سليمان يقنع أحزاب «المعارضة» بالحوار.. والبرادعي خارج المعادلة

في حين انشغل الشباب المحتجون في ساحات المدن المصرية لتشكيل دروعا بشرية حول دبابات الجيش الذي بدأ بتضييق الخناق خصوصاً على مداخل ميدان التحريروسط أنباء عن نية إدخال العربات المجنزة إلى قلب الميادين لدفع المحتجين خارجها، انشغل بعض أطراف المعارضة المصرية في عملية رأى محللون أنها لا تعبر عن المطالب الشعبية بقدر كونها عملية اقتسام مسبقة لـ«الكعكة» مع انتهاء عهد الرئيس محمد حسني مبارك.
وفي بداية اليوم الثالث عشر لـ«ثورة الشباب» عقدت جلسة حوار، قيل إن لها جولات أخرى، بين بعض قوى المعارضة ونائب الرئيس المصري «المحدث» عمر سليمان، وسط غياب ممثلين عن الذين تكنت الثورة باسمهم وما زالوا يتمسكون بـ«رحيل مبارك» مطلبا أساسيا قبل أي حوار.
وضمت الجلسة حزب التجمع وحزب الوفد وحزب الغد «الجناح الموالي للحكومة»، والإخوان المسلمين، وعدد من الأحزاب الصغيرة الأخرى والشخصيات العامة المستقلة ومن بينها رجل الأعمال نجيب ساويرس والخبير الدستوري يحيى الجمل ووزير الإعلام الأسبق منصور حسن.
ورغم تأكيدها أنها لم تشارك ممثلة عن المحتجين، لكن الأحزاب «المفاوضة» أظهرت «مرونة» رفضتها قوى أخرى تسير التظاهرات، الأمر الذي ترك أسئلة عن حقيقة ما تريده هذه الأحزاب، وقدرتها على تحقيق مكاسب سياسية على حساب الثورة بعد الفشل في تحقيقها على مدى 30 عاماً.
وعزز هذه الشكوك بيان رسمي صدر أمس قال إن مجموعة من الأحزاب الرسمية والقوى السياسية، بعد اجتماع مع سليمان، قبلت ببقاء الرئيس في منصبه حتى نهاية ولايته الخامسة في أيلول المقبل، وبإجراء ترتيبات لانتقال سلمي للسلطة وتشكيل لجنة من قضاة وسياسيين لدراسة واقتراح تعديلات دستورية، في حين قال مسؤول في حزب معارض شارك في الجلسة إن سليمان رفض طلب المعارضة أن يقوم مبارك «بتفويض سلطاته له».
الإخوان المسلمون عادوا ووصفوا البيان بأنه «غير كاف»، في حين انتقد المعارض المصري البارز محمد البرادعي «الحوار الوطني» مؤكداً أنه لم يتلق الدعوة للمشاركة فيه ووصف العملية بأنها «ليست شفافة». وحذر البرادعي من خطر اندلاع حرب أهلية في مصر، وطالب في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية الرئيس مبارك بالتنحي فوراً، مهدداً الأخير بأن «صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد».
«نفاد الصبر» الأميركي الذي هدد به البرادعي لم يبدُ منسجماً مع ماصدر من تصريحات، إذ تمكن «الحوار» من تجميل صورة النظام لدى الحليف الأميركي الذي أشاد بالخطوة رغم «حذره» من مشاركة الإخوان. كما تبنت الأمم المتحدة أمس بدورها خطاب تمرير الوقت الذي عكسته تحذيرات الدول الغربية من أن الانتقال إلى الديمقراطية في مصر يجب «ألا يتم بشكل سريع حتى لا تزيد الأزمة سوءاً وخشية زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله».
ودعم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوات الولايات المتحدة وأوروبا خلال مؤتمر أمني في ميونيخ إلى «تغيير في السلطة بمصر يليه انتقال أكثر هدوءاً صوب الديمقراطية وصولاً إلى إجراء انتخابات حرة في نهاية الأمر».
وفي حين تتركز معظم الجهود السياسية الرسمية للنظام المصري وحلفائه على خنق الثورة الشعبية أو خطفها، بدا الشعب المصري في يوم «أحد الشهداء» أكثر لحمة وطنية مما بدا خلال الأعوام الثلاثين الماضية، وشهد ميدان التحرير بالقاهرة أمس أداء صلاة الغائب وقداس الشهداء تخليدا للذين قتلتهم القوى الأمنية المصرية منذ بدء الاحتجاجات.
كذلك أعلن أكثر من 150 كاتباً وشاعراً وروائياً ومثقفاً مصرياً وعربياً وأجنبياً أمس تضامنهم مع شباب مصر المحتجين، ودعوا في رسالة تلقتها وكالة فرانس برس «العالم أن يترك الديكتاتور وينحاز إلى جانب الشعب المصري في معركته لأجل الديمقراطية»، في حين أعلن أكثر من 200 فنان ومثقف وصحفي مصري في بيان براءتهم من الإعلام المصري الذي اتهموه «بتزوير الحقائق».
إلى ذلك لم تتمكن المؤسسات الاقتصادية المصرية من طمأنة الشارع مع وصول الجنيه إلى أدنى مستوياته في خمسة أعوام أمام الدولار الأميركي مسجلاً 5.93، وذلك مع بدء فتح أبواب البنوك عبر البلاد بعد أسبوع من التوقف.
شام نيوز- الوطن