بلا مجاملات ..ملاحظة في يوم المرور

يوم المرور الذي يصادف غداً يدعونا إلى التوقف ملياً أمام ما تؤشر إليه هذه المناسبة التي تهمنا وتمس مباشرة همنا اليومي..
فمن البدهيات أن قانون السير ونظام ضابطة المرور وضع من أجل ضمان السلامة والأمان لكل من يستخدم الطريق وكلمة كل من يستخدم الطريق لا تعني فقط السائق أو قائد المركبة.. بل تعني من جملة ما تعنيه المواطنين جميعاً, مشاة كانوا أم راكبين في وسائط النقل عامة أم خاصة أم حكومية.. من هنا كان لزاماً أن يحظى الجميع بذات الحقوق والواجبات عند استخدامهم هذا الطريق أو ذاك!!
غير أن الذي يحدث في شوارعنا والعياذ بالله لا علاقة له بمعادلة ومقولة تكافؤ الفرص... فمن يلاحظ ويدقق بشكل بسيط وليس بتعمق يلمس التباين الكبير في أصول تطبيق قانون السير. حيث المستهدف بهذا القانون على الدوام وهذا ملاحظ بشكل واضح هو السائق فقط!! وهذا ليس بالشيء السيئ ولكن ليس السائق وحده المعني فقط بالالتزام بقانون وأنظمة السير... بل هناك مسؤوليات وواجبات أخرى تقع على المشاة والمستخدمين لهذه الآليات.. حتى لا يتحول السائق إلى مكسر عصا أو شماعة نطبق عليه كل الملابسات والظروف والأخطاء..
فالمشاة يتحركون بشكل عشوائي دون الاكتراث بأخطاء فعلتهم تماماً كما السائق الذي يقود برعونة وهؤلاء جميعاً قد يتسببون وتسببوا فعلاً بحوادث مؤلمة والمراقب لحركة المشاة في معظم المدن وطرقاتها يدرك ما أعنيه حيث لا ضابط لإيقاع تحركهم العشوائي وعندما تقع الواقعة يكون السائق هو المشكلة وقد يكون في معظم الأحيان ضحية طيش أو لا مبالاة الآخرين من المشاة!!
هذا الواقع الذي يتضمن العديد من الملاحظات كما في الخلفية التي أشرنا إليها، وفي معالجتها حل للكثير من المظاهر والسلوك غير الحضاري في الشارع! كيف ذلك؟ جواباً نقول : عندما نرى مخالفات تنظم بحق المشاة المخالفين لنظام السير والاستهتار به ؟! باعتبار أن التساهل والتغاضي هما وراء هذا الشطط وهذا المظهر غير الحضاري في طرقاتنا العامة!!
هذا جانب، والجانب الآخر هناك مسألة أشد وأدق رقبة كما يقال وهي حركة الدراجات الآلية والعادية والتي هي الأخرى تعتبر نفسها غير معنية بقانون السير.. ويمارس أصحابها كل أنواع المخالفات أمام مرأى ومسمع رجال الضابطة المرورية دون رادع أو حتى نهي أو نصح أو إرشاد حيث ترى الدراجات العادية تروح وتجيء بين السيارات من الخلف والأمام وباتجاه مخالف وكيفما اتفق.. وما أكثرها الحوادث التي تقع بسبب ذلك..!!
فمتى نرى تلك الدراجات تسير بشكل حضاري وتراعي أنظمة السير كغيرها في باقي دول العالم المتحضر... وبالتالي نرفع بلاهم عن الناس حتى تتكامل جوانب حالة السلامة والأمان وتأمين راحة المواطن وتأمين حياته كما توخاها المشرع من قانون السير.
جمال حمامة . تشرين