سيدي الرئيس... طلقني .. شكراً

 

 

فجأة ظهر بوتين وزوجته معاً، للرد على شائعة طلاق.. انشغل المصريون بشىء واحد في ظهورهما.. هذا الشىء هو بيت بوتين.. لم يصدق أحد أن هذا المنزل لرئيس وزراء روسيا، الذي كان يشغل منصب الرئيس لدورتين، قبل أن يكون رئيساً للوزراء.. لم يكن المصريون مهمومين بالطلاق أو العودة، قدر اهتمامهم بأثاث الشقة، التي تقع في ضواحي موسكو.. كأنها شقة قانون جديد، أو شقة في إسكان مبارك!

فالأنتريه الذي كان يجلس عليه بوتين وزوجته ليودميلا، أقرب إلى أنتريه موظفي الدرجة السادسة في مصر.. المثير أن بوتين كان طبيعياً وهو يرد على أسئلة مندوبة التعداد السكاني.. هي تسأل وهو يجيب هو وزوجته.. إنه الآن أمام محكمة الشعب.. لا مجال لإخفاء شىء، ولا الاستخفاف بشىء.. هو الآن ليس رئيس الوزراء.. إنما هو المواطن الروسي بوتين!

ولأنه مواطن، وليس رئيس الوزراء امتثل للأسئلة.. هل أنتما زوجان؟.. هل تقيمان في هذا المنزل؟.. لم يكن هناك مسؤول للتعداد يمنع إحراج رئيس الوزراء بأسئلة عن الزواج والطلاق.. كما هو الحال عندنا، يرفض أسئلة عن سعر الطماطم، لأنها تؤذي مشاعر دولة رئيس الوزراء.. ثم من هو الذي يمكن أن يذهب إلى رئيس وزراء مصر، ليسأله إذا ما كان متزوجاً أم مطلقاً أم أرمل؟!

من يجرؤ على التفكير؟.. ومن يجرؤ على تنفيذ المأمورية؟.. من يملك هذه الكرامة الوظيفية ليطرق باب رئيس الوزراء؟.. من هي المندوبة التى تفعلها؟.. تحصر الأشخاص والأجهزة المنزلية لرئيس الوزراء، مثل أي مواطن؟.. من يواجه رجلاً كان بالأمس رئيساً، وهو اليوم رئيس وزراء، وغداً قد يعود إلى كرسي الرئاسة مرة أخرى؟.. مواطنة روسية تعرف وظيفتها.. فلم ترتبك، لكن التي ارتبكت هى حرم بوتين!

لا يهمنا لماذا ظهر.. يهمنا كيف ظهر.. فلا هو على ظهر يخت، ولا هو على متن طائرة خاصة، ولا في أحد قصور الطريق الصحراوي فى موسكو.. بل فى شقة فقرية على أنتريه فقري، يظهر فى الصورة تليفزيون وترابيزة، يأنف منهما موظفو المحليات عندنا، فما بالك أن يكونوا من موظفي عصر الذهب.. هذا هو الرئيس لدورتين، وهو رئيس وزراء روسيا الآن يا جدعاااان!

كل شىء يدعو ليودميلا لتطلب الطلاق بالتلاتة.. إيه الفقر الدكر ده؟.. وما الذي عاد عليها من الرئاسة؟ .. لا شىء.. ومن المؤكد أن أي امرأة مصرية مكانها كانت ستطلب الطلاق للضرر.. وتتهم بوتين بالبخل.. وتلعن أبو اليوم الذي جعلها تقع في سكته.. كان يوم أسود يوم وافق أبوها.. كان من قلة الرجالة، وهي المضيفة الرائعة.. بلا رئاسة بلا هم!

بصراحة أي واحدة مكانها لازم تخلع.. وأي واحدة غيرها لازم تبلغ فرار.. سواء تمسك بها بوتين أم لا.. تقعد تعمل إيه.. وتظهر معاه فى المناسبات العامة بأمارة إيه؟.. فليقل الروس ما يشاؤون، طلقها أو أبقى عليها.. تعمل به إيه.. بقى يعنى مفيش حتة أرض على صحراوى موسكو يا راجل يا خرع.. خلاص مفيش مقاول بالي بالك، يخلص لك في قصر مقابل تأشيرة.. ماتعلمتش من دورتين رئاسة، ولا دورة مجلس وزارة.. طيب إمتى هتتعلم يا بوتين؟!

كان ممكن تتجوز مصرية تعلمك أو تفهمك.. إزاي تكون رجل أول.. وتكون هي سيدة أولى.. تمسك فيك بإيديها وسنانها.. تفكرك كل يوم أن وراء كل رجل عظيم امرأة.. تقاسمك الهواء وترفعك للسماء.. ولا تسمح لهلفوتة التعداد بطرق باب منزلها.. لا هي ولا رئيس مصلحتها ولا وزيرها.. لا تسأل إن كان عندها شىء، أو كانت على ذمتك.. متزوجة أو مطلقة أو عايشة عرفي!

  

المصري اليوم - محمد أمين