هاآريتس - الشرطة ضد القانون

اقرباء واصدقاء الشرطي السابق شاحر مزراحي رافقوه الاحد الماضي بألم الى بوابات السجن، حيث سيتعين عليه ان يقضي هناك ثلاثين شهرا بالسجن بتهمة التسبب بموت محمود غنايم. زملاؤه في الشرطة حرصوا على ان يأتوا بلباسهم المدني واكتفوا بتظاهرة تأييد صامتة للمجرم. بالمقابل، فان قائد اللواء الشمالي، اللواء شرطة شمعون كورن، وقف امام الكاميرات ببزة الشرطة، وشرح للمراسلين، بأنه جاء الى المكان كي يؤيد الشرطي الذي عمل «بتكليف من الشرطة».
كان ينبغي لكورن ان يعرف بأن المحكمة المركزية قررت بأن مزراحي اطلق النار على سارق السيارة فقط كي يمنع هربه من ساحة الحدث. وأشار القضاة الى أنه حتى لو كان مزراحي شعر بخطر على حياته، فان الوسائل التي اتخذها – اطلاق النار على جسد شخص غير مسلح – كان متطرفا وغير معقول. كورن كان لا بد واعيا لحقيقة ان المحكمة العليا شددت في القرار القضائي الذي أقرت فيه استئناف الدولة على خفة العقاب الذي فرض على مزراحي وذلك لأن افراد الشرطة ايضا الذين يضطرون الى التصدي لاوضاع صعبة، ملزمون بطاعة تعليمات القانون.
الرسالة التي نقلها الضابط الكبير لمرؤوسيه هي ان مزراحي عمل حسب القانون. الضابط المسؤول عن اللواء الاكثر حساسية من حيث العلاقات بين المؤسسة والاقلية العربية، قرر عمليا بأن لا معنى لادانة فعلة شرطي أدين في هيئتين قضائيتين بالتسبب بموت شاب عربي. تظاهرة التأييد العالمية التي قام بها كورن للشرطي الذي تعفن هي اعراب عن عدم الثقة علنا بالجهاز القضائي.
كان يجدر بالمفتش العام للشرطة، دودي كوهين، ان يوبخ كورن على سلوكه وان يعلن على الملأ بأن الشرطي الذي يقتل شخصا، حتى وان كان هذا مجرما، بغير حاجة الدفاع عن النفس، سيقدم الى المحاكمة وسيعاقب بكل ما في القانون من تشدد. وعلى أي حال، من الصعب أن نتوقع من المفتش العام أن يندد بقائد اللواء بعد أن منح هو نفسه مزراحي اسنادا وبعد أن صرح المسؤول عنه، وزير الأمن الداخلي، اسحاق اهرونوفيتش، بأنه يمنح اسنادا كاملا للشرطة وانه «سيفعل كل شيء كي لا يضعف أيديهم في الصراع المدرج بالدماء ضد الجريمة في اسرائيل».
على المستشار القانوني للحكومة، يهودا فينشتاين، ان يوضح في أقرب وقت ممكن لقيادة الشرطة، بأن مكافحة الجريمة ليست رخصة لقتل المجرمين، ولا حتى اذنا لمحافل فرض القانون لانتقاد الجهاز القضائي والتظاهر ضده.

هاآريتس - اسرة التحرير - 11 - 8- 2010