قديماً.. عندما كنا نفوز بجوائز في مهرجانات المسرح والسينما!

أحد عروض العصر الذهبي للمسرح السوري

قديماً.. عندما كنا نفوز بجوائز في مهرجانات المسرح والسينما! 

 

تيسير أحمد شام نيوز

 

الحمد لله.. الذي لايحمد على مكروه سواه، نحمده لأن مهرجانات السينما والمسرح في العالم العربي ما تزال تتذكرنا بين الفينة والأخرى، وتمنحنا مقعداً في لجنة تحكيم هذه التظاهرة أو تلك.
فمستويات أفلامنا السينمائية، على قلتها، ومسرحياتنا، التي أدهشت الجمهور المسرحي في القاهر، على ذمة وكالتنا الرسمية، كانت أعلى من وعي لجان التحكيم، فتجاهلتها ومنحت الجوائز لأفلام ومسرحيات تتناسب مع الوعي والذائقة السائدين في العالم!

منذ سنوات لم تعد المشاركات السورية في مهرجانات المسرح والسينما ذات أهمية تذكر، والسبب أننا لم نعد ننتج مسرحيات متميزة، ولا أفلام تستحق الملايين التي ننفقها على مخرجيها وممثليها من خزينة الدولة، ولولا فضل الله وعنايته وتفوق الدراما السورية ونجومها لكان وضعنا لايُفرح عدواً ولاصديقاً!.

ما الذي جعل اسم سورية يغيب عن مهرجانات المسرح والسينما في العالم العربي؟ ومن هو المسؤول عن هذا الواقع الذي تعيشه السينما والمسرح؟ هل هي وزارة الثقافة الممول لهذين النشاطين الثقافيين الهامين؟ أم العاملين في هذين الحقلين بعد أن سرقهم التلفزيون؟

الجواب على هذه الأسئلة يلامس جوهر المشكلة، وهو أن القرارات والهياكل الادارية، لا تكفي وحدها لكي تصنع مسرحاً أو سينما متميزين يرضيان جمهور الثقافة في بلدنا، ويحققان نتائج ترفع اسم سوريا عالياً في المحافل الثقافية والفنية العربية وغير العربية.

مشكلة مديرية المسارح والموسيقى الراعية الرسمية للحركة المسرحية السورية، أنها كفت منذ سنوات طويلة عن أن تكون إداراتها المتعاقبة ذات هم مسرحي، موظفون يعقبون موظفين، والمسرحيون الحقيقيون خارج اللعبة، بل وصل الأمر العام الماضي إلى غياب الموسم المسرحي غياباً كاملاً، في سابقة لم تحصل منذ تأسيس المسرح القومي عام 1960. والأمر ينطبق بشكل أو بآخر على واقع مؤسسة السينما الذي تناولناه في مقالة سابقة.

في الثمانينيات من القرن العشرين وحتى التسعينيات كانت بعض المواسم المسرحية تصل إلى عشرة عروض وربما أكثر، وكان عدد خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية أقل بكثير من العدد الحالي، وكانت المشاركات السورية في قرطاج والقاهرة والمهرجات العالمية الأخرى مثل أفينيون وموسكو وبرلين أكثر من مشرفة، نظراً لسويات العروض المشاركة من مختلف أنحاء العالم، أما مهرجان دمشق المسرحي، فكان محطة هامة من محطات المسرح العربي، يتسابق إلى المشاركة فيه كبار المسرحيين العرب من الطيب صديقي إلى محمد إدريس وتوفيق الجبالي إلى جواد الأسدي ويعقوب شدراوي وخالد الطريفي وغيرهم. هذا غير مخرجينا فواز الساجر وشريف شاكر وحسين إدلبي وفرحان بلبل. اما الآن فماذا نقول عن مهرجان تحول إلى هيكل وهمي وعمل روتيني لم يسهم اي مساهمة تذكر في دفع الحركة المسرحية السورية إلى الأمام. وبتنا نترحم على تلك الندوات العامرة التي كانت تغص بها قاعات فندق الشام في سالف الأيام.

ما الذي تغير؟ هل هناك ظروف موضوعية أكبر من المسرح والسينما في بلدنا؟ أم أن الأمر يتعلق بالعاملين في هذين المجالين بالذات؟
إذا تحدثنا عن الظروف، فالأمور لم تتغير كثيراً بل زادت إمكانيات التواصل والتفاعل مع الحركة المسرحية العالمية أكثر من أي وقت مضى؟ أما المخرجين والممثلين والفنيين فلم يتغير عليهم شيء سوى أن أوضاعهم المالية تحسنت بحكم عملهم في التلفزيون، وهذا من المفروض أن يشجعهم على خوض مغامرات مسرحية تعيد لهم لياقتهم التمثيلية التي تتعرض لاستنزاف التلفزيون. ولكن عندما تسأل أحدهم عن سبب مغادرة المسرح يقول لك إن المسرح القومي كف عن كونه مسرحاً وأن مديرية المسارح تحولت إلى دائرة حكومية دون أي بعد ثقافي..

لابأس في أن يكون هناك مهرجان حكومي للمسرح، ولكن لابد من وجود مهرجان خارج الهياكل الرسمية، ذو آفاق جديدة ويتناسب مع عقلية شباب المسرح الجدد، الذين لايرون أن مديرية المسارح تمثلهم أن تفهم لغتهم.

لقد أثبت مهرجان السينما الوثائقية (دوكس بوكس) الذي يقام بمبادرة من بعض الشباب السينمائيين الذين يلقون رعاية من مؤسسة السينما، أنه حل معقول لتنشيط الحركة الثقافية ورفد الثقافة السينمائية في بلدنا، وهذا ما يجعلنا نأمل في أن يقوم شباب المسرح بتأسيس مهرجان للمسرح التجريبي يعرضون فيه تصوراتهم واقتراحاتهم بعيداً عن المؤسسة الرسمية التي يحملونها مسؤولية الوضع المسرحي المزري الذي نعيشه.