سميرة المسالمة: الحرب على الإصلاح من داخل النظام

قالت رئيسة التحرير السابقة لصحيفة تشرين ,سميرة المسالمة أيام كنا في "تشرين" لم يصدر قرار من أي جهة يأمرنا بعدم ملامسة ومتابعة قضايا المواطنين. على العكس، عندما فتحنا ملفات الفساد قابلنا رئيس الوزراء ووزير الإعلام آنذاك بالتهديد بإغلاق الجريدة (من دون أن ينتبها إلى أنهما يتحدثان عن جريدة دولة وليس جريدة حكومة) وبصرفي من العمل.
واشارت انها تلقت اتصالا من مكتب الرئيس بشار الأسد يعتبر أن نشر ملفات الفساد في الصفحة الأولى من الأولويات، ويؤكد أن لا قيمة للتهديدات، ويطالب بمواصلة الكشف عن الفساد باعتبار أنه القضية الأهم في سورية. وهذا الكلام جرى قبل الحوادث الراهنة.
وقالت مسالمة: " قد كتبت في "تشرين" الاقتصادي عن هذه التهديدات ووعدت بالمتابعة إذا ما بقيت رئيسة تحرير. وحين قررنا الانفتاح على الثقافات كلها بدأنا بملحق "أبواب"، الذي لم يتركوا فرصة لإغلاقه إلا وحاولوا النفاذ منها. وأكثر ما أرعبهم هو فتحنا ملف الإصلاح. وقد اتضح لنا أن هناك حرباً من داخل النظام، من داخل الحكومة، على هذا الإصلاح. كان أي فاسد في سورية يستطيع الاتصال بأي وزير وأن يقوم هذا الوزير بتهديدي.
واعتبرت مسالمة ان سبب ابعادها عن تشرين هو نقل أصوات الاطياف السياسية كلها وفي مختلف القضايا وانه رغم التوجيهات التي طالبت بوقف هذا النهج كونه يتعارض مع مصالح البعض الا انها استمرت به ,
وقالت: أثناء وجودي في "تشرين" طيلة سنتين ونصف السنة، لم تجرؤ جريدة سورية أخرى على التطرق الى قضية صرف رئيس الوزراء عاملين من وظائفهم من دون محاكمات، كما فعلت "تشرين"، التي كُتب فيها أن ظلماً وقع على المصروفين من الخدمة. في جريدة "تشرين" تصدينا لملف من أخطر الملفات وكان رئيس الوزراء قادراً آنذاك أن يشملنا أيضاً بقرار الصرف من الخدمة، لكن كانت هناك جرأة في كشف ملفات الفساد، والكل يعلم حجم ملفات الفساد التي كُشفت هناك، وحجم الهجمة الشرسة التي تعرضنا لها سواء أكان من الجهات الرسمية أم من الفاسدين الذين كانوا وما زالوا يتحكمون باقتصاد سورية.
وعن الحرية في الصحف الخاصة والرسمية قالت: أولاً الخوف عامل شخصي لدى الصحافي أكثر مما هو عامل خارجي. لم أشعر باختلاف سقف الحرية. كل ما هنالك أنه، في القطاع الخاص، لم أكن أنا من يواجه التهديدات، كان هناك صاحب الجريدة ورئيس التحرير، أما في "تشرين" فقد أصبحت أنا رأس الهرم، فكنت على تواصل مع حجم التهديدات وحجم المصالح للفاسدين الموجودين داخل النظام. لم تكن هناك قرارات منع في الكتابة، لكن كانت هناك تهديدات شخصية، انتقلت في ما بعد إلى تحت قبة مجلس الشعب، عندما قرروا صرفي من الخدمة، أنا وصحافي آخر تجرأ وانتقد مؤسسة مجلس الشعب. ولم يصوّت ممثلو الشعب على ذلك بالإجماع بل صفقوا لقرارهم. كان هذا أكبر دليل الى حجم ما نواجهه من تهديدات.
واضافت : اليوم، علينا القول إن الصراع ليس جديداً على الإصلاحات، الصراع قديم، منذ أكثر من عشرة أعوام، بدأ ما بين فريق يريد أن ينتقل بسورية إلى دولة ديموقراطية تعددية من خلال إخراج قانون الأحزاب إلى النور، وفريق يرى في هذه التعددية خطراً على مصالحه لأنها ستكشف الفساد. فالتعددية تعني تعدد منابر الإعلام، وأن يكون هناك إعلام يراقب السلطة. مذذاك والصراع مستمر... لذلك هُددت بالسجن قبل أن أتسلم رئاسة تحرير "تشرين"، عندما تناولت موضوع الشركات الوهمية التي تعطى استثمارات من دون رقيب ولا حسيب.
واوضحت مسالمة ان الفارق ما بين الإعلام الرسمي والخاص ليس في الحريات الممنوحة وإنما في القدرة على السيطرة على الموظفين. ففي القطاع العام يمكن تهديد العاملين بحرمانهم من وظائفهم. مجلس الشعب خالف الدستور عندما اجتمع لصرف صحافي من الخدمة لأنه انتقد أداءه. فهو مؤسسة اشتراعية لا يحق له التدخل في عمل السلطة التنفيذية، ومع ذلك فعل ما فعله، لأنه خشي أن يتطور الأداء النقدي داخل الصحف، فينال كل فاسد حقه من النقد.
وابدت رأيها بالاحداث التي تشهدها سورية فقالت: منذ ستة أشهر وأنا حزينة، حزينة على كل نقطة دم سورية تنزف، حزينة لأننا لم نستطع أن نجد لغة حوار تجمعنا، حزينة لأننا تأخرنا في فهم سورية، لذلك كانت النتائج كارثية، كيفما انتهت السيناريوهات التي تصاغ للمنطقة هناك ثمن باهظ جداً دفع من دماء السوريين، مدنيين وعسكريين.
وتحدثت عن نشاطها الصحفي حاليا فقالت: حريتي في قلمي. اليوم أنا محرومة من قلمي. أشعر أنني معتقلة، مثل أي معتقل... فالإعلامي من دون منبر يعبّر من خلاله عن رأيه هو سجين رأي. لا أنكر أن هذه المسألة آلمتني وتؤلمني، ولكني أتواصل مع الناس من طريق صفحتي في "فيسبوك"، وأكتب حكايتي كرئيس تحرير وأبحث في الأزمة الراهنة وكيف كانت المعالجات التي تناولتها، وحقيقة الدور السلبي للإعلام قبلها وخلالها
يشار الى ان مسالمة أول صحافيّة سورية تولت رئاسة تحرير جريدة "تشرين" السورية الرسمية،أُبعدت من وظيفتها بقرار سياسي وليس من الجهة المعنيّة، أي وزارة الإعلام
ويعتقد أن سبب هذا القرار يعود إلى خلفية تصريحاتها لقناة الجزيرة إثر مداخلتها والتي حملت فيه القوى الأمنية السورية مسؤولية مقتل العشرات من المتظاهرين في درعا.