ذكرى متجذّرة

عز الدين الدرويش. تشرين
أثبتت السنوات الماضية، وسيثبت القادم منها أن ثورة الثامن من آذار متجذرة في الأرض السورية والوجدان السوري، ومترسخة في فكر السوريين من مختلف انتماءاتهم، وتحمل من المقومات العروبية والفكرية والسياسية ما يكفي ويزيد للاستمرارية ومواكبة التطورات وروح العصر، وبالتالي تحصين ذاتها داخلياً وخارجياً في كل الظروف.
ويخطئ من يظن أن ثورة آذار كانت نتاج البعثيين حصراً، بل هي نتاج الأغلبية العظمى من السوريين، الذين شاركوا في حينه بشكل أو بآخر في قيام الثورة، وواكبوا تطوراتها وإنجازاتها، وصانوها مما تعرضت له من مؤامرات وهجمات داخلية وخارجية، وبالتأكيد فإن الأجيال الحالية عايشت مباشرة أو عرفت هذه الحقائق، ومن لم يعرفها فما عليه سوى أن يعود إلى الوراء ليدرك أن ثورة آذار كانت حصيلة جهد شعبي شامل.
لذلك، فأن تصادف الذكرى التاسعة والأربعون للثورة، هذه المؤامرة الكبيرة التي تتعرض لها سورية من كل الاتجاهات، يزيد السوريين تصميماً على الاستمرار في جهود دحر المؤامرة، وإعادتها بكوارثها إلى حيث انطلقت، لأن السوريين لا ينامون على ضيم، ولا ينسون الأذى، ولأنهم قد يسامحون، ولكنهم لا ينسون أبداً.
السوريون وقع عليهم أذى مباشرة ممن يفترض أنهم أشقاء وجيران، وأزهقت أرواح أبناء لهم على أيدي مجموعات إرهابية تكفيرية دموية ممولة مالياً وتسليحياً من حكومات وجماعات مماثلة لها في الخليج العربي وتركيا و(إسرائيل) وبعض الغرب.
وهذا الأذى ليس من النوع الذي لا ينسى فحسب بل من النوع الذي يصعب إن لم يكن يستحيل الصفح عنه، لأنه يستهدف الوطن والمواطن السوري أولاً، ويستهدف العروبة ونهج المقاومة ثانياً، وينفذ عبر أيدٍ قذرة مدعومة من أنظمة وجماعات أكثر قذارة، ويكفي هنا الإشارة إلى السعودية وقطر وتركيا المنخرطة حتى العظم في المشروعات الصهيونية والأميركية منها بوجه خاص.
ولأن هذه الدول تشكل رأس حربة المؤامرة على سورية فقد أدرك السوريون منذ البداية أن ما يتعرضون له على أيدي هذه الأنظمة القذرة إنما يستهدفهم جميعاً ويستهدف دولتهم وعروبتهم ونهجهم المقاوم في مواجهة العدوانية الإسرائيلية.
لذلك، ومع حلول ذكرى ثورة آذار واستذكار قيمها وإنجازاتها، يمكن التأكيد اليوم وغداً أن لا خوف على سورية والسوريين، فالمؤامرة كادت تُدحر نهائياً إلى خارج الحدود، وبالتحديد إلى حيث دبّرت، والشعب السوري أثبت للمرة الألف أنه فاعل وليس منفعلاً، وقادر على مواجهة كل أشكال الحروب والمؤامرات والخروج منتصراً، وقد انتصر هذه المرة بامتياز