجمعية العامة رقم 46-182 والمبادئ التوجيهية التي أرساها هذا القرار وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية للدول.

وقال الجعفري "إنه وانسجاما مع ذلك وفي إطار تنفيذ الحكومة السورية البيان الرئاسي لمجلس الأمن المؤرخ في 2 تشرين الأول 2013 اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات الإدارية واللوجستية التي مكنت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من توسيع نشاطاتها وزيادة فعاليتها الأمر الذي لم يكن ليتم لولا تعاون الحكومة والإجراءات التي تقوم بها لتسهيل ذلك كشريك كامل".

وقدم الجعفري مثالا على هذه الإجراءات موافقة الحكومة على فتح جسر جوي ثالث لنقل المساعدات الإنسانية من مدينة إربيل العراقية إلى القامشلي في سورية وقد شمل هذا الجسر 11 رحلة جوية في حين تضمن الجسر الأول 13 والثاني 10 رحلات كما ان الحكومة عرضت أن يتم استخدام أسطولها الجوي في تنفيذ هذه الرحلات كبادرة حسن نوايا.

الحكومة السورية تتحمل الجزء الأكبر من حجم المساعدات الغذائية الموزعة في البلاد بنسبة تبلغ 75 بالمئة

وأشار الجعفري إلى أن الحكومة السورية تتحمل الجزء الأكبر من حجم المساعدات الغذائية الموزعة في البلاد بنسبة تبلغ 75 بالمئة من هذه المساعدات في حين تتحمل منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى العاملة في سورية ما نسبته 25 بالمئة فقط من حجم المساعدات الموزعة.

وانتقد الجعفري إصرار بعض الحكومات ومنها أعضاء في مجلس الأمن على الرد على التعاون والانفتاح الحكومي السوري في المجال الإنساني بالاستمرار بحملتها التشكيكية التضليلية ومسلسل الكذب الفج لافتا إلى أن هذا الإصرار أدى إلى كشف النقاب بشكل جلي عن وجود سوء نوايا لدى هذه الحكومات من حيث المبدأ إزاء سورية كما كشف عن وجود ميول مرضية سادية للاستعراض في حقل العلاقات العامة على حساب الام وآمال الشعب السوري.

وقال الجعفري "لقد أبرزت بعض الدول إحباطها الشديد من ظهور بوادر إيجابية سواء في الإطار الإنساني أو السياسي وانعكس إحباطها هذا دمارا وإرهابا دفع ولا يزال يدفع ثمنه الشعب السوري موضحا أن حملة البيانات التصعيدية وعقد الاجتماعات التشهيرية التي أطلقتها تلك الدول الراعية للإرهاب تمويلا وتدريبا ترافقت بتشجيع وتحريض واضحين وفظين للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تأتمر بأمرها لتقوم بكل ما من شأنه منع وإعاقة وصول المواطن السوري إلى لقمة عيشه وسبل بقائه وإلى إغراقه في مستنقع الظلم والظلام والمعاناة".

محاولة البعض في مجلس الأمن اختزال المشهد السوري المعقد بأبعاده التدخلية العربية والإقليمية والدولية إلى البعد الإنساني المسيس فقط هو تعميق للأزمة الإنسانية واتجار بمعاناة المواطن السوري

وأكد الجعفري أن محاولة البعض في مجلس الأمن اختزال المشهد السوري المعقد بأبعاده التدخلية العربية والإقليمية والدولية إلى البعد الإنساني المسيس فقط هو تعميق للأزمة الإنسانية واتجار بمعاناة المواطن السوري كما ان هذا الاختزال هو أيضا قراءة منحازة واستنسابية تعمل لصالح التستر على الأبعاد التدخلية الخطيرة آنفة الذكر والضاغطة باتجاه التلاعب بالأزمة الإنسانية في سورية وتضليل الرأي العام العالمي.

وذكر الجعفري بأن بعض أعضاء المجلس اعترضوا ثماني مرات على تبني المجلس لمجرد إصدار بيانات صحفية للتنديد بأعمال إرهابية أزهقت حياة الآلاف من السوريين الأبرياء كما ان هذا البعض نفسه المتهافت جدا لمناقشة الوضع الإنساني السائد في سورية في مجلس الأمن قد رفض مجرد تقديم سيارات إسعاف وكراس متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة في سورية.

 

وأوضح الجعفري أن الحكومة السورية لطالما رحبت بكل جهد صادق من أجل المساعدة في تحسين الأوضاع الإنسانية في سورية وتعاونت بشكل إيجابي مع الأمم المتحدة كما رحبت بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 2 تشرين الاول والتزمت بأحكامه مشددا على أن دعم السوريين إنسانيا لا يمكن أن يتم بشكل صحيح وفعال إلا إذا تلازم مع العمل قولا وفعلا على عدم تسييس المواضيع الإنسانية ووقف الإرهاب.

وأشار الجعفري إلى النشاطات التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة بما في ذلك تلك المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي تشكل السبب الرئيسي لمعاناة الشعب السوري حيث تستهدف تلك المجموعات بشكل ممنهج تدمير البنى التحتية واستنزاف موارد البلاد إضافة إلى الاستهداف المتعمد لقوافل المساعدات الإنسانية والسطو عليها بشكل متكرر وممنهج ومهاجمة العاملين الإنسانيين وقتل العديد منهم كما تقوم بمهاجمة ومحاصرة عدد من المناطق السورية ومنع المدنيين فيها من الحصول على أي مساعدات إنسانية منذ فترة طويلة فضلا عن انها تستخدمهم كدروع بشرية لمنع الجيش وقوات الأمن من التحرك ضد الإرهاب.

وشدد الجعفري على أن الحكومة السورية كغيرها من حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إنما تمارس حقها وواجبها الدستوري في مكافحة الإرهاب الذي يضرب سورية دونما تمييز مستندة في ذلك على القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن موضحا أن فرض وإنفاذ قانون ما إنما يقع في صميم سلطان الدولة بما في ذلك ما يتعلق بمواجهة النشاطات الإرهابية الممارسة على أراضيها ولا يستطيع أيا كان إنكار واجب الدولة وحقها الحصري في ذلك.

ولفت الجعفري إلى أنه وإضافة إلى النشاطات الإرهابية التي تمارسها المجموعات المسلحة ضد الشعب السوري فإن آثار الإجراءات القسرية الاقتصادية أحادية الجانب التي تفرضها دول بعينها بشكل غير شرعي على هذا الشعب قد أرخت أيضا بظلالها سلبا على الوضع المعيشي للسوريين علاوة على عائق آخر هو ضعف التمويل الإنساني حيث ان تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2014 لم يتجاوز 7 بالمئة فقط من التمويل المطلوب على الرغم من المؤتمرات الاستعراضية هنا وهناك في حين لم يتجاوز حجم التمويل المقدم الى خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين 13 بالمئة فقط.

وحول دعم الحل السياسي للأزمة في سورية قال الجعفري "إن الحكومة السورية أعلنت مبكرا أنها جادة وصادقة في حل الأزمة عبر عملية سياسية تقوم على الحوار مع كل القوى السياسية والمكونات المجتمعية والأهلية والثقافية والاقتصادية في البلاد بما في ذلك قوى المعارضة الوطنية والمسلحون الذين يضعون السلاح جانبا ويرجحون لغة القانون والعقل التي تحفظ البلاد وتديم مؤسساته وقد قدمت الحكومة في هذا السياق ضمانات قضائية وسياسية وأمنية حقيقية لمن يود الانخراط في هذه العملية الوطنية".

أبناء سورية قادرون على حل أزمتهم بأنفسهم بمعزل عن أي تلاعب خارجي بمصالحهم

وأشار الجعفري إلى أن هذا التوجه الحكومي أثمر نتائج ملموسة على الأرض في عدد من المناطق السورية حيث تم إنجاز عدد من عمليات المصالحة المحلية التي وجهت رسالة قوية الى العالم بأن أبناء سورية قادرون على حل أزمتهم بأنفسهم بمعزل عن أي تلاعب خارجي بمصالحهم مبينا أن ما ردده المندوب الفرنسي خلال كلمته في الجلسة عن أن قوات الأمن السورية قد اعتقلت السوريين الذين سلموا أنفسهم بموجب عمليات المصالحة الوطنية هو خبر غير صحيح على الإطلاق.

وأكد الجعفري أن الحكومة السورية تعمل على مدار الساعة لضمان أن تكون كل المرافق الخدمية في المناطق التي تمت فيها المصالحة الوطنية جاهزة لتقدم احتياجات الأهالي واستقبال باقي المهجرين الراغبين بالعودة إلى بيوتهم في جو آمن ومستقر ففي نهاية المطاف يبقى الوطن هو الملاذ الأخير لأبنائه ولاسيما مع الأخذ بعين الاعتبار أن معاناة المهجرين السوريين قد باتت سلعة للإتجار السياسي الرخيص إضافة إلى ما تعانيه مخيماتهم من سوء في الأوضاع الصحية والمعيشية والأمنية ومن مس لا أخلاقي بكرامة المهجرين في تلك المخيمات.

وأوضح الجعفري أن الحكومة السورية التزمت بكل ما تضمنه البيان الرئاسي لمجلس الأمن ورحبت به وتم تكرار الكثير من أحكامه في القرار المعتمد اليوم وهو الذي أكد بشكل لا لبس فيه وجود إرهاب دولي ممارس من قبل مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة بعد إنكار غير مبرر وغير مفهوم لوجود هذا الإرهاب طوال الأزمة في سورية مشددا على أن الوقت حان لقيام المجلس بشكل جدي وصارم بواجباته في معالجة جذور الوضع والمتمثلة بنشاطات إرهابية تقوم بها مجموعات تكفيرية ضد المدنيين في سورية بدعم من حكومات وأفراد وكيانات باتت معروفة للجميع.

ولفت الجعفري إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تدعم الإرهاب ضد الشعب السوري وتشارك فيه بشكل علني وبعلم إدارة عمليات حفظ السلام في منطقة فصل القوات في الجولان السوري المحتل.

وأكد الجعفري على أن القيام بعمليات إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لا يمكن أن يتم أبدا بشكل ينتهك السيادة الوطنية السورية التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة محذرا في هذا الصدد من تجاوز ما نص عليه قرار الجمعية العامة 46/182 وأحكام المبادئء التوجيهية الخاصة بتقديم المساعدة الإنسانية.

الإيهام بأن مجرد السماح بعمليات إنسانية عبر الحدود لدول مجاورة منخرطة في تأزيم الوضع الإنساني سيحل الأزمة الإنسانية هو تضليل

وقال الجعفري "إن الإيهام بأن مجرد السماح بعمليات إنسانية عبر الحدود لدول مجاورة منخرطة في تأزيم الوضع الإنساني وفي دعم وتسليح وتدريب وتمويل /دولة الاسلام في العراق والشام/ والقاعدة و/جبهة النصرة/ و/الجبهة الإسلاموية/ وغيرها سيحل الأزمة الإنسانية لملايين السوريين إنما هو تضليل ومحاكاة ساخرة لقصة العصا السحرية لأن هذه الحدود هي التي تجلب الإرهاب إلى سورية وتوءدي إلى سفك دماء الشعب السوري".

وأضاف الجعفري إن العنف قد وصل إلى حدود اللامنطق واللامعقول في سورية لكن السوءال الأهم لماذا يحدث ذلك وما سبب الصمت غير المبرر إزاء أشكال التدخل الخارجي الفظ في الشأن الداخلي السوري مشيرا إلى ان السبب في ذلك هو أن العقلية السائدة لدى البعض هي دبلوماسية الضباع وليست دبلوماسية القانون الدولي الإنساني.

وردا على ما ورد في إحدى الكلمات الملقاة خلال الجلسة عن أن الوفد السوري الرسمي في جنيف رفض جدول أعمال المبعوث الأممي إلى سورية الأخضر الابراهيمي قال الجعفري "أكذب هذا الكلام رسميا لأنني كنت في القاعة ووافقت بعد دقيقة واحدة من طرح الاخضر الابراهيمي للجدول والطرف الآخر هو من رفض ويمكنكم أن تسألوا الابراهيمي عندما يلتقي بكم قريبا حول مجريات هذه القصة".