عاصي تعلم البريطانيين احترام السوريين أكثر!!
بعيدا عن الرواية الرسمية للاجتماع بين وزيرة الاقتصاد لمياء عاصي ووفد بريطاني من مباحثات وعرض لآخر التطورات وسبل التعاون بأجواء إيجابية فقد أشار الاجتماع إلى صراحة واضحة من الوزيرة هدفت إلى تسمية الأمور بمسمياتها بهدف بناء علاقات واضحة المعالم تتميز بالصدق والتكافؤ.
لم تطل الوزيرة عاصي كثيراً في المجاملات والترحيب على الطريقة العربية فدخلت في صلب الحديث الجدي عندما عرضت وجهة نظرها تجاه سياسة المملكة المتحدة "في الجانب الاقتصادي" التي ترتبط بشكل مطلق بالسياسة الأمريكية وأوضحت للوفد بشكل صريح أنه لا توجد سياسة مستقلة لبريطانية العظمى في التعامل مع سورية، وعندما حاول رئيس الوفد والسفير البريطاني التوضيح بان هناك تمايز داخل المؤسسات البريطانية في الأفكار والمواقف وليس الجميع بالضرورة راضون عن المواقف الأمريكية تجاه سورية شددت الوزيرة على أن ما تراه سورية من بريطانية هو القرارات وليس النقاشات الداخلية.
واستعرضت عاصي بعض الأمثلة مثل التزام المصارف البريطانية بالعقوبات الأمريكية على سورية رغم أنها عقوبات "US" وليست "UN" كما أن تطوير التعاون الاقتصادي يحتاج بالدرجة الأولى إلى تسهيل منح تأشيرات الدخول إلى بريطانية فكيف يمكن لرجل أعمال سوري أن يبني علاقات مع بريطانية وهو يعاني كثيراً للحصول على الفيزا..؟!
وكيف يمكن بناء علاقات ثقافية ولا يستطيع الطالب السوري أن يحصل على فيزا ليتعلم في جامعات المملكة المتحدة..؟!
ويحاول رئيس وأعضاء الوفد التوضيح بأن الإجراءات المتبعة مع سورية هي سياسة عالمية لبريطانية ولكن تقاطعهم الوزيرة بالقول أن الأمر ليس كذلك وشتان مابين إجراءات منح الفيزا للمواطن الماليزي مثلاً والمواطن السوري، ويتراجعون خطوة ليقولوا أن الأمر يتعلق بدول الشرق الأوسط لكن الوزيرة أيضاً لا تبدي موافقتها لهذا الطرح..؟!
بكل الأحوال فإن ما طرحته وزيرة الاقتصاد والتجارة كان ضرورياً باعتقادنا أولاً لإظهار مكانة سورية واحترامها لنفسها ولمواطنيها الذين يستحقون معاملة تليق بهذا البلد كما أنه من الضروري أن يعلم الأصدقاء البريطانيون أنه بإمكان بلد صغير كسورية أن يكون صاحب قرار مستقل مهما كلف الأمر في حين أن ورثة الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس أوقعها ساستها بتبعية مطلقة للولايات المتحدة بشكل يفقدها مصداقيتها في كثير من الأحيان.
والأمر الأكثر أهمية أن بناء علاقات اقتصادية واستثمارية إيجابية يجب أن يتم على أسس صحيحة ويبدأ ذلك بالصراحة وبتسمية الأشياء بمسمياتها.
صحيح أنّ حفيد ونستون تشرشل الذي كان ضمن الوفد وزملائه لم يتوقعوا هذا الحديث ولكنهم بالتأكيد خرجوا وهم أكثر احتراماً لسورية ومواقفها.
شام نيوز- وكالات