حوار قبل وبعد الانتخابات النيابية الاردنية

 

حوار بين ناخب ومرشح في فترة ما قبل الانتخابات وبين الناخب نفسه والمرشح نفسه بعد ان صار نائباً وذلك بعد الانتخابات.

انه حوار يظهر كشريط سينمائي تستغرق قراءته دقائق او ثواني غير ان احداثه تمتد اربع سنوات هي مدة المجلس القادم. نسأل الله ان لا تكون احداث هذا الشريط بعد الانتخابات واردة على الاطلاق او ان تكون نادرة الحدوث، لتبقى الصورة الجميلة التي طالما رسمناها لمواطنينا ناخبين ومرشحين واضحة امامنا لا يطمسها جحد او نكران.

ما قبل الانتخابات:-

المرشح: مرحبا يا فلان (مع عناق وقُبل).

الناخب: مراحب واهلاً وسهلاً.

المرشح: كيف الصحة والأحوال.

الناخب: بحمده تعالى كل شيء على ما يرام.

المرشح: اخبرني كم عدد الاولاد والبنات وأين وصلوا في تحصيلهم وعملهم؟

الناخب: الجميع انهوا دراستهم الجامعية ودخلوا معترك الحياة.

المرشح: هل تذكر ايام الدراسة والشباب؟

الناخب: وهل هذا شيء ينسى. ادخل في الموضوع، باين عليك مرشح للانتخابات لان اسئلتك حول العدد والزملاء تدل على ذلك وظهورك المفاجئ حيث لم تسأل عنا طوال المدة السابقة ولم نرك ولم نسمع عنهم.

المرشح: الحقيقة هذه ليست رغبتي ولكن بناء على طلب الاصدقاء والجماهير فالواحد منا لا يستطيع ان يتقاعس ازاء هذا الضغط ولا يستطيع ان يقول (لا).

الناخب: اعتقد ان كلمة (لا) "تريحك وتريح غيرك" لئلا يقول الناس انك كاذب كما قال الشاعر:

اذا قلت في شيء نعم فأتمه

فان نعم دين على الحر واجب

والا فقل لا تسترح وترح

لئلا يقول الناس إنك كاذب

المرشح: لا اعرف ان هناك شاعراً قال مثل هذا الكلام غير ان هذا الشاعر لو كان يعيش في ايامنا هذه لما قالها.

الناخب: على كل حال طلباتك.

المرشح: ندخل في الموضوع اريد دعمك ودعم عائلتك واقاربك وعشيرتك والحبايب والجيران.

الناخب: وما هو برنامجك الانتخابي؟

المرشح: في الواقع لم ينته صديقي فلان من كتابته وحبكه غير انني سمعته يقول ان البرنامج سيحمل العناوين العريضة التالية:-

في المجال الاقتصادي:-

- سأسعى الى رفع قيمة الدينار واجعلها كما كانت سابقاً واحسن.

- سأسعى للقضاء على البطالة مع التصدي للجرائم الاقتصادية.

- سأعمل على الغاء معظم الديون الخارجية.

- سأسعى الى رفع الاجور وتخفيض الاسعار.

- سأعمل على تخفيض الضرائب بكل اشكالها.

وفي المجال الاجتماعي والداخلي:-

- سنقضي على التسول وجيوب الفقر.

- سنعمم التأمين الصحي والاجتماعي للجميع.

- سنقضي على الفساد والرشوة والمحسوبية.

- سنجد وظائف كافية للجميع على اساس تكافؤ الفرص.

- سندعو الى حرية التعليم ومجانيته وفتح جامعات جديدة.

وفي المجال الزراعي:

- سأعمل على ايجاد صناعات غذائية تستوعب الفائض الزراعي.

- سأعمل على تطبيق النمط الزراعي الذي يكفل انعاش المزارع.

- سأعمل على ايجاد اسواق خارجية لتسويق الناتج الزراعي.

وفي مجال المياه:-

- سندعو الى ترشيد استهلاك المياه وسأعمل على وقف التسرب في شبكات المياه.

- سأعمل على ايجاد مصادر جديدة للمياه تكفي الاستهلاك البشري وتغطي المشاريع الزراعية والصناعية.

وفي المجال القومي والدولي:-

- سندعو الى وحدة العالمين العربي والاسلامي.

- سندعم الاخوة الفلسطينيين في جميع المجالات.

- سنقف مع اخواننا العراقيين ضد الاحتلال الاجنبي وسنساعدهم على تطبيق الديمقراطية..

الخ... الخ... الخ...

الناخب: هذا كلام كبير وهل تستطيع ان تحققه ام انه سيكون كلاماً معسولاً الان وتذروه الرياح بعد الوصول الى البرلمان.

المرشح: ابدا هذا عهد الرجال ولا اتراجع عنه.

الناخب: سنحتفظ بالبرنامج لمحاسبتك عليه.

المرشح: المهم بيتي هو بيت جميع الناخبين وهو مفتوح لهم قبل الانتخابات وبعدها لخدمتهم والايام بيننا.

ما بعد الانتخابات:-

الناخب: مرحباً يا فلان بك.

النائب: مر....ح...ب..ا... مين حضرتك؟

الناخب: ولو!! انا الناخب الذي انتخبك وكثيراً ما ترددت عليّ قبل الانتخابات لجمع الاقارب والاحباب لمساعدتك.

النائب: وماذا يعني هذا الكلام؟

الناخب: يوجد عندي مشكلة وجاء يوم السداد اريد ان اعرضها عليك فهل تسمح بسماعها ومساعدتي؟

النائب: يستحسن غيابك اسبوعين واتصل بعدها بمكتبي لاخذ موعد.

الناخب: ان مشكلتي لا تتحمل التأجيل.

النائب: وكيف حملتها كل هذه المدة وتريدني حلها اليوم.

الناخب: لا حول ولا قوة الا بالله.. امرك يا بيك.

وبعد اسبوعين اتصل بالسكرتير لطلب الموعد فأخبره السكرتير ان حضرة النائب مشغول ويستعد للسفر في مهمة رسمية تتعلق بمؤتمر برلماني والافضل ان تكتب المشكلة وترسلها بالبريد على عنوان النائب المحترم.

ويمتثل الناخب للامر ويرسل مشكلته وتمضي الشهور ولما لم يجد ذلك نفعاً عزم على زيارة النائب في بيته مستذكراً ما قاله عندما كان مرشحاً "بيتي مفتوح لكم قبل الانتخابات وبعدها". ويقف امام البيت ويسأل عن النائب وكان الجواب صدمة له حيث ان حضرة النائب المحترم نائم ولا يستطيع احد ازعاجه. وينتظر الناخب تحت حرارة الشمس في الخارج ساعات ويخرج النائب المحترم من بيته ويسرع السائق لفتح باب السيارة ويندفع الناخب؛ مساء الخير يا بيك انا هنا حسب الموعد.

النائب: اي موعد تقصد؟

الناخب: عرضت عليك مشكلتي وارسلته لك بالبريد.

النائب: اي مشكلة؟

الناخب: هل تذكرني انا فلان رفيق الدراسة وصديق العمر والمساعد في الانتخابات.

النائب: هذا كثير هو عقلي كمبيوتر، لو انني اتذكر كل واحد لانفجر رأسي ولما استطعت ان اجلس في بيتي مرتاحاً. ولما استطعت ان اصوغ الخطب الرنانة في المجلس ليصبح صوتي مسموعاً لدى السلطة التنفيذية لاحقق طموحاتي ومصالحي.. ولاضمن مستقبلي بعد النيابة.

الناخب: والوعود والبرامج الانتخابية؟

النائب: فعلاً انك كثير الغلبة، ثاني مرة لا تعطني صوتك واقفِ ظهرك.