مبروك... لقد فاز جميع المشاركين بالمركز الأول

تيسير أحمد- شام نيوز

 

يتعامل بعض القائمين على بعض المواقع الالكترونية في عالمنا العربي مع موضوع استطلاعات الرأي بخفة تفقد هذه الوسيلة المهمة لسبر آراء واتجاهات الجمهور، من أي مضمون أو فائدة.

فالاستطلاعات الالكترونية لا يمكن عدُّها بأي شكل من الأشكال استطلاعات رأي يمكن البناء عليها، نظراً لغياب المعايير العلمية التي تحدد اتجاهات الرأي العام والتي تحتاج إلى مسح إحصائي دقيق للفئات العمرية والمهنية وغيرها من المعايير التي يعرفها أي طالب في كلية الإعلام، وثانياً لإمكانية التحايل التقني على هذه النسب عبر التصويت لأكثر مرة، ومن أكثر من جهاز أو من الجهاز نفسه، حيث تتوفر برامج بسيطة ومتوفرة على الشبكة العالمية تتيح التصويت أكثر من مرة حتى لو كانت هناك تعليمات تمنع استخدام الآي بي مرة ثانية.

لقد جعلت هذه الثغرات الكثير من المواقع تقلع عن استخدام الاستطلاعات الالكترونية كوسيلة لسبر الرأي العام، وقد شاهدنا في هذا العام والعام الماضي والذي سبقه كيف كانت تتغير النسب بشكل دراماتيكي بين المساء والصباح وبين عشية وضحاها، وهو ما يوحي بوجود أشخاص متفرغين للتصويت لصالح هذا العمل أو ذاك!. فكيف يمكن لمسلسل كان بشهادة الجميع حتى أواخر رمضان من أقل المسلسلات متابعة، وفي نفس الوقت يفوز أحد صانعية بجائزة متقدمة في مجال الكتابة؟ وكيف يعقل أن يكون أحد المسلسلات التي ملأت الشوارع ضجيجاً وتحول اسمه إلى ماركة مسجلة، في مرتبة متدنية مقارنة مع مسلسل مر مرور الكرام، ولم يحظ حتى بمقال نقدي ومع ذلك حصل على ترتيب متقدم. في استطلاع لأحد المواقع الالكترونية السورية؟!!

وبالنتيجة فإذا أخذنا جميع الاستطلاعات الالكترونية بعين الاعتبار، فسوف نقدم التهاني للجميع، فكل المسلسلات حصلت على المرتبة الأولى، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

لقد بلغت الفضيحة هذا الموسم أوجها.. فقد أتت النتائج حسب رغبة الجهة التي تنظم الاستطلاع، وليس حسب رأي الجمهور العريض، فقناة إم بي سي جعلت جميع الأعمال التي عرضت عليها في جميع المواقع المتقدمة في الاستطلاع الذي نظمته على موقعها. وموقع التلفزيون المصري خرج بنتيجة تقول إن المسلسلات التي عرضت على شاشته هي الأفضل والأكثر متابعة. والأمر ينطبق على صحيفة البيان الإماراتية التي خرجت بنتيجة أن المسلسلات التي تم عرضها على قناة دبي هي الأكثر جماهيرية والأكثر مشاهدة.

لقد تعلمنا في قسم الصحافة في جامعة دمشق أن الاستطلاع بحاجة إلى أرقام إحصائية وإلى دراسات مسحية يجري على أساسها تصميم استمارة يجري توزيعها على عينة عشوائية، ولكن هذه الكلمة لا تعني أن العينة العشوائية هي عينة غير مدروسة أو أنها عشوائية بالمطلق، بل هي عينة عشوائية تمثيلية أي أنها تعبر عن النسب الموجودة في المجتمع ومن هنا صفة التمثيلية التي تطلق عليها.

نحن بحاجة لاستطلاعات الرأي التي تحدد نسب المشاهدة واتجاهاتها، ولكن ليس هكذا، لابد من توفر شروط علمية لهذا النوع من الأنشطة، ولابد من أن تكون النتائج ذات مصداقية لأنها تنعكس إيجاباً على الجميع، المعلنين وأصحاب الوسائل الإعلامية والشركات الإعلانية وبالتالي على المجتمع بأسره، لأن الاستطلاعات العلمية تجعل المعلنين يثقون بالوسيلة الإعلامية التي يضعون أموالهم فيها، وهذا يخلق حالة التنافس الشريف التي تثمر وتحقق المكاسب للجميع.