الزيجات في عصر السرعة, كمن يطبق على جمر


ساهرة صالح - sham news

الطلاق السريع  في مجتمعنا السوري بات اليوم مشكلة تحمل صفة الغرابة أولا و الاستهجان ثانيا فهو غالبا يكون لأسباب خارجة عن الإرادة ,و بشكل فجائي و بلا  مقدمات حتى .

فبات الشباب يجدون أنفسهم مستبدلين صفة العرسان لكليهما إلى مطلق أو مطلقة.
و في هذا الشكل يكون حلم الاستقرار ولّى إلى غير رجعة,و حلّ  بدلا عنه ذكرى أشبه  بكابوس...

هذه مقدمة  سريعة عن موضوع الطلاق المبكر الذي أصبح  سائدا  في مجتمعنا . فالأسباب  تعددت ولكن الطلاق واحد لهذا اتجهنا إلى الأخصائيين, أملا بتسليط  بعض الضوء على  هذه  الظاهرة.
وكان للسيد  أنس حبيب مدير جمعية  تنظيم الأسرة رأياً بقوله:
((من الممكن إعتبار الطلاق المبكر في مجتمعنا ظاهرة ,لانتشاره بكثرة ,و  لكن لا توجد حتى الأن إحصائيات منشورة بهذا الخصوص))
 وبسؤاله عن الأسباب قال :
((لهذه الظاهرة أسباب رئيسية منها :
1- التحديات الاقتصادية و انعكاسها سلبا على العلاقة الزوجية
2-طبيعة كون الزواج غريزي أكثر منه هدف لبناء الأسرة
3- الإعلام  و ترويجه السلبي لفكرة الزواج المثالي , أو العلاقة بين الكنه و الحماية و تحديدا  في المسلسلات السورية))
  وأضاف قائلا:
((هناك نوع  أخطر من الطلاق المادي و هو الطلاق  النفسي بين الزوجين والذي طالما كان سببا في تفكك الأسرة .و من أحد أهدافنا في جمعية تنظيم الأسرة المساعدة في توعية الزوجين على الخطر الكامن بهذا النوع من الطلاق النفسي))
 وعن التزاوج بين الطوائف المختلفة أو الأديان إن كان سببا في الطلاق المبكر قال:
(( برأي لايمكن اعتبار التزاوج بين الطوائف أو الأديان المختلفة سببا .فالاختلاف عادة يولد الإبداع .أي على خلاف ما يعتقد الكثيرون فنادرا ما يكون هذا سبب للطلاق في المجتمع السوري لتميزه أصلا عن باقي المجتمعات بالتسامح و التعايش الديني و الطائفي)).

من  جهة أخرى و رغم أن قصص الانفصال بعد  زواج لم يكمل عامه الأول تبقى في  إطار الإستهجان ,إلا أن الهام 25  عاما (مدرسة ) بعد أن قررت  الانفصال عن  زوجها قالت :
 
((رغم  علاقة  الحب القوية التي جمعتنا قبل الزواج  و التي  كانت  قصيرة  عموما  (حوالي 5 أشهر) , إلا  إني اعتبرتها كافية و اخترته زوجا و أبا لأولادي ,لاكتشف بعد فوات الأوان ميوله  السادية و بخله الشديد و شكّه اللا محدود في تصرفاتي. الآن وقد تصبغ جسدي بمختلف ألوان التعذيب قررت الانفصال عنه بعد زواج لم يصمد أكثر من عام وقررت تحمل نظرة المجتمع لي على  تحمل أمراضه  النفسية ))

و  كما الفتاة هي ضحية لعلاقة كانت نتيجتها الفشل. أيضا الشاب السوري معني بالموضوع أيضا بالنفقات و المصاريف والواجبات الاجتماعية قبل و بعد الزواج في حال نجاحه أو فشله .

- أسامه 29 عام . (موظف ) قرر الانفصال بعد سنة و نصف  فقط رغم وجود  طفلة عمرها  أشهر , وقال  : 
((أحببتها  حوالي 7شهور  قبل الزواج  عن  طريق الانترنيت ووجدت فيها الفتاة المناسبة  لعلاقة مستقرة .و بعد الزواج بأشهر قليلة بدأت المفاجآت فهي شخص  غير  مبالي أبدا , في  البداية أزعجني عدم  اهتمامها بنفسها و بمظهرها  و تفاقم الوضع عند ملاحظتي انشغالها  الدائم  بتسجيل حضورها ضمن الشبكات الاجتماعية عبر الانترنيت مهملة واجباتها الزوجية و أمومتها أيضا  لابنتنا الرضيعة.بالإضافة لأمور أخرى لا تذكر .و المؤلم  انه و لوقوع  الطلاق بيننا بهذا الشكل السريع كان لها حق حضانة طفلتنا و أنا اليوم بغاية الأسى على مصير ابنتي المجهول مع  أم مستهترة))
وهكذا كان لا بد لنا من الاتجاه إلى أهل القانون للاستفسار عن هذه الظاهرة وكيفية تعامل القانون معها 
فبرأي الأستاذة المحامية دعد موسى الناشطة في  حقوق المرأة ,
  أهم أسباب الطلاق السريع الملاحظ بين الشباب  يعود الى:
 ((1 - العنف  الممارس من قبل الزوج  على الزوج و معاملته  السيئة لها
2- الضغوطات الاقتصادية على كلا الطرفين
3- اختلاف المرأة اليوم  عن  ذي  قبل من  خلال  وعيها  بحقوقها و تمكنها من  وضعها الاقتصادي و عدم حاجتها للزوج ))

و بما   يخص الواجبات و الحقوق لكلا الطرفين , أضافت
((إن اغلب حالات الطلاق تكون على  شكل مخالعة أو  برضاء الطرفين و يكلا الحالتين  يتم  في الغالب تنازل  عن الحقوق كاملة لتسريع سير القضية .
و أما في حال وجود الأطفال فحضانتهم  قطعاً هي للأم و لايحق للزوج أخذهم. إلا بعد  إثبات ادعاءاته في سلوكها  أو ماشابه ))
وهناك سؤال لطالما طرح عن آلية  سير عملية الطلاق بشكل سريع ,و هل هناك فترة تعطى لكلا الطرفين لمراجعة أنفسهم  .
فأجابنا المحكم  الشرعي الأول  في  سوريا : د. سفير أحمد  جراد بقوله :
 ((بعد  قرار الزوجين الطلاق و مثولِهم في المحكمة , تُعطى مهلة شهر . و بعد الشهر  45 يوماً لإتمام الطلاق .
و أما في حالات الطلاق السريع جداً,أي بعد  ثلاث أو أربع  شهور فقرار الانفصال  يكون قد أخذ بعد أربع أيام أحياناً من الزواج .و هذه للأسف باتت صورة متكررة كثيرا في أيامنا هذه))

ويبقى للمختصين دائما  أرائهم  في الموضوع فكما وجدت نقاط للتباعد  بين الطرفين .  فالمؤكد من خلال الحوار أيضا هناك نقاط  التقاء كثيرة .وربما السبب الأبرز و الأهم دوماً هو  غياب  هذا النوع من الفن .
و لكن  الطلاق سواء كان  سريعا أو بعد عدة سنوات. ومهما كان شكله مادياً أم  معنوياً فبالتأكيد أثاره السلبية على كلا الطرفين و الأطفال إن وجدو ا أكبر بكثير من  حقيقة مجرد اسمه.

فهي بشكل عام تبقى من  حولنا أحداث تنسخ خيوط هذا المجتمع  ومستقبله بعضها ما نحن به  حديثو العهد (كظاهرة الطلاق المبكر إن صح التعبير ),و بعضها ما قد نشأنا  عليه و تعايشنا  معها
. و لكن  المؤكد الطلاق إن جاء مبكراً أم  متأخراً فهو أمر مكروه  لِما يترتب عليه من  نتائج سلبية  تنعكس على الجميع وربما  كما  قيل (ان معظم حالات الطلاق هي كالانتحار حل نهائي لمشاكل آنية) 