متى سيعود إلى دمشق شكلها الجميل؟!

تيسير أحمد- شام نيوز
تقوم محافظة مدينة دمشق هذه الأيام بجهود مشكورة لتحسين شكل المدينة، بعد عقود طويلة من الإهمال، والكوارث المعمارية والإنشائية.. فليس من المعقول أن تكون أجمل أبنية دمشق ولزمن طويل، عائدة لفترة حكم السلطان العثماني عبد الحميد، والمقصود محطة الحجاز.
لقد غاب التخطيط العمراني عن مدينة دمشق فترة طويلة جداً، وكان الارتجال سيد الموقف، فهدم في لحظة غاب عنها المنطق في خمسينيات القرن الماضي واحد من أجمل فنادق الشرق والمقصود هنا فندق فيكتوريا، ليقوم مكانه بناء إسمنتي مضلع خال من أي ذوق، وليظهر بعد ذلك بسنوات إلى جانبه مبنى آخر يفوقه بشاعة والمقصود هنا ما سمي برج دمشق!.
فندق فيكتوريا في مطلع القرن العشرين
أما الكارثة الأخرى التي ارتكبت في هذه المنطقة، التي كانت تمثل أجمل شوارع المدينة، والتي خرجت علينا بها حكومة رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الكسم، فكان ما سمي جسر فكتوريا الإسمنتي، الذي سرق اسم جسر قديم على نهر بردى.
كانت المكعبات الإسمنتية تنمو بشكل غير مدروس، مكان الأبنية الجميلة التي انتزعت إعجاباً كبيراً من الإمبراطور الألماني غليوم الثاني عام 1898. فكان أن نهض بناء كبير على جزء من ساحة المرجة معروف حالياً باسم مبنى فندق الفراديس، معاكساً للنسيج العمراني الجميل الذي يمثله مبنى وزارة الداخلية والمنسجم بدوره مع الأبنية التي تسبقه والتي تواجهه من الجانب الآخر من النهر، ومع بناء العابد الرائع. بسقوفه القرميدية وجدرانه الحجرية.
هكذا أصبح شكل اجمل شوارع دمشق والمبنى في الدائرة هو الذي قام مكان فندق فكتوريا
هذه كانت أهم ساحة في دمشق، هكذا جرى التعامل معها ففقدت المدينة جمال مركزها فانتقلت البشاعة إلى مختلف أنحاء المدينة دون شفقة أو رحمة. ويكفي أن نقارن بين شارع الصالحية شهدا القديم العائد إلى أواخر الفترة العثمانية، وبين الشارع الموازي له من جهة الغرب والمسمى شارع الحمرا لندرك الفارق في النظر إلى فن العمارة.
الآن بدأت خطوات جدية مشكورة بتحسين صورة وشكل المدينة، وهذه الورشة الكبرى التي تشهدها دمشق هذه الأيام أمر يستحق الإعجاب، و لكن الملاحظة التي يمكن أن تقال عن هذه الورشة أنها تجمل المجمل وتحسن المحسن، وتترك الأبنية والشوارع القبيحة على حالها ربما لمرحة لاحقة، مع أن بعضها يحتاج إلى حلول إسعافية مثل مدخل دمشق الجنوبي الذي يمثل واجهة البلد للقادمين برا من الأردن والخليج العربي.
ساحة المرجة من الجهة المعاكسة للصورة السابقة
إن أقل ما يمكن أن يقال في هذا المدخل أنه يسبب صدمة للزائر الذي يقصد دمشق للمرة الأولى، وربما يحتاج هذا الزائر إلى فترة من الزمن ليصحو من هول الصدمة وخصوصاً في منطقتي الدحاديل ونهر عيشة ثم زقاق الجن. هذه المنطقة تحتاج إلى ورشة فورية لأنها لا تتناسب مطلقاً مع صورة سورية الحديثة التي يسعى الجميع لتكريسها، فليس من المعقول أن يتم استقبال معظم السياح القادمين إلى سوريا وهم على كل حال من العابرين في هذا الطريق، بهذه الطريقة وهذه المناظر المؤذية!.
النوايا الطيبة كما قلنا متوفرة، والرغبة في تحسين صورة العاصمة لا شك في صدقها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المناسبة، لماذا يكون الروتين مقدساً إلى هذا الحد، ولماذا يبقى بناء مثل مجمع يلبغا كل هذه السنوات (على العظم). وما الأسباب الوجيهة لترك مشروع تطوير محطة الحجاز والنفق الطويل المرتبط بها هكذا كل هذه السنوات.
هل الروتين واللوائح أهم من البلد؟ وهل النصوص وجدت لخدمة الإنسان أم أن الإنسان وجد لخدمة النصوص؟؟