القائمة "العراقية": تقارب مع الصدريين واتهامات متبادلة مع "دولة القانون"

كثفت القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي حراكها السياسي نحو الكتل البرلمانية الاخرى بعد إعلان تعليقها لمباحثاتها مع ائتلاف "دولة القانون" المنافس بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

 

ونظر كثير من المراقبين إلى الدلالة الرمزية في مسارعة القائمة العراقية إلى عقد لقاء مع الكتلة الصدرية، احد مكونات الائتلاف الوطني العراقي وأشد المعترضين على التجديد للمالكي لولاية ثانية داخل التحالف الوطني العراقي (المؤلف من قائمة "دولة القانون" والائتلاف الوطني).

 

 

وقد حرص رئيس القائمة العراقية إياد علاوي في حديثة للصحفيين بعد اللقاء مع وفد من التيار الصدري على الحديث عن تقارب بينه وبين التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر لتجاوز المأزق الراهن في بغداد وتشكيل الحكومة المقبلة.

 

وقال إن ثمة رؤى قد تكون متطابقة بين الكتلتين، بما يساعد كثيرا على تشكيل حكومة مقبلة، متعهدا بتكثيف اللقاءات والاتصالات مع ممثلي التيار في الأيام المقبلة.

 

وبدوره أكد قصي السهيل ممثل الكتلة الصدرية أن ثمة العديد من المواقف المشتركة بيننا وبين تحالف العراقية. واضاف أن التنسيق مع العراقية بدأ يأخذ اتجاهات اخرى مع تعقيد الوضع العراقي.

 

من الائتلافات الى المكونات

 

وكانت العاصمة السورية دمشق قد جمعت رئيس القائمة العرقية إياد علاوي والزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في لقاء مشترك في يوليو/تموز الماضي اتفقا فيه على ضرورة الاسراع في اجراءات تشكيل الحكومة العراقية.

 

 

العراقية ستعقد جولة مفاوضات اخرى مع المجلس الاسلامي الاعلى

ويكشف هذ اللقاء بين العراقية والتيار الصدري عن أن المحادثات بين الكتل المتنافسة لم تعد بين القوائم الرئيسية المتنافسة التي مازال كل منها متشددا في التمسك بموقفه، بل تعداه إلى محادثات مع مكونات هذه الكتل فرادى.

 

وظل الكثير من ممثلي هذه الكتل يتحدثون عن خيارات تفكيك بعضها وانضمام أطراف منها إلى كتلة اخرى لمنحها التفوق المطلوب لتشكيل الوزارة القائمة، وهو امر ظل معظم القوائم المتنافسة يسعى لتحقيقه.

 

بيد ان علاوي حرص في تصريحاته على تطمين شركاء التيار الصدري في الائتلاف الوطني العراقي قائلا ان العراقية ستعقد جولة مفاوضات اخرى مع المجلس الاسلامي الاعلى.

 

ويمثل الصدريون المكون الاكبر في الائتلاف الوطني العراقين اذ احتل مرشحوهم في الانتخابات الاخيرة 40 مقعدا من مقاعد الائتلاف السبعين.

 

وكان ائتلاف "دولة القانون" (89 مقعدا) والائتلاف الوطني العراقي (70 مقعدا) قد أعلنا اندماجهما ليشكلا كتلة برلمانية كبرى تهيمن عليها الاحزاب الشيعية ، لكنهما أخفقا بالاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء حيث رفض الائتلاف الوطني بشكل قاطع التجديد للمالكي وطالب ائتلاف "دولة القانون" بتقديم مرشح بديل.

 

اتهامات متبادلة

 

بدوره رد ائتلاف ائتلاف "دولة القانون" باتهام القائمة "العراقية" بالتهرب من الحوار، بقرارها تعليق المفاوضات بين القائمتين احتجاجا على تصريح للمالكي.

 

وفي السياق الرمزي ذاته حرص ائتلاف "دولة القانون" على أن يأتي الرد على لسان حاجم الحسني الناطق باسم الائتلاف وهو سياسي عراقي سني اذ قال في بيان له انه "ليس معيبا ان يتركز مكون مجتمعي في كتلة سياسية معينة ... وقد اتهمت دولة القانون والائتلاف الوطني بأنها كتل شيعية، بل أكثر من ذلك بانها كتل طائفية، من نفس الاشخاص الذين يكيلون هذه التهم لها اليوم".

 

وفي تصريح مقابل إتهم مستشار القائمة العراقية هاني عاشور المالكي بعدم الجدية في حواره مع العراقية الذي استخدمه كمناورة سياسية إذ قال: "المالكي لم يتمكن من التفاهم مع العراقية لأن حواراته معها كانت مناورة سياسية للضغط على الائتلاف الوطني اكثر من كونها مفاوضات جدية لانقاذ العراق وتشكيل الحكومة".

 

وفي ذلك اشارة واضحة إلى موقف القائمة العراقية التي اعلنت الاثنين الماضي تعليق المفاوضات الجارية بينها وبين ائتلاف "دولة القانون" بهدف تشكيل الحكومة الجديدة، احتجاجا على تصريحات أدلى بها المالكي ووصف فيها "العراقية" بأنها تمثل مكونا سنيا.

 

البعد الطائفي

 

وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته قال في لقاء بثته قناة الحرة "لنتحدث بصراحة. القائمة العراقية اصبحت تجمعا يمثل المكون السني"، مضيفا "لا يمكن أن تتشكل اي حكومة إذا لم يكن هذا المكون موجودا وشريكا، لان الدولة لا يمكن ان تستقر".

 

وعلى الرغم من البعد الطائفي قد شكل بعدا اساسيا في الاستقطاب والتحشيد السياسي في الشارع العراقي، الا أنه في الوقت نفسه خلف صراعات دموية كادت أن تمزق البلاد وتدفعها في إتون حرب أهلية ضارية.

 

لذا باتت معظم الكتل السياسية المتنافسة تحرص على رفع شعارات وطنية عامة وتجنب استخدام البعد الطائفي في شعاراتها السياسية وان كانت في الواقع العملي تستند إليه كثيرا على الارض في تحشيدها السياسي.

 

ومع تصاعد دوامة العنف في الشارع العراقي تزداد حراجة موقف زعماء الكتل السياسية المتنافسة بشأن عدم قدرتهم على التوصل إلى اتفاق ينهي أزمة تشكيل الحكومة العراقية المتواصلة منذ نتائج الانتخابات الاخيرة في مارس/اذار الماضي.

 

إذ كان يوم الثلاثاء من أكثر الايام دموية في الاشهر الاخيرة، سقط فيه أكثر من سبعين قتيلا ونحو 140 جريحا في تفجير انتحاري استهدف مركزا للتطوع للجيش العراقي في بغداد وعدد من حوادث العنف الاخرى.

 

 

بي بي سي