شكوك بشأن فرض حظر جوي بليبيا

تزايدت الشكوك بشأن تحرك دولي لفرض منطقة حظر جوي على ليبيا في ظل التداعيات المستمرة لتردي الأوضاع الأمنية في ذلك البلد.

فقد انضم الرئيس الجديد لهيئة العاملين في البيت الأبيض بيل ديلي إلى قائمة المشككين بإمكانية فرض هذا الحظرعندما قال في تصريحات تلفزيونية "إن هناك عددا من الناس يتحدثون عن فرض منطقة حظر جوي وكأنها لعبة من ألعاب الفيديو أو ما أشبه"، مضيفا أن من يتحدث عن هذا الأمر على هذه الشاكلة  ليس لديه فكرة عن ما يتحدث عنه.

وكرر ديلي مجددا موقف حكومة أوباما التي ترى أن جميع الافتراضات التي يمكن أن توقف إراقة الدماء في ليبيا  مطروحة على الطاولة.

وقال أيضا "لا بد من القيام بعمل دولي مشترك، فدولة بمفردها لا يمكنها عمل شيء". وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتشاور مع شركائها منذ أسابيع بشأن تنسيق الخطوات لممارسة ضغط على العقيد معمر القذافي.

وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قد شكك من قبل في إمكانية تنفيذ هذا الحظر, مشيرا إلى تعقيدات كبيرة تحول دون تحقيق ذلك.

 

 وقال غيتس أمام إحدى لجان الكونغرس الأميركي "دعونا نسمي الأشياء بأسمائها، فإقامة منطقة حظر جوي على ليبيا ينبغي أن تبدأ أولا بهجوم يستهدف تدمير دفاعاتها الجوية". وأضاف "هناك جملة من الأحاديث المرسلة عن عدد من مثل هذه العمليات العسكرية".

مبعوث أممي

من ناحية أخرى, عين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب مبعوثا خاصا له إلى ليبيا بهدف إجراء "مشاورات عاجلة" مع السلطات في طرابلس فيما يتعلق بالوضع الإنساني هناك.

وقال متحدث باسم الأمين العام إنه جرى إقناع وزير الخارجية الليبي موسى كوسا أمس الأحد بالسماح لفريق خاص بـ"تقييم الوضع الإنساني" بزيارة طرابلس كما عين الأمين العام مبعوثا خاصا للتعامل مع النظام الليبي.

يشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة طالب أمس الأحد بوضع حد للهجمات "العشوائية" على المدنيين في ليبيا، وحذر طرابلس من أن من يخالف القانون الدولي سيُجلب للمثول أمام العدالة.

 

تدخل أجنبي

من جهة ثانية, قال أمين الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الليبية جمعة إبراهيم إن وصول فريق دبلوماسي بريطاني إلى شرقي ليبيا وإعلان فرنسا عن إجراء اتصالات مع المعارضين يعتبر "تدخلا مرفوضا وغير شرعي" في الشؤون الليبية.

 

وقال أيضا -في مؤتمر صحفي عقده بطرابلس الأحد- إن التدخل البريطاني والفرنسي "مرفوض وغير شرعي ويتنافى مع مواثيق الأمم المتحدة والأعراف الدولية". وأضاف "هناك سلطة واحدة فقط في ليبيا".

 

كما اعتبر أن هذه الاتصالات "تشجع على تهديد الوحدة الوطنية" مشددا على أن الحوار "يجب أن يكون مع السلطة في طرابلس".

 

المؤتمر الإسلامي

في هذه الأثناء تستعد منظمة المؤتمر الإسلامي، لعقد اجتماع طارئ لها غدا الثلاثاء يضم لجنة الممثلين الدائمين لدى المنظمة لاتخاذ قرارات بشأن الوضع في ليبيا.

 

وأعلنت المنظمة أنها تتابع بقلق بالغ موجة العنف المتصاعدة التي تجتاح منذ أسابيع الجماهيرية العربية الليبية، وناشد الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو الدول الأعضاء تقديم المساعدة الضرورية لآلاف اللاجئين الفارين إلى دول الجوار.

 

من جانب آخر قال "إبراهيم عبد العزيز صهد" أمين عام الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إن لديه معلومات تشير إلى أن دولاً غربية كبرى ستعترف بالمجلس الوطني الانتقالي خلال الساعات القادمة، بينها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة, كما لمّح إلى أن تطورات سياسية وعسكرية قد تظهر قريباً.
وأضاف صهد في اتصال مع قناة "العربية" أن المجلس حظي باعتراف كل المدن الليبية المحررة والقوى الوطنية الليبية في الخارج.

وفي حديث لـ"لعربية" أكد عبد الفتاح يونس وزير الداخلية الليبي السابق أن المحتجين باتوا يسيطرون على ما يقارب من 90% من إجمالي المناطق الليبية، وأضاف يونس أن القتال في طرابلس بات على مشارف معسكر العزيزية، وأن النظام الليبي سيسقط خلال أيام معدودة.

بالمقابل، جدد سيف الإسلام نجل القذافي قوله إن والده لن يرحل عن حكم ليبيا منتقدا في الوقت ذاته تغيّر موقف الأسرة الدولية حيال القذافي ,قائلا إن أي نظام سياسي عندما يكون قويا ومتينا يقابل باحترام الجميع، ولكن ما ان يضعف يقال له وداعا.

وكرر تحذيرات سابقة أطلقها هو ووالده من أن ليبيا ستتحول إلى صومال المتوسط إذا لم يسارع الأوروبيون إلى مساعدة النظام الليبي لاستعادة سيطرته على زمام الأمور.

وأوضح سيف الإسلام في حديث للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي أن ميليشيات مسلحة حقيقية توجد في بلاده، مضيفا أن كل الليبيين سيقاتلون حتى الموت من أجل ليبيا حسب تعبيره.

وفي نداء عاجل طالبت الأمم المتحدة بالتمكن من الوصول إلى ضحايا القصف الذي تشنه قوات القذافي على مدينة مصراتة التي تبعد 150 كيلومترا شرق طرابلس.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" طرابلس بإنهاء الهجمات العشوائية ضد المدنيين في ليبيا، وحذر طرابلس من أن أي شخص يخرق القانون الدولي سيتم تقديمه للمحاكمة.

وذكر بيان المكتب الصحفي لبان كي مون أن الأمين العام للأمم المتحدة تحدث مع موسى كوسا وزير ِخارجية ليبيا وأبلغه بأنه يتعين على ليبيا تعزيزُ مسؤوليتها في حماية مواطنيها والاصغاء للطموحات المشروعة للشعب الليبي.

واتفق بان كي مون وكوسا على أن ترسل الأمم المتحدة فورا فريقا إلى طرابلس لتقييم الوضع الانساني في ليبيا.

وأضاف البيان أن الامين العام للأمم المتحدة عيّن عبد الإله الخطيب وزير الخارجية الأردني السابق مبعوثا خاصا له لليبيا لمباشرة المشاورات العاجلة بشأن الوضع الانساني.

 

 

شام نيوز- وكالات