سياســــــــــة على ورق

 

ساهرة صالح. شام نيوز 

 

اعتمد الغرب في سياساته نظرية الساحر في تعامله مع الجمهور , فهو يلهي الناظرين بيد و يظهر ما يخفي فجأة باليد الأخرى , ولكننا في النهاية و على ما يبدو بتنا نتقن فن مراقبة كلتا يديه و في نفس الوقت , مما كان سبباً في ارتباكه بعض الشيء , و لكنه يبقى الساحر و نبقى الجمهور المتلقي ...


 لذا كان لابد له من اختراع طرق إلهاء جديدة و استخدام يديه و قدميه و رأسه و شفتيه ولسانه وعينيه , فبعد أن أبرمت العقود النفطية بأيادٍ خفيّة مُدّت من تحت الطاولة الليبية , كان لا بدّ من الاستمرار في إظهار حُسن النية تجاه الشعب السوري , و فرض المزيد من العقوبات و خاصة على القطاع النفطي ...

ولكن , ما المغزى من هكذا عقوبات و هم يعلمون علم اليقين أن مداها المجدي لن يكون مجدياً , و أن سوريا سوف تبحث عن البدائل المناسبة , خصوصاً أن قرار العقوبات هذا لم يتم الإتفاق عليه دولياً ...

صحيح أن أمريكا و الإتحاد الأوربي و الزبانية يشكلون ثقلاً لا يستهان به , ولكنهم ليسوا العالم بأسره , و من الواضح و الجلي أن انقسامات دوليّة تحصل الآن تساهم في تعدد الأقطاب , و قد تُسحب صفة شرطي العالم من أمريكا قريباً و تحلق بعيدا لتستقر في مكانٍ ما كان قد تنبأ به الكثيرون ...

فهل هذه العقوبات هي اعتراف ضمني بأن الأزمة في سوريا شارفت على الإنتهاء لذا أرادو رمي ما تبقى لديهم من حطب في نار كادت أن تُخمد ..

أم أنها بداية عزلة شبه دولية لا طائل منها إلاّ عرقلة التطور ،ولو إلى حين في هذا البلد, فالعزلة إما أن تكون دولية أو لا تكون ...

و ما هو سرّ هذا الحب المفاجئ للمبادئ الإنسانية ومصلحة الشعوب و هم من دنّسوا بنعالهم كل معنىً لها , و الشواهد أكثر مما يستطيعون حتّى أنفسهم أن يتذكروا ...

و إلى متى سنبقى كمتفرجين و نؤمن بقدرات ساحر لم يعد يقوى على مجرد إخفاء أرنب في قبعة ..

أم أنّه يكفي أن يقول كما قال ساركوزي في ظهوره ما قبل الأخير إلى جانب كامرون في ليبيا :
(( لم نوقع بعد أيّ عقود مع المجلس الإنتقالي و لم يكن هذا هو هدفنا عندما تحركنا لحماية الشعب الليبي , ولكن هدفنا كان إنسانيا بحتاً))

و أومأ كامرون برأسه مؤكدا ما معناه: إيه والله إنساني بحت

فرب سائل من بين الجمع لم يظهر و لم يسأل : (( و ما شأن اليمن لم تحرك إنسانيتكم )) ؟