عام الحسم

كان من المفروض سياسيا أن يتأهب شعبنا وقياداته وفصائله منذ بداية هذا العام الى استحقاقات شهر ايلول الذي كثر الحديث عنها باعتبارها الحد الفاصل بين مرحلتين مرحلة اوسلو.. ومرحلة ما بعد اوسلو أو مرحلة قيام الدولة او قيام قيامتنا كشعب يريد انهاء الاحتلال بأي وسيلة وبأي ثمن. لكننا وجدنا انفسنا مع الاسف نراوح مكاننا ونشعر بالعجز والهوان لأننا محبطون داخليا ومنقسمون وصرنا اتكاليين لدرجة اننا لا نستطيع كش الذباب عن قذى عيوننا.
نحن متخلفون عن غيرنا من الشعوب العربية التي تثور ثورة رجل واحد وتحطم اغلالها وتسقط جلاديها وسارقي ثرواتها.. وكأننا ارتضينا ان نعيش تحت وصاية منح اجنبية نتسول الدعم السياسي والمادي ولا نحرك ساكنا ولا نحاول استكشاف مواضع القوة في شعبنا وتحفيزها على الظهور.
فقدنا رحيق الثورة والتمرد واستطبنا الانتظار ولم تعد تستفزنا عربدة المستوطنين ولا التطهير العرقي ولا الزحف الاستيطاني. ونتبادل التهم حول الانقسام. ليس الانقسام مبررا لوقف تيار التحرر من نير الاحتلال. فطوبى لحركة حماس غزة ونعيمها، فالصراع على الارض في الضفة وعلى المقدسات في القدس الشريف، لاننا نعلم ان غاية المنى عند الاحزاب الاسلامية هو استعباد العباد وليس تحرير البلاد، وهو ما يتناقض مع مشروع التحرر الوطني الفلسطيني الذي اطلقته حركة فتح منذ البدء.
ولذا يجب عتق القضية الوطنية من قيد الانقسام الذي يتخذ مبررا للكسل الثوري وعدم الاتيان بما من شأنه زلزلة الاحتلال، لأن بأسنا فيما بيننا شديد، اذ نختلف على ما لا خلاف عليه ونختلق المبررات للتغطية على تقاعسنا عن القيام بواجبنا تجاه الوطن فالاحتلال وهو في عنفوان جبروته وقوته الآن يشبه أي نظام عربي سرعان ما ينهار ويندحر وينسحب فيما لو احسنّا التقاط اللحظة وكرسنا انفسنا لهدف الحسم هذا العام على الصعد السياسية والاعلامية والتنظيمية. لان الحلول المنتظرة هي حلول تسكينية وترقيعية هدفها ادامة الاحتلال وتجزئة الهدف وهو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فانتظار الحل من نتنياهو هنا لا يختلف كثيرا عن انتظاره من القذافي في ليبيا. فلا حل إلا بانهاء الاحتلال بالكامل ودون ذلك يبقى خزعبلات مآلها الى فشل.
حافظ البرغوثي - الحياة الجديدة