تلاميذ فلسطينيون يحكون تجاربهم خلال الحرب في "مونولوغات غزة"
بدأ فتية وفتيات في أكثر من 30 دولة وبلغات مختلفة، بتنفيذ عرض مسرحي لنصوص كتبها أطفال قطاع غزة عن حياتهم اليومية في ظل الحرب والحصار، بحسب مسرحيين فلسطينيين يشرفون على هذا العمل.
ويقول القائمون على هذا العمل: "إن المشروع سيعرض أيضًا، وبمشاركة أطفال من مختلف أنحاء العالم، في الأمم المتحدة في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل".
ويعقد العمل المسرحي "مونولوجات غزة"، الذي بدأ الأحد الماضي، في ثماني مدن فلسطينية، بسفينة خشبية يجرها شبان صغار، وتمر السفينة من تحت برج مراقبة، ويلوح الحارس الذي يقف على البرج بضوء لمراقبة المارة.
السفينة ترمز لبحر غزة، وبرج المراقبة يرمز للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والعمل المسرحي يرمز لمحاولة أطفال من غزة إيصال معاناتهم الحياتية اليومية إلى العالم عبر البحر، كونه بات المنفذ الوحيد لسكان غزة.
والعمل المسرحي هذا ترجمة لنصوص كتبها حوالي 33 طفلا من قطاع غزة، يروون من خلالها معاناتهم الذاتية، بعيدا عن السياسة، خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، مطلع العام 2009، بحسب القائمين على العمل المسرحي.
وتخرج من قلب السفينة الخشبية طفلة تعرف نفسها بـ"ريهام فرج"، وتبدأ بأداء مسرحي رواية معاناتها خلال الحرب، وتقول: "أنا لم يستشهد أحد من أقاربي، ولم يجرح أحد، ولم يعتقل أحد، لكننا عائلة كنا نحب الدجاج".
وتضيف: "بدأت الحرب والقصف، وذهبنا لتفقد مزرعة الدجاج فإذا بالدجاج جميعه قتل بقذيفة إسرائيلية". وتتساءل الطفلة: "الدجاج هل كان له علاقة بالحرب؟".
ويأتي هذا العمل المسرحي، الذي بيّن القائمون عليه أنه انطلق في حوالي 50 مدينة في مختلف أنحاء العالم، ضمن مشروع متكامل يعمل عليه مسرح عشتار، أو "مسرح المضطهدين" كما يسمى، وتم تحويل النصوص التي كتبها أطفال غزة إلى عمل مسرحي بحوالي 20 لغة عالمية.
وتقول منسقة المشروع نجوى بركي: "إن "مونولوجات غزة" بدأ العمل فيها مع نهاية العام الماضي، بمشاركة متخصصين نفسيين أشرفوا على 33 طفلاً من قطاع غزة طلب إليهم أن يكتبوا ما يشعرون به ذاتيا".
وتبنى مسرح عشتار الفكرة، في محاولة لتحويل هذه المونولوجات إلى سيناريوهات مسرحية، ومحاولة إيصال قصص أطفال غزة من فوق خشبة المسرح، بعيدًا عن الطريقة الإعلامية التقليدية، بحسب المديرة الفنية للمسرح إيمان عون.
وتضيف عون: "أطفال غزة تحولوا في الإعلام إلى مجرد أرقام وإحصائيات، لكن نحن نؤمن بأن المسرح أفضل أداة للتعبير، لذلك كان العمل مع الأطفال في محاولة لاستنباط تجربتهم الشخصية في الحياة التي عاشوها".
وبحسب المديرة الفنية للمسرح، فإن هذا العمل المسرحي تبنته فرق مسرحية في أكثر من 33 دولة في مختلف أنحاء العالم "من الصين حتى كندا". وتضيف: "قدمت هذه الفرق العالمية عرض مونولوجات غزة بالتزامن معنا، وبلغاتهم الخاصة في حوالي 50 مدينة".
وتتابع :"سيتم استدعاء طفل من كل فرقة دولية أدت العمل المسرحي، وسيتم عرض النص نفسه بشكل مشترك في الأمم المتحدة، وسيتحدث كل طفل مشارك في العرض بلغته الخاصة أمام ممثله في الأمم المتحدة في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني".