السوق وآية الكرسي

 

 

عدنان عبد الرزاق – سيريا اوول

 

 

العرض والطلب في السوق، تذبذب وارتفاع الأسعار، مستوى المواطن المعيشي إلى ما هنالك من المؤشرات التي تعكس على الأرض أداء الحكومة والمنظمات غير الحكومية وتبرهن على واقعية الخطط والبرامج دونما رتوش، لا أظن البحث فيها يثير حفيظة أحد، أبداً، ليس فقط لأن حياة المواطن لا تخدش حتى حياء الأفكار، بل ولأن هذا ال أحد، أي أحد عانى ويعاني من فوضى الأسواق والأسعار وفعائل من رأى في الأزمة، مناخاً مؤاتياً ليرقص على حاجات المواطن ويزيد ثروته وإن من بعدها الطوفان .

ثمة نقاط ما عاد " لعربيتنا " القدرة على وصفها بما يليق بها، فالعهر في التعاطي والاستغلال في السلوك والقصاص من المستهلك من خلال معدته وحاجات أطفاله، أوسع من ضيق لغة أُنزل بها القرآن، فجل ما يحصل في السوق، إنما يبرهن فشل من سرق أضواء الإعلام ليجهز على ما تبقى من أمل المستهلك، بالخطب والنظريات، أو ليعيد للذاكرة " القطاع الطفيلي " ويؤكد دون مجال للشك، أن المواطن، والفقير أو محدود الدخل تحديداً، هو من يدفع فاتورة الأزمة، وعلى مستوياتها كافة، ابتداء من جشع التجار مروراً بفشل الحلول الحكومية...وصولاً للعقوبات والحصار المفروضة من القريب قبل الغريب .

بيد أن أسئلة معلقة وممهورة بخاتم الدهشة أيضاً، البحث عن إجابات لها قد تخرج الباحث عن كياسته..وعما تعلمه من نظريات الاقتصاد وآدمية العباد وحتى عن الآداب، بما فيها آداب الطريق، لأن الأزمة، أفرزت قطاعاً خامساً لم يقل لنا عنه خلال تعلمنا مبادئ الاقتصاد، إذ اكتفى ملقنونا بالقطاع العام، القطاع الخاص ، القطاع المشترك والقطاع التعاوني، ولم يشر أيٌّ منهم لقطاع خامس اسمه قطاع الطرق .

من هاتيك الأسئلة، لماذا رفعت الحكومة الحالية أسعارالبنزين و الغاز والأسمدة والفحم الحجري والفيول وتلمح لرفع أسعاربقية حوامل الطاقة وأولها المازوت، وانسحبت بشكل سافر من السوق، إن عبر التدخل من خلال أذرعها الحكومية أو حتى لجهة تسعير السلع والمواد وملاحقة المخالفين والمسببين لرفع الأسعار، في وقت تضخم فيها النقد وخسرت الليرة السورية نحو 40% من قيمتها، وهي- الحكومة – ركبت بداية تشكيلها على أخطاء سلفها وجرمتهم لتجاهلهم الاجتماعي وحياة المواطن في اقتصاد السوق .

لماذا فهمت الحكومة من ضغط و ترشيد النفقات 25% وقف الحوافز والمكافآت ومد اليد أحياناً على حقوق العامل وضماناته المهنية والاجتماعية، هل هذا هو الطريق الإجباري لإيجاد طريقة لتمويل الموازنة الأكبر في تاريخ البلاد1.326.5 تريليون ليرة .

في منتهى الاختصار: أكبر ما في سورية هو مواطنها، هو الأكبر في مواقفه وكلامه، الأكبر في صمته وحتى موته، فمن يتلاعب على معيشته أو حياته، فليعلن انسحابه بعد أن يقدم اعتذاره للمواطن المخيّر بقبول الاعتذار من عدمه، فحكومة ومنظمات غير حكومية أكدت الدلائل عدم قدرتهم على كفاية وحماية من أتى بهم إلى كراسيهم ...غير جديرين بالبقاء، لأن بقاءهم يهدد بقاء المواطن، ليس على موقفه فحسب، بل وعلى قيد الحياة أيضاً .