ليس دفاعا عن النمس

من مسلسل باب الحارة

 

سوف يفاجأ جمهور المسلسلات السورية خلال شهر رمضان بأن دور النمس الذي لعبه الممثل مصطفى الخاني قد بتر في عز الأحداث دون أن يفهم السبب، وسوف يشعر بمفاجأة أغرب تتعلق بمسلسل آخر يظهر الممثل مصطفى الخاني في "البروموشن" الترويجي وكأنه أحد الأبطال الرئيسيين في العمل وإذ به دور ثانوي يتعدى عدد مشاهده العشرين مشهداً. والسبب في كل ذلك ليس (كبر راس) النمس بعد مسلسل باب الحارة كما يقول البعض، ولا (حسد البعض) كما يقول آخرون، بل هو غياب الروح المهنية عن صناعة الدراما السورية.

وكي لا يبدو هذا الحكم متسرعاً أو متهوراً سأذكر بعض الأمثلة:

عندما يختلف مخرج مع ممثل في أي مكان في العالم، يتابع الممثل عمله بمعزل عن علاقته الشخصية بالمخرج، هذا إذا لم يشأ أن يكون هناك احتكاك مباشر بينهما، إما عبر مساعد المخرج أن عبر الحوار التقني البحث. أما عندنا فالحل أبسط بكثير، وهو ينتهي عادة بالقتل، قتل الشخصية أو تغييبها وراء الشمس.. حتى وإن أدى هذا إلى خيبة أمل لملايين المتابعين الشغوفين، وكلنا يتذكر مقدار الخيبة التي عاشها الكثير من بسطاء المشاهدين من المحيط إلى الخليج نتيجة اختفاء أو موت (أبو عصام)، ثم العقيد أبو شهاب، والآن ربما تتكرر الحالة مع (النمس).

والأنكى من كل ذلك أن بعض المخرجين يخرجون ليقولوا عبر وسائل إن غياب الشخصية الفلانية قد ساعد الشخصيات الأخرى على التحرر!

منطق تبريري لا علاقة له بأي من التقاليد المهنية، التي تضمن احترام المخرج والممثل والفنيين على قدم المساواة، وكل ضمن عمله.

مثال آخر يتعلق بمزاجية بعض المخرجين أو أصحاب القرار في صناعة الدراما السورية، إذ قبل سنوات طويلة وتحديداً في البدايات الأولى لنهضة الدراما التلفزيونية السورية مع منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي، ظهر ممثل متواضع الإمكانيات كبطل مطلق في أحد المسلسلات السورية، ومنذ ذلك الوقت وعلى الرغم من إجماع مشاهدي التلفزيون على (ثقل دم) هذا الممثل، نتيجة ضعف إمكانياته، ما يزال يظهر كبطل مطلق في المسلسلات التي يعمل بها، حتى وإن كان الدور لا يتناسب مع شخصيته ولا مع حضوره، والسبب هو غياب التقاليد المهنية وتحكيم المزاج والنفوذ المادي والمعنوي!

 

صحيح أن الدراما السورية حققت حضوراً محترماً لدى المشاهد العربي، وأن عدد ساعات بث المسلسلات السورية هو الأعلى على الفضائيات العربية، إلا أن ذلك التراكم الكمي لم يولد حتى هذه اللحظة أي تقاليد مهنية تحفظ لكل ذي حق حقه، فلا يتحول الممثل الفلاني إلى (لقلوق) لدى المخرج العلاني، لكي يبقى راضياً عنه، ولا يتحول الفني إلى (غرسون) لدى المخرج المساعد، فعصر الباشاوات والآغاوات انتهى في تركيا ذاتها، إلا عندنا فقد بدأ مع نهضة الدراما التلفزيونية السورية.  

 

 

شام نيوز: تيسير أحمد