العلامة البوطي يؤكد ضرورة التمييز بين مجموعتين من البشر

أكد العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أن أهم صفة كرم الله بها عبده هي استخلافه في الأرض ليتطبع بصفات الله لافتا إلى ضرورة التمييز بين مجموعتين من البشر إحداهما كشجرة مثمرة والأخرى شجرة خبيثة.
وقال البوطي خلال خطبة الجمعة اليوم.. إن الله عز وجل كلف الإنسان أن يتخلق بصفاته سبحانه وتعالى التي يتعامل بها مع عباده ومنها العدل في التعامل مع أبناء جنسه بل مع الأحياء أجمع والحكمة والرحمة والصفح والوداد مستشهدا بقوله تعالى.. وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة.
وأشار البوطي إلى وجود الكثير من الناس الذين يتوهمون أن الدين الذي يقربهم إلى الله عزوجل يتمثل في مظاهر وقشور مبينا أن هؤلاء الناس يسترون أنفسهم بمظاهر الدين ويتغطون بهذه القشور ثم يبيحون لأنفسهم أن يتحركوا تحت الغطاء كما يشاؤون إمعانا في الفساد والظلم وعكوفا على الإهلاك والتقتيل.
وتساءل العلامة البوطي هل هذه الفئة من الناس مخدوعة بنفسها وتتصور أن الله عزوجل يخدع وأنه يكتفي من انقيادها لدينه واستجابتها لحكمه بهذه المظاهر.. أهكذا يقودهم الغباء أم انهم يخادعون الله.
وأشار العلامة البوطي إلى أن هذه الفئة تتسابق في المظاهر وفي بناء المساجد الفخمة وفي المآذن الصاعدة إلى جو السماء وربما في زرع الطريق ما بينهم وبين بيت الله الحرام جيئة وذهابا ويتسابقون فيما بينهم في ركيعات.
ودعا العلامة البوطي هؤلاء أن يتأملوا كتاب الله فيتبينوا مثلين لشجرتين إحداهما خبيثة والأخرى تمثل الإنسان الذي استجاب لأمر الله ظاهرا وباطنا فغرس عقيدة الإيمان بين جوانحه وغذى هذه العقيدة بالاستجابة لأمر الله عزوجل فأثمرت هذه الشجرة شتى أنواع الثمار الإنسانية وتحول إلى خادم كما أمر الله لرقابة العدل وتحقيق الحكمة ومد مشاعر الألفة والرحمة بينه وبين سائر العباد مطبقا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه فطأطأ الرأس وانقاد لهذا الأمر فكان في سلوكه مظهرا لهذا الذي وصف رسول الله.
وأكد البوطي.. أن الحجاب الذي يحجب هؤلاء عن الشرف الذي شرفهم الله به سيتمزق عما قريب عندما يتراجعون وتذبل الرعونات وتتراجع الشهوات والأهواء وتكبل الضغائن مشددا على أن الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض لم تكن في الأصل خبيثة ولم يكن لها قرار في القلب بل تحولت من الطهر إلى الخبث ومن الفائدة إلى الضرر وتنامت لتصبح أشواكا ولتينع بالسموم المبيدة والحناظل المهلكة.
وتعجب العلامة البوطي لمن يمر بهاتين الصورتين في كتاب الله عز وجل فلا يقف عند هذا البيان الرباني الذي يصف حال فئتين من الناس الفئة التي غرست عقيدة الإيمان بالله بين الجوانح ثم غذت هذه الجذور من هذه الشجرة حتى أينعت الشجرة أغصانا تتدلى منها ثمار الإنسانية جمعاء من الرحمة والعدل والإحسان والألفة والود البناء بدلا من التفريق.. مستغربا ممن يمر بالصورة الأخرى فيقفز فوقها أو يمر بها مرور إنسان غبي أحمق لا يستبين لها أي معنى فجعل رسالته الإفساد بدلا من الإصلاح والتهديم بدلا من البناء والإحراق والإتلاف بدلا من مد جسور الألفة والود.
ونصح البوطي قائلا.. إن المعاصي كلها تغتفر إلا معصية يرحل بها الإنسان إلى الله تحمل الظلم الذي مارسه فوق الأعناق وقد انتشى به في حياته الدنيا ولكن لن يستطيع أن يرجع مهما قال ربي ارجعون.. كلا إنها كلمة هو قائلها لكنه لن يعود.