الجلاء: عيد الأعياد

المحرر السياسي - قاسيون
17 نيسان 1946 يوم جلاء آخر جندي أجنبي عن ارض الوطن، كان فاتحة عهد جديد في تاريخ سورية، وبداية مرحلة تاريخية جديدة حددت سمات التطور اللاحق للبلاد
لاشك أن الجلاء لم يكن منة من أحد، بل كان ثمرة نضالات شعبنا السوري منذ ميسلون من ثورات وانتفاضات وهبات جماهيرية في عموم مناطق البلاد مضافاً إليها دور توازن قوى دولية جديدة كانت قد بدأت بالتبلور بعد انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا الهتلرية في الحرب العالمية الثانية لتفتح الآفاق أمام عموم حركات التحرر الوطني في العالم للسير نحو الاستقلال والتقدم الاجتماعي والذي تجلى في حينه بشكل ملموس بالفيتو السوفييتي لصالح استقلال سورية والذي لولاه لما كان بالإمكان تحقيقي ما تم انجازه لاحقاً من دور إقليمي فاعل ومؤثر لسورية، وتطور ديمقراطي تقدمي ترك تأثيره على المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية.
وبغض النظر عن مآلات التطور اللاحق والتراجع في الحركة الثورية العالمية، وتأثيرات ذلك على تطور الأوضاع في سورية فأن تقاليد النضال الوطني في سورية ترسخت في وعي وثقافة الشعب السوري، حتى أصبح احد ابرز خصائصه وسماته.
ان سورية اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، وتشاء الصدفة التاريخية أن يكون ذلك أيضا في ظروف وضع دولي من سماته بروز قوى دولية صاعدة تسعى لوضع حد لهيمنة قوى الرأسمال العالمي على مقدرات الشعوب، فأن سورية بزخم حركتها الشعبية السلمية، وبجهود عموم القوى الوطنية
وبغض النظر عن الاصطفافات الوهمية الحالية، وبدعم الحلفاء على المستوى الدولي ستدخل المرحلة التاريخية الجديدة بزخم أقوى وتفتح امام الشعب السوري الامكانية الحقيقية لتغيير وطني ديمقراطي جذري وشامل لتكون مرة أخرى احدى القوى الاقليمية الاساسية مستفيدة من تجربتها التاريخية ومن خزان الارادة الشعبية، الذي لايستطيع لجمه لا القمع ولا محاولات التدخل الخارجي.