الحياة الجديدة- اول البدائل العربية

 

من يعتقد أن العرب سيرفعوننا على كرسي ويمضون بنا الى حيث مصالحنا فقط فهو واهم، والسبب بكل بساطة هو أن بعضنا الفلسطيني ما زال قاصر الرؤية والادراك، يعيش سن المراهقة السياسية.

 
لا يمكن للعرب دعم موقف فلسطيني ما لم تكن العقلانية والواقعية رائدته، فالمبادرة العربية ثمرة الواقعية والعقلانية السياسية العربية، لا يمكن للعرب الا رفع وتعزيز موقف من يستند اليها كجدار حماية واستناد في خضم حمى الصراع.

 


أمنت لجنة المتابعة العربية دعما وسندا لقرارات القيادة الفلسطينية بوقف المفاوضات المباشرة ما لم يتوقف الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية, فاستمدت روح الموقف الصلب هذا من عقلانية القيادة الفلسطينية التي أثبتت حسن ادارتها وصوابية قراراتها التكتيكية، فالقيادة التي قررت قبل الذهاب الى (سرت ليبيا ) أن حكومة نتنياهو هي المسؤولة عن توقف المفاوضات لاصرارها على المضي بتنفيذ مشاريع الاستيطان، هي ذاتها التي ملكت الشجاعة يوم استجابت لقرار لجنة المتابعة العربية بخصوص خوض المفاوضات المباشرة مع حكومة اسرائيل، فالقيادة الواثقة من ارادة وقدرة الشعب الفلسطيني لاتخشى ولا تتردد في النزول الى ميادين الاشتباك السياسي، فلولا تفهم القيادة الفلسطينية لمصالح الدول العربية , والطروحات الواقعية لزعماء وقادة عرب، لما كان ممكنا لها أن تكسب دعما رسميا عربيا كالذي حققته في سرت، فالقيادة الفلسطينية أثبتت بالأدلة والبراهين للقادة العرب أن مصلحة فلسطين جزء لا يتجزأ من مجموع المصالح العربية , وان المصير العربي مشترك , وان القرار الفلسطيني لا يمكن أن يكون شاذا ومعاكسا لمصالح الأمة في يوم من الأيام، لكنه لا يمكن الا أن يكون صائبا بحكم غنى القيادة الفلسطينية بالعبر والحكمة من تجاربها التفاوضية مع الحكومات الاسرائيلية.

 


لم تخسر القيادة من دخولها ميدان المفاوضات المباشرة، بل العكس فقد خرجت من جولات واشنطن وما بعدها أكثر قوة، عززت براهينها وأدلتها واثبتت أنها تتمتع بنظرة بعيدة المدى، فاقنعت العرب في سرت بموقف الشعب الفلسطيني المكتوي بنار الاحتلال والاستيطان. وحفزتهم على تطوير مواقفهم , وكذلك البحث في بدائل ستقترحها القيادة الفلسطينية.

 


اسرائيل ليست ضعيفة، لكنها ليست الطرف الأقوى في المعادلة، فكلنا يعلم أن للادارة الأميركية الكلمة الفصل رغم الصعوبات الجمة التي تواجهها لتمرير ارادتها على حكومة يمينية متطرفة لم تشهدها اسرائيل، حكومة هلامية قادرة على التشكل بما يتناسب والدفاع عن مصالح اسرائيل مستعينة بقوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتيار من اللوبيات المماثلة في دول العالم الكبرى والمؤثرة في منطقتنا، لكن للعرب كلمة فصل ايضا.

 


لا نريد من العرب التخلي عن كل مصالحهم لأجلنا، لكننا نريدهم أن يقتنعوا بأنهم يمكن أن يكونوا لاعب هجوم أساسياً في ميدان الاشتباك السياسي الدائر الآن، لكنهم لن يقتنعوا بأخذ هذه المكانة وتحمل الاصابات والنتائج ما لم نثبت نحن الفلسطينيين أنا في حالة دفاع قوية ترد الهجمات المضادة، فحتى يتمكن اللاعب العربي من احراز أهداف في هجوم السلام المنطلق من قواعد ومبادئ المبادرة العربية علينا نحن الفلسطينيين توفير خط دفاع وحدوي متماسك، يتقن اللعب في اللحظات الصعبة، فلا مجال لابراز المهارات الشخصية على حساب الفريق الوطني، فالفوز يتطلب خطة منظمة، والخطة تتطلب مصالحة، فالكفاءات مجتمعة موحدة تصنع النصر.

 


بعد شهر ستجتمع لجنة المتابعة العربية لبحث البدائل الفلسطينية، لكنها لن تقرر شيئا ما لم نبدل نحن الفلسطينيين واقعنا. ونرقى بالعقلانية وروح الفريق الوطني الواحد بمصالحنا الوطنية، فنحن بعد ان اقنعنا العرب بصحة موقفنا من المفاوضات والاستيطان، علينا اقناعهم بأنا على قلب رجل واحد معهم، لكنهم لن يصدقونا ما لم تتم المصالحة ويرتفع فوق كل الرايات علم فلسطين ومبدأ الوحدة الوطنية الفلسطينية، فأولى البدائل العربية هي المصالحة الفلسطينية. لأنها ذروة التعبير عن العقلانية.

الحياة الجديدة - موفق مطر