المخالفات تنمو كالفطر ومحافظة ريف دمشق تتثاءب

نامت محافظة ريف دمشق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بشكل مريب لينطلق العمل بمخالفات البناء تحت سمع ومرأى البلديات التي تثاءبت بشكل مريب لتنطلق النار بالهشيم دفعة واحدة، هذا واقع ريف دمشق من مشرقها إلى مغربها ومن شمالها إلى جنوبها، ففي الأسبوع الفائت امتدت عطلة نهاية الأسبوع بقرار من الحكومة المستقيلة لأكثر من أربعة أيام فكانت فرصة كبيرة لورش البناء التي سال لعابها على المخالفات في حرستا حيث عاودت العمل وفي داريا حيث استمر البناء في المناطق الزراعية شرقاً وغرباً ولم تنج مدينة أو قرية واحدة من بناء مخالف خلال هذه الأيام، وكذلك الحال في جرمانا التي تشهد موجة جديدة ممن المخالفات.
ويروي أحد أهالي مدينة «كفر بطنا» أن الورشة التي كانت تعمل في منزله اعتذرت له مع بداية العطلة وتوجهت إلى العمل لدى أصحاب المخالفات في المدينة فهي فرصة بحسب تعبير عمالها، أما في حرستا فالقديم يتجدد وينمو الجديد دوما فهي مدينة معروفة بريف دمشق بكم المشاكل الكبيرة التي تعاني منها على صعيد المخالفات، وفي حي حرستا البصل تتجدد معاناة «عبد الكريم الشحادات» مع جيرانه المخالفين الذين استغلوا الظروف وأيام العطل الأخيرة بحسب روايته وعادوا لمتابعة بنائهم الطابقي المخالف على العقار رقم «4022» وتجدد العمل ترافق مع العطلة في 26/3/2011، وتأتي المخالفة مركبة هنا حيث يتابع صاحب المخالفة عمله بحسب رواية شحادات والأوراق والوثائق رغم إلغاء رخصة بنائه بالقرار 156 م. ت ورغم الحكم القضائي المبرم رقم 1114/3/م والصادر عن المحكمة الإدارية العليا رقم 210/ط أساس 170/2005 إضافة إلى العديد من كتب رئاسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وهي كثيرة.
ويرى المتضرر «شحادات» أن المشكلة ليست فقط من صاحب البناء المخالف ولكن البلدية تقدم له المساعدة بكل شيء حيث تعدهم حتى يوم أمس بالوقوف على المخالفة ومنعها ولكن لا يأتي إلى المكان أي موظف وفي حال جاء يقف لخمس دقائق ومن ثم يذهب دون أن يقوم بأي عمل، والمشكلة الرئيسية هي أن البناء لا يرخص في المنطقة الواقعة ضمن مخطط المدينة القديمة في حرستا إلا لطابقين فقط على حين أن صاحب البناء هذا أخذ رخصة سابقة بطريقة ما لأربعة طوابق وعند الوقوف على المشكلة وإصدار قرارات بإلغاء الرخصة والعمل على هدم أجزاء من الطابق المخالف الذي عمل على بنائه توقف العمل بالبناء المخالف ليعود إلى النشاط في الفترة الأخيرة وبخاصة أيام العطل وعمل هذه المرة ليس على ترميم البناء فقط بل على التوسع والتحضير لبناء طابق إضافي رغم جميع المخالفات والكتب والأحكام القضائية الصادرة بحقه ورغم شكوى «شحادات» وعدد من الجيران إلى البلدية بشكل يومي ومتكرر للوقوف على المخالفة ولكن بحسب رواية «شحادات» لا حياة لمن تنادي.
حكاية البناء المخالف في حرستا ذهبت أبعد من «التطنيش» للقوانين والأنظمة لتصل إلى حدود المساومة والمفاوضة على شراء منزل الشاكي لإسكات صوته، ولكن المساومات والمفاوضات وغيرها لا تمنع المخالفات التي لم تكن حصة حرستا فقط بل أيضاً داريا التي تعاني من أزمة مخالفات واسعة في أحياء داريا شرقي وداريا غربي حيث تنتشر المخالفات العلنية من مستودعات وفيلات وبيوت وغيرها الكثير وتنكر البلديات كافة مثل هذه المخالفات بل تتنطع لتقول إنها تعالجها في مهدها وتمنعها ولكن الواقع يفقع العين ويشير إلى الكثير منها وعلى مبدأ «على عين يا تاجر».
حرستا وداريا وجيرود والقطيفة وكفر بطنا ومزة 86 وغيرها من مناطق المخالفات يعلم أهلها غيرهم كيف تبنى المخالفة بظرف «48» ساعة وبخاصة أيام العطل التي تمنع العين «الساهرة» على منع المخالفات من الوقوف عليها ومعالجتها ولكنهم أي الأهالي إن لم يكونوا متضررين فإنهم يتعاطفون مع المخالف بحجة أن الترخيص مستحيل ومكلف والحياة لا تسمح وتدخل الحكاية في مبدأ «الكرب» والتسهيل على الناس ولكن الخطأ يبقى خطأ والبحث يجب أن يكون عن سبل لحل المشكلة قانونياً لا الصمت عنها.