دراسات شبابية: مواجهة الأزمات والانفعالات .. فن ..علم .. وتكيف!

تعرضك للأزمات والانفعالات المختلفة قد لا ينتهي بمجرد خروجك من الموقف الذي أصابك بذلك، فالشاب الذي لا يعرف كيفية التعاطي والتعامل مع الأزمات الحياتية غالباً ما يتعرض للإصابة في صحته البدنية، وذلك وفقاً لما بينته الدراسات العلمية الحديثة حيث اهتمت بإجراء المقارنات بين الانفعال والتعرض للأزمات من ناحية وبين العوامل الأخرى المسببة بشكل مباشر للأمراض المختلفة لتخلص في النهاية إلى نتائج تؤكد أن التعرض للأزمات وعدم التعاطي معها بالطريقة السليمة من قبل الشباب ، بالإضافة إلى الانفعالات الناجمة عن ذلك تعد أكثر العوامل المدمرة للمناعة وما يتبعها من التدمير الصحي. ويؤكد ذلك ما أورده جورج فالينت الطبيب بجامعة هارفارد بقوله "إن الانفعال لا يقتل لكن الذي يقتل هو عدم المقدرة على التكيف مع أسباب ذلك الانفعال وعدم تقبله". كل هذا يدفعنا إلى التساؤل عن ماهية التعامل الأمثل مع الأزمات والطريقة المثلى لمواجهتها وقبل ذلك تشخيص المرض حتى يتم تقييمه ومجابهته بالعلاج المناسب.
من هنا يبرز الدور التربوي في توجيه الشباب لكيفية ملاقاة تلك الظروف وذلك بعدم التسرع والصبر والتأني في مواجهة المحن والشدائد بشتى أنواعها ، حيث تؤكد الدراسات العلمية أن مدى التأثر والاستجابة للانفعال يختلف من شخص لآخر، فالشاب ذو الطبيعة الانهزامية الذي لا يستطيع التعاطي مع ما يقابله من مسببات الانفعال يفقد السيطرة على زمام نفسه سريعاً، فيصاب بالإحباط الذي يلعب دوراً أساسياً في تدمير الجهاز المناعي لديه، بينما لا يواجه الشاب المثابر ذو الشخصية القوية الواثقة أية مشاكل عصبية أو نفسية أو صحية على المدى البعيد نظراً لمقدرته على التحكم في انفعالاته والتعاطي مع الأزمات التي تواجهه.
ويؤكد علماء النفس أنه ليس من المهم أن يتعرض الشاب للفشل أو الانفعال الحاد، ولكن المهم أن يملك الإيمان واليقين بأنه سوف يتجاوز هذا الفشل ويتغلب على تلك الهزيمة، إذ يرى هؤلاء العلماء أن تحكم الشاب في نفسه وضبط غضبه تجاه تصرفات الآخرين وعدم مقابلة تلك التصرفات بالانفعالات السلبية من عوامل القوة الحقيقية له فهو لا يهدر طاقته وصحته في المشاجرات والصراعات التي لا تستحق.
وأكد العلماء أن من تأثيرات الغضب والانفعال التعرض لاضطراب كافة العمليات الذهنية والعقلية حيث يقوم الجسم بإفراز هرمونات الغدة الكظرية والنخامية والمواد الناقلة للشحنات العصبية أثناء نوبات الغضب والغيظ، ويقوم الكبد بإفراز كميات كبيرة من السكر حتى يصبح الجسم مهيئاً للدفاع عن النفس، وفي هذا يقول د.أحمد عكاشة رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي "إن من أهم مقومات الصحة النفسية هو أن تكون تطلعات الفرد مواكبة لقدراته، وأن يدرب نفسه للتكيف والتعاطي مع الأزمات، كذلك أن يشعر الفرد بأن له دوراً وأن دوره إيجابي ومؤثر في مجتمعه، ولكن للأسف الشديد "والكلام على لسان د.عكاشة" نحن نفتقد جودة الحياة بالرغم من أن العالم كله الآن يرفع شعار "لا صحة جسدية بدون صحة نفسية" وعلى الرغم من التأثر الشديد لجهاز المناعة بالحالة النفسية للفرد، فالجهاز المناعي عبارة عن مخ آخر يفرز نفس ما يفرزه المخ من إندورفينات وأفيونات طبيعية، ومواد وموصلات عصبية ومناعية، يتأثر كل منها بالآخر ويؤثر فيها، لذا فكل ما يؤثر على الحالة النفسية بالسلب يمكن أن يتسبب في حدوث أمراض عضوية بدءاً من تكرار العدوى بالإنفلونزا وحتى الإصابة بالأورام.ويؤكد في خلاصة قوله أن الشاب عندما يتأمل ويتعرف إلى أفكاره وما تنتجه له من انفعالات عليه أن يجتهد بالعمل على تغيير تلك الانفعالات والاضطرابات النفسية، فيعمل على حصر عيوبه الانفعالية ويسجلها بشكل واضح من خلال تسجيله للانفعالات السلبية والأفكار الانهزامية الخاطئة ويبدأ باختيار أكثرها إزعاجاً لتعديله والتخلص منه بالتدريب المتتابع.
شام نيوز – جريدة الوحدة