ما رأيك بويكيليكس سوري!!؟؟

لا أعلم- يقيناً - كيف تسرّبت المعلومات إلى موقع ويكيليكس، ولا حتى من سرّبها ومن المستفيد من تسريبها؟ ولا حتى كيف سيستغل التسريب، بيد أني موقن أن التسريبات غيّرت من المفاهيم، حتى للإعلام، وهبطت على العالم بأسره مثل كسرة من سماء الرحمن في وقت، العالم كل العالم فيه جوعان.
يجوع الإنسان- مادياً - لأن جسده مثقوب، إلا أن الجوع المعرفي أبدي، والنهم مستمر لكشف الأسرار، لأن الإنسان محكوم بأسبابه ودوافعه، منها ربما سبب ما عملته فيّ تلك التسريبات، كما عملت في غيري، من هواجس وتساؤلات واندهاش.. وربما خيبات، فخطر لي- من ضمن ما خطر – لو أن موقعاً سورياً يفعل فعلة جوليان أسانج على الصعيد السوري فقط، رغم ما يلفّ حالة ويكيليكس من غموض ورغم مآخذي اللامنتهية على الموقع ومؤسسه وطريقة العمل أيضاً.
تصوروا لو أن الموقع السوري كشف التعيينات التي تخرج عن الشروط المطلوبة، وتؤخّر الأداء الإنتاجي والإبداعي وتذهب بالحالة المؤسسية إلى حالة شللية ونمط مكرر عن المواقع المترهلة؟! وتابع الموقع إلى من عيّن ولماذا عيّن وماذا استفاد وأفاد من التعيين؟!.
وتصوروا لو أن ويكيليكس السوري سرّب وثائق عن العقود التي توقع وعن العمولات التي تُقبض، وعن شروط دخول المناقصات ومواصفات العقود؟! وتابع الموقع بمصائر العلاقات بين أطراف التسريب، وطرائق وحسن التنفيذ.
احسبوا لو أن هذا الموقع أشار "لطيور الظلام" التي تقف وراء البعض، فتكتب لهم وتخطط عنهم وتدفعهم صوب المصالح الخاصة الضيّقة؟! وتابع الموقع إلى مكاسب "طيور الظلام والخفافيش".
واحسبوا لو أن الموقع السوري تطرّق لسوء العلاقات فيما بين البعض، ما يؤدي لخروج قرارات بحجم الغضب لا بحجم المصلحة أو الذنب؟! وتابع بما تفعله تلك العلاقات على الصعيد العام.
تخيلوا لو أن ويكيليكس السوري فضح الفاسدين وقدم وثائق وأرقاماً عن فسادهم وعن الآثار السلبية التي عكسها فسادهم على الاقتصاد الكلي؟! وتابع بتعرية وسطاء وسماسرة الفساد والمفسدين.
وتخيلوا لو أن الموقع السوري فعل كل ذلك، أو بعضه على الأقل، فأي هوية ستقترن بالإعلام، بعد تفشي مقولات مستخفّة من قبيل حكي جرائد وسواها؟! وتابع ليزيد التأكيد بأن "الصحافة" لم تعد سلطة رابعة، بل أولى وقادرة على تصويب المسؤولية إن لم تغن عنها.
الفكرة باختصار تتمركز حول حالة الرقابة الذاتية وعدم استمراء الخطأ والركون إلى مبرر سقوط الأدلة بالتقادم، وإن شئتم فللحديث بقية، فتصوروا لو أن ويكيليكس ذاتياً في دواخلنا جميعاً، وهذا الويكيليكس لا يرضى بالخطأ..
أم ترى ويكيليكس كهذا سيجعلنا خجلين حتى أمام أنفسنا، لنلعن العولمة والتقانة والتكنولوجيا والاتصال الرقمي والانترنت...وحتى واحداً مثلي يتوهج بالشر كما لو أنه من طبيعة الأبالسة النارية .
شام نيوز- عدنان عبد الرزاق