ثمانية وعشرون عاما على رحيل أمل دنقل.. شاعر العروبة

 

«لا تصالح على الدم.. حتى بدم!..

 لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ..

 أكلُّ الرؤوس سواء؟..

 أقلب الغريب كقلب أخيك؟!..

 أعيناه عينا أخيك؟!..

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك.. بيدٍ سيفها أثْكَلك؟..

سيقولون: ها نحن أبناء عم.. قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك»..

هذا هو شاعرنا أمل دنقل الذي صارت قصيدته الكعكة الحجرية منشورا شعريا سياسيا .

ولد امل دنقل عام ١٩٤٠ بقرية القلعة، مركز قفط على مقربة من مدينة قنا، وقد كان والده عالماً من علماء الأزهر الشريف مما أثر في شخصية أمل وقصائده بشكل واضح، وقد سمي أمل دنقل بهذا الاسم حيث ولد بنفس السنة التي حصل فيها والده على إجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنا بالنجاح الذي حققه، وقد ورث عنه أمل دنقل موهبة الشعر وكانت لديه مكتبة ضخمة انكب عليها.

هبط دنقل القاهرة بعد أن أنهى دراسته الثانوية في قنا، وفي القاهرة التحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعمل موظفاً بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك عمل موظفاً في منظمة التضامن الأفروآسيوى، ولكنه كان دائماً ما يترك العمل وينصرف إلى الشعر، استوحى دنقل قصائده من رموز التراث العربي، وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر بالأسطورة الغربية واليونانية خاصة.

عاصر أمل دنقل عصر أحلام العروبة والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل قناعاته السياسية وقد صدم في نكسة ١٩٦٧ وعبر عن صدمته في رائعته «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة» ومجموعته «تعليق على ما حدث» كما عاصر نصر تشرين ووقف ضد المصالحة في رائعته «لا تصالح» وكانت مواقفه السياسية سبباً في اصطدامه المتكرر بالسلطات، خاصة أن أشعاره كانت تقال في المظاهرات على ألسن الآلاف، إلى أن توفي في ٢١ من ايار ١٩٨٣ متأثرا بمرض السرطان الذي لازمه لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر، ليجعل هذا الصراع «بين متكافئين: الموت والشعر» كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطى حجازي، فكتب مجموعته الرائعة «أوراق الغرفة ٨» .