المواطن والفاسد والإخونجي

عادل امام ورياض الخولي في مشهد من فيلم طيور الظلام

 

د.محمد عبدالله الأحمد. بلدنا

 

لا يزال فيلم عادل أمام «طيور الظلام» واحداً من أذكى الأعمال التي ترسل رسائل ثقافية وحتى سياسية إلى الذهن، لتتحدث عن الخيارين الرئيسين أمام المواطن، وتتأكد رسالة الفيلم باستبدال الفاسد بالإخونجي! حيث تشبه الأمم البشر الذين يعتادون التطرف، إن كان تطرفاً في يم «الشياطين» أو تطرفاً في يم «التدين»، لكن كليهما يريد تسجيل الأهداف، كما قال الفيلم في مشهده الأخير لمن يذكر .


وفي العالم العربي كله - مصر ليست وحدها - نعيش مع طيور الظلام، الذين باتوا يمتلكون ممالك مالية وإعلامية يبقى خارجها المواطن الذي يدرك سوء التطرف، ولكنه بالكاد يكافح من أجل عدم الانزلاق وراء أي منها والبقاء على السكة النظيفة التي يدفع ثمن الصمود الأسطوري عليها، خصوصاً وأن طينها صار لزجاً وبحرها مزجاً وهواءها زعجاً والضوضاء في كل مكان، من ضوضاء الفقر إلى ضوضاء الزوجات غير الراضيات وانضمام قنوات التكفير.. إلى الضوضاء حيث يشترطون على المشاهد لدخول الجنة والابتعاد عن حرق النار.. أن يتطرف !

 

 


ونسأل: هل خلقت الأشهر العشرة الفائتة في سورية جمهوراً جديداً؟.
هل نلاحظ ولادة جمهور سوري استثنائي يعي مشهد «طيور الظلام»؟.

 


ويشعل النور لكي يراها فيتفاداها، بل لكي يلغي الظلام نفسه، فإذا طارت هذه الخفافيش طارت عارية أمامه فيراها ويكتشفها.. وكم هو عدد الذين استطاعوا إشعال النور ورؤية طيور الظلام ؟ وهل هناك من وقع في فخ «طيور الظلام»؟

 


فالفاسد والإخونجي أيتها السيدات والسادة في حلف وحتى بندول الاهتزاز الفيزيائي يعود الى طرف الشد الآخر بأقصى القوة، إذا كانت القوة الكامنة فيه شديدة التطرف ولهذا علينا أن نسأل أنفسنا: الى أين وصلت طاقة الكمون المجتمعي الفاسد ؟ من هنا نملك الجواب عن المستقبل.

 


هذا وإن هذه الأيام التي نمر فيها تستطيع تخليص المجتمع من جزء عال من طاقة الكمون عبر (غسيل اجتماعي) لا يستطيع القيام به إلا من يعرف خطورة الأمر ويعرف أن التضحية هي السبيل الوحيد لغسل المجتمع و تفريغ طاقة كمونه بناء على تعريفات كثيرة للواقع والحفاظ على تلك الصور الرائعة التي تقف في مقدمة الصف الوطني كوجه ناصع وعدم تخبئة الفساد خلفها هذه المرة، بل إحلالها محل الفساد الذي علينا أن «نكسح جذوره» ! 

 


 

إن كسح جذور الفساد يشبه التعشيب الذي يقوم به الفلاح ليقلع الأعشاب الضارة وصدقوني كلما كسحنا عشبة ضارة فاسدة اليوم كسحنا تطرفاً في الجهة المقابلة وعليه يكون المهزومان الفاسد والإخونجي والمنتصر ... المواطن ! .


نعم لحزب المواطن وعلى البندول أن يقف عنده .