الدراما السورية...تصعد للهاوية

لا زلت صورة الدراما الخجولة عالقة في ذاكرتنا، عندما كان المحظور فيها أكثر من المسموح، فما الذي أصابها اليوم ولماذا دخل الإسفاف في صُلب عملها، لقد وصلت بعض المقاطع إلى الخطوة الأولى قبل الإباحية في وقت كان  يمنع ظهور السيجارة في المسلسلات، حتى بدا للبعض أن سورية بدلٌ يخلو من المدخنين.

 


والسؤال هل وصلت الأمةُ لمرحلة أن تأكل بثدييها بمعنى أن الابتذال في بعض أجزائها أصبح ضرورةً مُلحةً لتسويقها، أسئلة تُجبر المتابع على طرحها ليعرف ما إذا استسلمت تلك الدراما الهادفة إلى التغريب الفكري والثقافي لتُساهم في تمييع الشباب، أم أنها تنقل الواقع الذي وصلنا إليه نتيجة غياب المحاسبة، فأخذت على عاتقها تقويم جانباً من المجتمع؟.. لكن بفرض أن هذا هو دأبها فلماذا اتجهت في جزئها الثاني إلى تخريب ما هو صالحٌ من خلال تعميم بعض الحالات الخاصة.

 

 


تقول النصوص التي حازت على النسبة الكبرى من المشاهدة أنها تُعالج واقعاً مريضاً استشرى فيه الفساد، لدرجةِ أن السكوت عليه أصبح مساهمةً في تضخيمه، فكان الحل هو الإشارة لما يحصل، تارةً بشكلٍ صريح وأخرى عبر كتابته على "الورق" وهذا أضعف الإيمان، من جهةٍ أخرى وصل الحال لدى بعض المسؤولين الذين استغلوا مناصبهم وكمموا أفواه الخلائق لكيلا يعترضوا على تصرفاتهم، موصلاً سُدت فيه الأفواه لدرجة أن ولدت الآلام من "الخاصرة"، فهل أجدى ما سلف في تغيير الحقائق، بالطبع لا، فآخر الأخبار قالت بأن من انبرت لمحاربة ظاهرة فسادٍ في مكان ما أصبحت اليوم الضحية، فهل ستُعيد تجربتها مرةً أخرى وتطرح "آراء" جديدة، أم أنها ستتيقن أن الحل الدرامي لا يُجدي إلا في بيئةٍ افتراضية لا تتعدى حلولها "النافذة السحرية"، وحتى لو كان ما أسلفناه صحيح فالأصح أن الدراما راحت تٌعالج النتائج، لتترك الأسباب والمسببين يصولون ويجولون دون حساب، وحتى من لم تكن له نية فربما يقوم ببعض الأعمال من باب التجريب.

 

 


في الختام علينا أن نتصدى للظواهر التي طُرحت في هذا الموسم بالأجهزة المُختصة، لا بالخيال العلمي الذي نشاهده على شاشات التلفزة، كما يجب علينا أن نحترم رمضان ذلك الشهر الذي تتنزل فيه الملائكة بالرحمات، ويقوم به الناس إلى خالق السموات ليتقربوا إليه بالعبادات والنوافل، وليس بالصحون والمحطات الفضائية، وهي دعوة اتركوا الدراما لما خلقت له من الترفيه والتسلية ومحاولة غرس صفاتٍ حميدة في المجتمع.

 

 

شام نيوز. البعث