بناء بغرض الهدم

ما الذي دفع حكومة اسرائيل لأن تقر الان بالذات بناء 240 وحدة سكن في احياء مقدسية خلف الخط الاخضر؟
لا يمكن ان يكون لهذا أي تفسير غير محاولة التخريب على مساعي استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين.
الرد الحاد من واشنطن في أن «القرار يقف على نقيض تام مع مساعينا لاستئناف المحادثات المباشرة»، والغاء اللقاء المخطط له بين محمود عباس وبنيامين نتنياهو في فرنسا يدلان على ان المحاولة نجحت.
المواجهة الجديدة، العلنية والقابلة للانفجار، بين اسرائيل والادارة الاميركية، التعزيز لموقف عباس في أن اسرائيل هي المذنبة في تحطيم المفاوضات المباشرة والهياج المتصاعد في حي سلوان توضح كلها جيدا طبيعة السخافة السياسة.
ثلاث حجج تطرحها اسرائيل لقرارها: ابلغت الولايات المتحدة مسبقا عن نيتها البناء في هذه الاحياء؛ يوجد نقص في الشقق في القدس، ومحظور «تعويد» الفلسطينيين على التعاطي مع القدس وكأنها مستوطنة.
هذه حجج مدحوضة. البلاغ المسبق وان كان يستوي مع تعهد الحكومة بان مفاجأة واشنطن – مثلما فعلت في اثناء زيارة الرئيس جو بايدن، الامر الذي ادى الى أزمة شديدة في العلاقات – الا ان البلاغ المسبق عن قرار مرفوض لا يجعله مقبولا.
صحيح أنه ينقص القدس شققا، الا ان الحل لا يمكن أن يكون بناءها في مواقع موضع خلاف.
وبالنسبة الى التعاطي مع القدس كمستوطنة، فإن الفلسطينيين ليسوا وحدهم في هذا الموقف، فالولايات المتحدة أيضا ترى في المناطق التي ضمت الى القدس مستوطنات يجب بداية الوصول الى اتفاق على مكانتها.
توسيع البناء في الاحياء خلف الخط الاخضر يجعل القدس بؤرة النقاش الدولي، ويتناقض مع تطلع الحكومة لابعاد النقاش فيها الى مرحلة متأخرة قدر الامكان.
هذا البناء هو جزء لا يتجزأ من الخلاف مع الفلسطينيين ومع الولايات المتحدة، ومن الافضل الاعتراف بذلك.
حكومة اسرائيل ملزمة بالكف عن سرقة العقل هذه، والامتناع عن خطوات احادية الجانب. فهذه تبعد احتمالات الوصول الى تسوية مع الفلسطينيين، وتلحق بها ضررا سياسيا هائلا.
HAARETZ