قمة سورية – روسية بين الرئيسين الأسد وبوتين في موسكو

عُقِدت في موسكو قمة سورية روسية بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين جرى خلالها التباحث في ملفات التعاون الثنائي القائم بين البلدين، والإجراءات المتخذة لتوسيعه وتطويره تحقيقاً للمصالح المشتركة.
وبحثت القمة - التي بدأت باجتماع ثنائي مطول بين الرئيسين ثم انضم إليه لاحقاً وزير الخارجية فيصل المقداد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو- التعاون المشترك بين جيشي البلدين في عملية مكافحة الإرهاب، واستكمال تحرير الأراضي التي ما زالت تخضع لسيطرة التنظيمات الإرهابية، كما تم التباحث بشأن الخطوات المتخذة على المسار السياسي.
وأكد الجانبان على أهمية استكمال العمل على هذا المسار من أجل التوصل إلى توافقات بين السوريين ودون أي تدخل خارجي، وتطرقت المباحثات أيضاً إلى مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقال الرئيس الأسد خلال لقائه بوتين: "أنا سعيد أن نلتقي اليوم في موسكو وقد مضى على العملية المشتركة لمكافحة الإرهاب الآن نحو ست سنوات حقق خلالها الجيشان العربي السوري والروسي إنجازات كبيرة ليس فقط من خلال تحرير الأراضي أو من خلال إعادة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم وإنما أيضاً من خلال حماية مواطنين أبرياء كثر في هذا العالم لأن الإرهاب لا يعرف حدودا سياسية ولا يقف عند الحدود السياسية".
وأضاف الرئيس الأسد: "طبعاً بالإضافة إلى النتائج المهمة في تحرير الأراضي وتراجع الإرهابيين كان إطلاق العملية السياسية سواء في سوتشي أو في أستانا أو في جنيف مؤخراً، وقد مضى على هذه العملية الآن نحو سنتين تقريباً ولكن كما تعلمون هناك عوائق لأن هناك دولا تدعم الإرهابيين وليس لها مصلحة في ان تستمر هذه العملية بالاتجاه الذي يحقق الاستقرار في سورية، وقامت بعض الدول بفرض حصار على الشعب السوري، حصار نصفه بأنه غير إنساني، غير أخلاقي وغير قانوني"، مؤكداً على تصميم سورية كحكومة وكمؤسسات دولة على السير بالتوازي في عملية تحرير الأراضي وفي عملية الحوار السياسي".
وأشار الرئيس الأسد إلى أن الزيارة اليوم هي فرصة مهمة للنقاش أيضاً في العلاقات الثنائية التي سيتابعها فريقنا من المختصين في الحكومتين بالتوازي مع اجتماعنا هذا، متوجهاً بالشكر للدولة الروسية وللشعب الروسي على المساعدات الإنسانية التي قدمت للشعب السوري سواء فيما يتعلق بجائحة كورونا مؤخراً أو فيما يتعلق بتأمين كل المستلزمات الأساسية التي يتطلبها المواطن السوري في حياته اليومية، مضيفاً: "أريد ان أتوجه بالشكر للمؤسسة السياسية الروسية وخاصة وزارة الخارجية للجهود التي قاموا بها في المحافل الدولية للدفاع عن القانون الدولي والذي ينص في بدايته على سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مستقبلها ومصيرها والتي تمكنت بفاعلية وبقوة من منع استثمار عملية مكافحة الإرهاب في العالم لأهداف سياسية تخدم أجندات بعض الدول".
من جهته أشار بوتين إلى أن الرئيس الأسد يفعل الكثير لإقامة حوار مع المعارضين السياسيين.
وهنأ بوتين الرئيس الأسد بالنتائج الجيدة للانتخابات الرئاسية مؤكداً أن هذه النتائج: "تؤكد أن السوريين يثقون بك، وعلى الرغم من كل الصعوبات والمآسي التي شهدتها السنوات السابقة، فإنهم يعولون عليك في عملية العودة إلى الحياة الطبيعية".
وقال بوتين إنه: "بجهودنا المشتركة وجهنا ضربة للإرهابيين، فالجيش السوري يسيطر على أكثر من 90٪ من أراضي البلاد"، مضيفا أنه "للأسف، لا تزال هناك جيوب مقاومة للإرهابيين الذين لا يسيطرون فقط على جزء من الأراضي، بل ويواصلون ترهيب المدنيين أيضاً".
وتابع: "مع ذلك، فإن النازحين يعودون بنشاط إلى المناطق المحررة، لقد رأيت بأم عيني، عندما كنت في ضيافتكم في سورية، كيف يعملون بدأب على ترميم منازلهم، ويبذلون قصارى جهدهم للعودة إلى الحياة السلمية بالمعنى الكامل للكلمة".
وقال بوتين: "المشكلة الرئيسية، في رأيي، تكمن في أن القوات الأجنبية موجودة في مناطق معينة من البلاد دون قرار من الأمم المتحدة ودون إذن منكم، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي ويمنعكم من بذل أقصى الجهود لتعزيز وحدة البلاد ومن أجل المضي قدماً في طريق إعادة إعمارها بوتيرة كان من الممكن تحقيقها لو كانت أراضي البلاد بأكملها تحت سيطرة الحكومة الشرعية".
وأشار بوتين إلى أن التبادل التجاري بين روسيا وسورية ازداد بمقدار 3.5 مرة في النصف الأول من العام الجاري، كما أنه تم تسليم أولى شحنات لقاحات "ســـبوتنيك V" و"ســــبوتنيك لايت" لسورية.