جامعاتنا تؤهل طلابها للحياة "العملية" عبر "الطوابير"!

إذا كنت طالب في كلية الآداب وأردت التسجيل للسنة المقبلة....فما عليك سوى ربط حزام الأمان...وضع خوذتك....والتوكل على الله...وعليك أن تأخذ بالحسبان أنك قد تتعرض لانخفاض الضغط أو ارتفاعه ومن ثم الإغماء، ولن تكون الوحيد الذي سيتعرض لذلك....!

الحالات التي شهدتها مراكز التسجيل نتيجة الازدحام الشديد أكثر من أن تُعد، وأمام هذا الواقع لا يبق لدى الطالب سوى خيارين، الأول هو أن يعقد العزم ويطيل الصبر وينسى أهمية عامل الوقت كليا ويتوقف منتظرا دوره بعد آلاف الطلاب ويتحمل صراخ الموظفين المعدودين جدا والذين لا همّ لهم سوى النظام الأخلاقي حصرا والمتمثل بفصل صف الشباب عن صف الفتيات وكيل الاتهامات والتأنيب لمن يتخطى صفه، أما الخيار الثاني فهو اتباع شعار "حلال عالشاطر" والتفكير بخطة ذكية تمكنه من الوصول إلى "شباك التسجيل"، ولكن عليه ألا ينسى أثناء وضع خطته "الهجومية" من التفكير في كيفية الانسحاب والعودة إلى الوراء بعد تحقيق الهدف.

هذا المشهد المزعج والمتعب والمتكرر في كل دورة فصلية جديدة، ليس وليد الصدفة وليس حالة طارئة والغريب أن أسبابه معروفة ولم تتغير منذ سنوات، رغم أن حلها لا يستلزم سوى نية الحل، ولا شيء سوى النية. إلا إذا كان ثمة أسباب وغايات سامية "نجهلها" تنوي الكلية تحقيقها من وراء رفضها اتباع الوسائل الحضارية بالتسجيل مفضلة البساطة وعدم التعقيد باستخدام اجهزة الحاسوب!!! إضافة إلى حصر المدة الزمنية المحددة للتسجيل بخمسة أيام فقط، ومن ثم وفي كل عام تمديد الفترة لكن بعد التمتع بالمشهد السابق نفسه وتعريض ما يزيد على 35 ألف طالب لهذا الواقع.

وعن الطريقة الروتينية التي يتبعها الموظف في التسجيل يبين أحمد طالب أدب الانكليزي الذي استطاع أن يحقق النجاح وأتمام تسجيله على خير ل شام نيوز:"كنت اتساءل عن سبب هذا الازدحام والبطء في عملية  التسجيل لكن عندما ما وصل دوري اكتشفت السبب فهذه العملية تتم بطريقة بطيئة جداً حيث استغرق الموظف من الوقت ربع ساعة وهو يبحث عن اسمي في الدفاتر الورقية، ومن ثم قام بتسجيل المعلومات كاملة على وصل التسجيل، وهذا احتاج إلى وقت طويل..."

وقد أكدت ندى طالبة أدب الانكليزي وواحدة من المغامرين الذين ينتظرون معرفة مصيرهم "اليوم هو الثاني الذي أقدم فيه من الساعة الثامنة صباحاً ولم استطع حتى الآن الوصول إلى مكان التسجيل...ولكن في الأمس ما أن اقترب دوري حتى اضطررت إلى الانسحاب وذلك لأن صديقتي التي كانت معي بانتظار دورها أغمي عليها في هذه "العجقة الي بتغبب عالقلب" فاضطررنا أن ننقلها إلى المشفى تضيف مبتسمة لكن  اليوم "إذا غمت أمي" لن أقوم بالانسحاب قبل أن أسجل"

أما الطالبة سهى الذي فضلت الخروج من الازدحام والمحافظة على صحتها قبل أن تتمكن من التسجيل بينت لشام نيوز " إنه الانسحاب الثالث الذي أعلنه اليوم...ولسا الخير لقدام".

 

 

رهام محمد- شام نيوز