دراسة ترصد السياسة الخارجية المصرية خلال ثلاثة عهود

"عبد الناصر أدرك أن أمن مصر يعتمد أساسا على النيل، والتقارب العربي، بينما قدّر السادات أن الاهتمامات المصرية تتقدم على العربية، فيما عمل مبارك على إيجاد صيغة ما بين مكانة مصر التقليدية في العالم العربي، وبين استمرار التزامها بسلامها التعاقدي مع إسرائيل»..
هذا ما خلصت إليه دراسة حديثة أعدها الدكتور سيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، والتي تحمل عنوان «السياسة الخارجية المصرية خلال ثلاثة عهود».
وأكدت الدراسة، التي صدرت مؤخرا أن فاعلية السياسة الخارجية المصرية على المستوى الوطني ترتبط فى النهاية بالقوة المصرية الشاملة، وما تملكه من قدرات اقتصادية ومجتمع صحي وقاعدة علمية وتكنولوجية ونموذج ديمقراطي معتدل ومنفتح على العالم والعصر .
وكشفت عن اختلاف دوافع السياسة الخارجية لمصر خلال عهود الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك، مشيرة إلى الاعتبارات الشخصية والموضوعية التي صاغتها، وذكرت: «أنه فى الوقت الذي كانت فيه سياسة (ناصر) الخارجية تنبع من رؤيته الشخصية وتقييمه لدور مصر فى بنيتها الاستراتيجية الأوسع، وما تميز به عهده من صعود حركات التحرير والاستقلال الوطني، فإن سياسة السادات الخارجية تركزت أساسا على مصالح مصر المباشرة وتأثرت بفهمه وتقديره للارتباطات الإقليمية والدولية التي تخدم بشكل أكثر هذه المصالح ،
أما سياسة مبارك الخارجية فقد تحددت من يومها الأول بضرورة الوضع الداخلي التي من شأنها أن تؤثر على سياستها الخارجية».
وأضافت الدراسة أن جمال عبدالناصر أدرك أن أمن مصر يعتمد على شيئين، هما النيل الذى يضمن أن حاكم مصر يكون له سياسة أفريقية، فضلا عن جسر أرضي إلى آسيا بما يعني أن يكون له سياسة شرقية.
وترى الدراسة أن إطار النظرة العامة التي رأى بها السادات سياسة مصر الخارجية، خاصة فى المنطقة العربية تختلف عن تلك التى رآها فيها عبدالناصر، فبينما أخضع الأخير سياسة واهتمامات مصر للقضايا والاهتمامات العربية، أو رأى أن مصالح مصر ترتبط بشكل عضوي وتخدم بشكل أكثر فى سياقها العربي، فإن السادات قدر أن الاهتمامات المصرية تتقدم وتعلو على الاهتمامات العربية، مشيرا إلى أن الرئيس الراحل رأى أن مصر بمكانتها «مؤهلة لأن تقود العالم العربي لا أن تقاد إليه».
وأشارت إلى أنه «على الرغم من أن سياسة السادات داخليا وخارجيا تطورت بشكل اختلف جذريا مع سياسات عبد الناصر، فإن كلا منهما قد بدأ عهده وهو يواجه مشكلة سيادة مصر على أراضيها»، لافتة إلى أنه «مثلما كان اهتمام ناصر وحلمه الجديد هو تحرير مصر من الاحتلال البريطاني، فإن القضية الرئيسية التي واجهت السادات كانت هي تحرير سيناء».
كما اشارت الدراسة الى ان النقد الذى وجّه للسياسة الخارجية المصرية خلال فترة مبارك، هو التباعد النسبي عن أفريقيا، إلا أنه على مدى السنوات الماضية نشطت العلاقات المصرية – الأفريقية واكتسبت أبعاداً إضافية في مجالات التعاون خاصة فى مجال مصادر المياه.
شام نيوز - المصري اليوم